جائزة نوبل للسلام.. قائمة متنامية من الفائزين "المشكوك في أحقيتهم"

US President Barack Obama meets with Myanmar's Aung San Suu Kyi in the Oval Office of the White House September 19, 2012 in Washington, DC. Obama met with Suu Kyi, an opposition leader in Myanmar and Nobel laureate who spent 15 years under house arrest, during her 17-day trip to the United States. TOPSHOTS / AFP PHOTO / Brendan SMIALOWSKI
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وزعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي من بين الحائزين على جائزة نوبل للسلام خلال السنوات الأخيرة (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) الأميركية إن جائزة نوبل للسلام منحت خلال 3 عقود الماضية 6 مرات على الأقل لفائزين تحوم الآن شكوك حول مدى استحقاقهم فعليا لنيلها.

وذكرت الصحيفة -في تقرير لمحررها للشؤون الدولية ريك غلادستون- أن من بين هؤلاء من أمر قوات بلاده بسحق مقاومة تتحدى سلطة الدولة، ومن تجاهل عمليات إبادة جماعية ضد أقليات، ومن دفع في اتجاه تحقيق نتائج سلمية لكن تبث لاحقا أن ما أنجز مخرجات هشة وغير فعالة.

وتشير الصحيفة هنا تباعا لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي أمر بإطلاق عمليات عسكرية ضد مجموعة ترفض سلطة الدولة بإقليم تيغراي (شمالي البلاد)، والزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي التي رفضت إدانة ما تتعرض له قومية الروهينغا المسلمة من مجازر، وكل من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، والإسرائيليين شيمون بيريز وإسحاق رابين الموقعين على اتفاق أوسلو عام 1994.

وقالت نيويورك تايمز إن اللجنة النرويجية المكلفة باختيار الفائزين منحت الجائزة 6 مرات على الأقل في العقود الأخيرة لفائزين اعتُبرت تصرفاتهم وسلوكهم -سواء قبل منح التكريم أو بعده- غير جديرة، أو حتى عبثية في بعض الأحيان.

ويرى هنريك أوردال، الباحث ومدير معهد أبحاث السلام في أوسلو، الذي يحلل اختيارات جائزة نوبل للسلام؛ أن لجنة منح الجائزة حاولت -وتحديدا خلال السنوات الأخيرة- "تكريم العمليات والمسارات في محاولة لتشجيع الفائزين على الارتقاء لمستوى الجائزة، لكن الأمر محفوف للغاية بالمخاطر".

Nobel Peace Prize Award Ceremony 2019رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حاز على جائزة نوبل للسلام لإسهامه في حل النزاع الحدودي مع إريتريا (غيتي)

 

وذكرت الصحيفة نماذج لفائزين مشكوك في أحقيتهم لنيل الجائزة، ومن بينهم:

آبي أحمد
نال الجائزة عام 2019 عقب شهور فقط بعد تقلده منصب رئيس الوزراء، لاعتبارات عدة؛ منها إدخاله تغييرات ديمقراطية في البلاد بعد حقبة من القمع، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتخفيف القيود على وسائل الإعلام، وبشكل خاص بفضل مساهمته في حل النزاع الحدودي الذي طال أمده بين بلاده وإريتريا المجاورة.

لكن مع مطلع الشهر الجاري، أمر آبي أحمد بعمليات عسكرية وغارات جوية في إقليم تيغراي، حيث تحداه قادتها المحليون من خلال المضي قدما في تنظيم انتخابات قررت أديس أبابا إلغاءها بسبب جائحة كورونا. ومع تصاعد القتال وتدفق اللاجئين إلى السودان المجاور أعلنت حكومة آبي أحمد حالة الطوارئ وقطع الاتصالات عن المنطقة.

خوان مانويل سانتوس

تم تكريم سانتوس عام 2016، وكان رئيسا لكولومبيا حينها، "لجهوده الحازمة في إنهاء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من 50 عاما في البلاد"، من خلال محاولته تحقيق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وهي جماعة حرب عصابات يسارية.

تم الإعلان عن الجائزة بعد أيام فقط من رفض الكولومبيين اتفاق السلام عبر استفتاء وطني بفارق ضئيل، وهو أمر أحرج سانتوس للغاية، لكن تم دفع اتفاق سلام في نهاية المطاف من خلال الهيئة التشريعية، وتشير التطورات الأخيرة في البلاد إلى أنها تنزلق مجددا وبالتدريج نحو دوامة الصراع.

U.S. President and Nobel Peace Prize laureate Barack Obama holds up his medal and diploma as he poses with Nobel Committee Chairman Thorbjorn Jagland at the Nobel Peace Prize ceremony at City Hall in Oslo December 10, 2009. The United States must uphold moral standards when waging wars that are necessary and justified, Obama said on Thursday as he accepted the Nobel Prize for Peace. REUTERS/John McConnico/Pool (NORWAY POLITICS)أوباما نال الجائزة "لجهوده الاستثنائية في تعزيز التعاون بين الشعوب" (رويترز)

باراك أوباما

منحت الجائزة لأوباما عام 2009، "لجهوده الاستثنائية لتعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون بين الشعوب"، وذكر معلقون أن لجنة نوبل اتخذت "خيارا ملهما"، حيث رأت أن طموحات أوباما تفتح المجال لعالم أكثر هدوءا، خاصة من خلال رغبته في إنهاء الحرب في كل من العراق وأفغانستان، لكنه في المقابل سمح بزيادة القوات الأميركية في أفغانستان، وقاد توسعا كبيرا لبرنامج الضربات بالطائرات المسيرة هناك، كما بقي الوضع على ما هو عليه في العراق لبضع سنوات أخرى قبل أن تغادر معظم القوات الأميركية البلاد.

كيم داي جونغ

منح كيم داي جونغ -الذي تحول من سجين منشق ومنفي محكوم عليه بالإعدام خلال الحقبة الاستبدادية لكوريا الجنوبية إلى رئيس للبلاد- عام 2000 لجهوده في "تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلاده وفي شرق آسيا بشكل عام، وبشكل خاص من أجل سعيه لتحقيق السلام والمصالحة مع كوريا الشمالية".

توجه كيم في رحلة غير مسبوقة إلى كوريا الشمالية حيث التقى نظيره كيم جونغ إيل، مما أدى إلى تحسن العلاقات بين البلدين ودعم مسار إعادة توحيد محتملة. لكن البلدين بقيا في حالة حرب، بل وطورت بيونغ يانغ -تحت قيادة نجل كيم جونغ إيل وخليفته كيم جونغ أون- ترسانة من الأسلحة والصواريخ النووية.

كما يبدو احتمال السلام بين الكوريتين بعيدا جدا رغم الاجتماعات في السنوات القليلة الماضية بين كيم جونغ أون ونظيره الكوري الجنوبي مون جاي إن، ومع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

blogs اتفاقية أوسلوياسر عرفات يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين (يسار) خلال توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 (رويترز)

ياسر عرفات وشيمون بيريز وإسحاق رابين

منحت الجائزة للزعيم الفلسطيني والمسؤولين الإسرائيليين عام 1994 بشكل مشترك بفضل "جهودهم لإحلال السلام في الشرق الأوسط" من خلال التوقيع على اتفاقيات أوسلو.

واغتيل رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابينعام 1995 على يد متطرف إسرائيلي عارض توقيع اتفاقية السلام. كما تعثرت منذ ذلك الحين جهود حل الصراع مرارا وتكرارا، وازدادت الشكوك حول حل الدولتين المقترح خلال السنوات الأخيرة مع تهديدات إسرائيلية بضم أراض بالضفة الغربية المحتلة.

أونغ سان سو تشي

كانت أونغ سان سو تشي، مؤسسة الرابطة الوطنية للديمقراطية في ميانمار، بطلة المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم خلال سنوات القمع الوحشي من قبل المجلس العسكري الذي أبقاها قيد الإقامة الجبرية حتى عام 2010.

وبعد إطلاق سراحها، أضحت سان سو تشي أبرز زعيمة سياسية مدنية في البلاد، لكن بعد وصولها للسلطة دشنت -كما يرى مدافعون عن حقوق الإنسان- "تغيرا كاملا" في مواقفها، حيث رفضت الأدلة على أن بلادها اضطهدت بشكل منهجي ووحشي أقلية الروهينغا المسلمة، كما دافعت عن موقف بلدها أمام محكمة العدل الدولية العام الماضي ضد اتهامات الإبادة الجماعية، مؤكدة أنه لم تكن هناك "حملة منظمة" ضد الروهينغا.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

Colombia's President Juan Manuel Santos talks during a news conference after a meeting with Colombian former President and Senator Alvaro Uribe at Narino Palace in Bogota, Colombia, October 5, 2016. REUTERS/John Vizcaino/File Photo

فاز الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس بجائزة نوبل للسلام للعام الحالي (2016)، بعد أن اختارته لجنة نوبل النرويجية من بين 376 اسما رشحوا لهذه الجائزة.

Published On 7/10/2016
epa03029930 Former Soviet president Mikhail Gorbachev, who received the Franz-Josef-Strauss-Prize, speaks during the awarding ceremony in Munich, Germany, 10 December 2011. The prize honors Gorbachev's contributions to the fall of the Iron Curtain in the late 1980's and to the German reunification. EPA/TOBIAS HASE

قال عدد من الفائزين بجائزة نوبل للسلام إن الأهداف التي من أجلها حصلوا على هذه الجائزة الدولية لم تتحقق بعد، مؤكدين استمرار نضالهم من أجل السلام وحقوق الإنسان والعدالة في العالم.

Published On 24/4/2012
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة