قره باغ.. تركيا تتجه لإرسال قوات لمراقبة وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان

أردوعان أثناء مخاطبته حفل إفطار سنوي أقامه للسفراء المعتمدين لدى أنقرة
أردوغان قدم للبرلمان مذكرة لإرسال جنود إلى أذربيجان (الأناضول)

أفاد مراسل الجزيرة في أنقرة بأن الرئاسة التركية قدمت للبرلمان مذكرة تتعلق بإرسال جنود أتراك لأذربيجان، للمشاركة في الدوريات المشتركة لمراقبة تطبيق بنود اتفاقية وقف إطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا.

وورد في المذكرة -الموقعة من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان- أن عناصر القوات المسلحة التركية ستؤدي مهامها في المركز المشترك الذي ستقيمه تركيا وروسيا معا في المكان الذي تحدده أذربيجان، وأن أفرادا مدنيين سيشاركون في المهمة، حسب ما تقتضي الحاجة.

وأضافت أن هذه الأنشطة تتوافق مع التزامات بلادنا بموجب اتفاقية الشراكة الإستراتيجية والمساعدة المتبادلة بين جمهوريتي تركيا وأذربيجان، الموقعة في 16 أغسطس/آب 2010.

وفي أول تعليق من باكو، قالت وكالة الأنباء الأذربيجانية إن "إرسال قوات تركية إلى أذربيجان ينسجم مع اتفاقيات التعاون الإستراتيجي الموقعة بين البلدين"، معتبرة ذلك خطوة ضرورية وتخدم المصالح القومية والوطنية الأذربيجانية.

من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الكرملين أن قرار تركيا إرسال قوات لأذربيجان شأن داخلي تركي.

وأشار إلى أنه سيكون هناك مركز مراقبة لوقف إطلاق النار على أراضي أذربيجان، ويجب إرسال عسكريين أتراك إلى هناك.

وبدأت روسيا نشر نحو ألفي جندي لحفظ السلام في قره باغ بعد الاتفاق.

وتباحث مسؤولون أتراك وروس الجمعة والسبت بأنقرة في سير عمل هذا المركز، الذي لم يتم الإعلان عن تاريخ افتتاحه وموقعه.


موقف صعب

وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان إن تغيير بنود الاتفاقية التي وقعتها بلاده مع أذربيجان في العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لإنهاء الحرب في إقليم قره باغ أمر غير واقعي في الوقت الراهن.

ويكرّس الاتفاق المكاسب التي حققتها القوات الأذرية على الأرض، وينص على تخلي يريفان عن مناطق إضافية لصالح باكو، الأمر الذي اعتبره الرئيس الأذري إلهام علييف بمنزلة نصر لبلاده، مؤكدا أن الانتصارات التي حققها الجيش أجبرت رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على قبول الاتفاق مكرها.

وأكد باشينيان أن تغيير بنود الاتفاقية يعني تغيير الوضع العسكري، وهو أمر غير ممكن حاليا، مضيفًا أن هناك حاجة لمفاوضات حول وضع الإقليم، في إشارة إلى بنود في الاتفاقية تحتاج شرحًا.

وقال باشينيان إنه لن يكون هناك تغيير في وضع قوات الدفاع التابعة لإقليم قره باغ في ضوء وجود قوات حفظ السلام الروسية فيه، قائلاً إن "هذه القوات ستستمر في تأدية دورها الذي ينبغي تطويره وتقويته لضمان سيادة الإقليم".

وشدد على أن هناك مئات من الجنود الأرمينيين ما زالوا مفقودين، لافتا إلى أن تبادل الأسرى سيتم بعد الانتهاء من تبادل الجثث في الوقت الراهن.


مهلة الانسحاب

وكانت أذربيجان منحت أمس الأحد أرمينيا مهلة 10 أيام إضافية من أجل إخلاء مدينة كلبجار بسبب ظروف الطقس في المنطقة، كما بدأت عمليات لإدارة المناطق المستعادة وتهيئتها لاستقبال السكان الأذريين في قره باغ.

وقال حكمت حاجييف مساعد الرئيس الأذري إن باكو وافقت على طلب أرسلته أرمينيا عبر روسيا لمنحها مهلة 10 أيام إضافية للانسحاب من منطقة كلبجار.

وأشار حاجييف في مؤتمر صحفي أمس الأحد إلى أن ظروف الطقس والطبيعة في المنطقة غير ملائمة، وأن الطريق الوحيدة في ذلك الاتجاه ضيقة، مما جعل أذربيجان تمنح أرمينيا وقتا إضافيا لإجلاء المدنيين الأرمن.

وأفاد مساعد الرئيس الأذري بأن السكان الأرمن في كلبجار استقروا فيها عام 1993 بشكل غير قانوني إثر الاحتلال الأرميني.

في غضون ذلك، أفاد مراسل الجزيرة بمحيط قره باغ بأن أذربيجان شكلت مجموعة عملياتية تتولى إدارة المناطق المستعادة وترتيب الأوضاع الأمنية فيها، وتهيئتها لاستقبال السكان الأذريين المهجّرين منذ نحو 30 عاما.

ومنذ يومين، تنقل وسائل الإعلام صورا لمنازل أحرقها السكان الأرمن في المدن التي يتم إخلاؤها، مثل كلبجار وشارختار، ونقلت رويترز عن أحدهم قوله "سيكون على الأذريين بدء بناء منازلهم من أساسها".

ويقرّ القانون الدولي بأن إقليم قره باغ جزء من أذربيجان، قبل أن يسكنه الأرمن عقب الحرب التي اندلعت في التسعينيات.

المصدر : الجزيرة + وكالات