هل تستكمل إدارة بايدن ما بدأه ترامب مع السودان؟

US Secretary of State Mike Pompeo in Khartoum
رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك (يمين) يستقبل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في الخرطوم (الأناضول)

بدأت ملامح مرحلة جديدة تلوح في الأفق، بعد وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. لكن هل ستبدأ الإدارة الجديدة من حيث انتهت إدارة ترامب، أم أن للديمقراطيين رؤية أخرى في إدارة الملف السوداني؟

ومع إعلان وسائل إعلام أميركية فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بانتخابات الرئاسة على نظيره الجمهوري الرئيس الحالي ترامب، بدأ السودانيون يتساءلون عن مصير وعود الأخير التي لم يقرّها الكونغرس بعد.

وهذا الوضع الجديد جعل حكومة الخرطوم في وضع الترقب لما ستسفر عنه الفترة المقبلة، ولا سيما أن الإدارة الأميركية الجديدة بطاقمها من الحزب الديمقراطي ستكون سياستها مغايرة لسياسة الرئيس الجمهوري.

U.S. President Donald Trump speaks about Sudan in the Oval Office at the White House in Washingtonالرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثا في البيت الأبيض عن السودان (رويترز)

ضغوط ترامب

وبحسب مراقبين، مارس ترامب خلال الفترة الأخيرة من رئاسته ضغوطا على السودان مقابل رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن دفعت الخرطوم أموال تعويضات لضحايا المدمرة كول وتفجير سفارتي نيروبي وتنزانيا.

كما أجبر ترامب الخرطوم -وفق المراقبين- على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل أيضا مقابل ذلك، على الرغم من تأكيدات الخرطوم بأن المسارين مختلفين.

وفي 23 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سونا".

وفي اليوم نفسه، أعلن البيت الأبيض أن ترامب أبلغ الكونغرس نيته رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب التي أدرج فيها عام 1993، لاستضافته آنذاك زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وبذلك أصبح السودان البلد العربي الخامس الذي يوافق على تطبيع علاقاته مع إسرائيل، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).

وعقب إعلان التطبيع، أعلنت قوى سياسية سودانية عدة رفضها القاطع للتطبيع مع إسرائيل، من بينها أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم.

مرحلة جديدة

وسارع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو "حميدتي" ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك لتهنئة بادين ونائبته كامالا هاريس على الفوز في الانتخابات، أملا في علاقات أفضل بين البلدين ودعم أميركي لاستقرار السودان.

وقال عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي -في مقابلة مع إحدى الصحف المحلية- إن "أميركا دولة مؤسسات، والقرار التنفيذي الذي تم اتخاذه من الرئيس ترامب لا يمكن إلغاؤه بقرار تنفيذي آخر".

واعتبر كباشي أن "من يحكم أميركا -سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا- فإن السودان لدغ من الجانبين"، مضيفا "لكننا الآن في حقبة سودان جديد ومختلف".

تراجع التطبيع

من جهته، يرى الصحفي والكاتب السوداني المتخصص في الشأن الأميركي خالد عبد العزيز، أن "السياسة الأميركية عامة وإستراتيجيتها في العلاقات الخارجية هي عمل مؤسسات الدولة".

ويقول عبد العزيز "لذلك لن يحدث تغيير في التعامل مع السودان، وقد تمضي الخطوات التي بدأها ترامب في إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لأن هذه علاقات بين الدول لا أشخاص".

ويستدرك "لكن قد يقل حماس الولايات المتحدة في ملف التطبيع بين السودان وإسرائيل، وبالتالي يخف الضغط على الخرطوم بهذا الشأن".

ويعتبر عبد العزيز أن "الديمقراطيين يدعمون إسرائيل، لكن التطبيع من تجلياته أنه كان جزءا من الحملة الانتخابية للرئيس ترامب".

ويلفت إلى أن "المشجع للمسؤولين السودانيين أن الديمقراطيين يهتمون بأفريقيا بشكل أكبر من الجمهوريين وإدارتهم، كما تجلى ذلك في فترة رئاسة دونالد ترامب".

ويشير عبد العزيز إلى أن "جانبا آخر من العلاقات متوقع بين واشنطن والخرطوم".

ويقول بهذا الصدد "سيكون هناك ارتياح من الجانب المدني في الحكومة السودانية بالتعامل مع الإدارة الجديدة برئاسة بايدن، لأنها تنتهج أسلوب الحوار، وأكثر انفتاحا على دعم تجارب التحول الديمقراطي في دول العالم الثالث".

ويردف عبد العزيز "على عكس المكون العسكري الذي يرى أن ترامب هو حليف له، وأنه كان أقرب لدعم السعودية والإمارات اللتين كانت لهما صلات قوية بالجانب العسكري في الحكومة المدنية السودانية".

قضايا أخرى

أما المحلل السياسي السوداني عبد الله رزق، فيرى أن "من المتوقع أن تمضي إدارة بايدن في تحسين العلاقات مع السودان، وأن تسرع هذا في الاتجاه باستكمال إلغاء كافة العقوبات المفروضة عليه، وتشطب اسمه من قائمة الإرهاب بتعاون وثيق من الجمهوريين في الكونغرس الأميركي".

ويوضح رزق أن "هذا يتسق مع سياسة الوفاق الدولية التي يتوقع أن ينتهجها الرئيس المنتخب بايدن، بعيدا عن نهج الحروب الباردة وحروب النيابة التي ظلت تنتهجها إدارة ترامب".

ويضيف أن تلك الحروب "تأكد فشلها منذ اضطرار الولايات المتحدة للانسحاب أمام الروس في الحرب بسوريا، والتراجع عن شن حرب على إيران، والبحث عن بدائل للمواجهة مع كوريا الشمالية وفنزويلا وغيرها من البؤر الملتهبة".

إلا أن بعض المحللين يرون أنه حتى لو حظيت الخرطوم بعلاقات أفضل مع الولايات المتحدة برئاسة بايدن، فإن هناك قضايا أخرى قابلة لأن تكون محل جذب وشد بين واشنطن والخرطوم، منها قضية "الجيش السوداني في حرب اليمن".

وهذه القضية قابلة لأن تثار من الإدارة الأميركية الجديدة، سواء بالحوار أو ضغوط تميل لسحب الجنود السودانيين من اليمن، بحسب المراقبين.

ويشارك السودان في حرب اليمن التي يقودها التحالف السعودي الإماراتي منذ مارس/آذار 2015. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2019، أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أن عدد القوات السودانية في اليمن هو 5 آلاف.

وفي تصريحات صحفية عقب عودته من واشنطن، قال حمدوك إن بلاده "بدأت سحب قواتها من اليمن تدريجيا"، وكشف عن أن العدد "تقلص من 15 ألف جندي إلى 5 آلاف جندي".

كما أن اكتمال ملف السلام في السودان هو قضية أخرى ستكون حاضرة في ظل غياب حركتين أساسيتين عن التوقيع على اتفاق السلام، "وهي حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، والحركة الشعبية بقيادة مالك عقار".

وكل ذلك يشير -بحسب مراقبين سودانيين- إلى أن العلاقات الأميركية السودانية في ظل إدارة بايدن قابلة للتحرك سلبا وإيجابا، بحسب السياسة الأميركية التي تنتهج تجاه الخرطوم، وذلك كفيل بأن يكون الترقب سيد الموقف في الفترة المقبلة التي ستتضح معالمها بعد 20 يناير/كانون الثاني القادم، وهو موعد تنصيب الرئيس الجديد للبيت الأبيض.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

(سفير إسرائيل بالأمم المتحدة يزور البعثة السودانية ويلتقي السفير السوداني عمر صديق)

التقى سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان أمس الأربعاء مع نظيره السوداني عمر صديق بمقر البعثة السودانية في نيويورك، وذلك بعد نحو 3 أسابيع من اتفاقية تطبيع العلاقات بين البلدين.

Published On 12/11/2020

قال وزير الخارجية الأميركي اليوم إن بلاده بدأت مشاورات لإنهاء عقوبات فرضتها الأمم المتحدة على السودان بسبب الحرب في إقليم دارفور غربي البلاد، وكان الرئيس الأميركي قرر تمديد حالة الطوارئ بشأن السودان.

Published On 2/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة