إيران.. "الخريف الأسود" يفاقم أزمة كورونا والحكومة تعارض الإغلاق العام

إيران تسجل أرقاما قياسة في أعداد الإصابات (الفرنسية)
إيران تسجل أرقاما قياسة في أعداد الإصابات (الفرنسية)

الجزيرة نت- طهران

وصفت أوساط إيرانية فترة الموجة الثالثة لتفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) بأنها "خريف أسود" فاقم أزمة الجائحة، في حين عزا آخرون سبب معارضة الحكومة لإعلان الإغلاق العام إلى مخاوفها من تفاقم صعوبات معيشة المواطن في ظل الحصار الاقتصادي وإيمان الرئيس حسن روحاني بنظرية مناعة القطيع.

في مشهد مألوف لسكان العاصمة الإيرانية طهران، شهدت محطة "دروازه دولت" لقطار الأنفاق زحاما كبيرا يوم أمس الثلاثاء، وذلك بعد مضي 3 ساعات فقط على تسجيل وباء كورونا أرقاما قياسية في عدد الضحايا.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الصحة الإيرانية سيما سادات لاري، ظهر الثلاثاء في إيجازها الصحفي اليومي عن تسجيل 10 آلاف و339 إصابة و453 وفاة جديدة جراء الإصابة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة وارتفاع عدد الإصابات الإجمالي إلى 703 آلاف و288 حالة، والوفيات إلى 39 ألفا و202 شخص، ما يعني أن الجائحة حطمت مرة أخرى الأرقام القياسية التي سجلتها خلال الأيام الماضية.

المتحدثة باسم وزارة الصحة أعلنت عن تسجيل أكثر من 10 آلاف إصابة يوم أمس الثلاثاء (الصحافة الإيرانية)

تكدس الركاب

ولدى تجول الجزيرة نت في محطة المترو، بدا واضحا أن نسبة كبيرة من المواطنين يحرصون على الالتزام بالإجراءات الوقائية ولا سيما ارتداء الكمامات غير أن المسافة بينهم لا تتجاوز نصف المتر في صالة الانتظار، في حين يبدو الركاب متلاصقين تقريبا داخل عربات القطار.

وفيما كانت بريسا محمودي (34 عاما) تنتظر قدوم عربات أقل زحاما، قالت إنها مضطرة لاستغال وسائل النقل العام للذهاب إلى محل عملها فيما أصبح وباء كورونا أشد فتكا، مضيفة للجزيرة نت أنها موظفة وأن المنظمة التي تعمل لصالحها لا تسمح بالعمل عن بُعد.

ومن مركز العاصمة إلى غربها، تجولنا في موقف حافلات النقل العام قرب برج الحرية إذ لم يكن المشهد مختلفا عن محطة قطار الأنفاق، إلا أنه يمكن للركاب فتح نوافذ الحافلة وتكييف الهواء رغم برودة الجو، وفق بهرام عالي زاده (29 عاما).

وفيما وصف عالي زاده، في حديثه مع الجزيرة نت، فترة الموجة الثالثة لتفشي كورونا في بلاده بأنها "خريف أسود"، راح يلقي باللائمة على الحكومة لمعارضتها الإغلاق العام في طهران لأسباب مادية والحيلولة دون انهيار اقتصادها المتهالك، وفق تعبيره.

حكومة روحاني لم تقرر إغلاق المدن الكبرى رغم مطالبات بذلك (الصحافة الإيرانية)

معارضة الإغلاق

وبالرغم من أن حكومة روحاني تلتزم الصمت حيال المطالب بإغلاق المدن الكبرى لا سيما طهران، فإن رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي رفسنجاني عبّر في تغريدة على تويتر عن أسفه لعدم تجاوب اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا مع مطالب البلدية ومجمع نواب العاصمة بضرورة فرض إغلاق عام لمدة أسبوعين في طهران للحد من انتشار فيروس كورونا.

وحمّل محسن رفسنجاني الأوساط التنفيذية المنوط بها اتخاذ القرارات، مسؤولية الإهمال حيال إغلاق العاصمة في ضوء تفشي كورونا.

وفي السياق، عزت عضو اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا مينو محرز في تصريحات صحفية سبب معارضة الحكومة لإغلاق المدن الكبرى إلى المشكلات الاقتصادية والمعيشية المحتملة، مستغربة التضحية بصحة المجتمع من أجل المصالح الاقتصادية.

من جانبه، أشار الباحث في شؤون الاقتصاد السياسي سياوش فلاح بور إلى أن الاقتصاد الإيراني يلفظ أنفاسه بسبب العقوبات الأميركية، مؤكدا أن هناك مخاوف جدية لدى الحكومة من تفاقم معيشة المواطن في حال إغلاق العاصمة.

محرز استغربت التضحية بصحة المجتمع من أجل المصالح الاقتصادية (الصحافة الإيرانية)

مناعة القطيع

وقال في حديث للجزيرة نت إنه خلافا للأيام والأشهر الأولى من جائحة كورونا حيث شهدنا التزاما شعبيا صارما بتوصيات اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا، نرى حاليا إقبالا كبيرا على استغلال العطل الرسمية للسفر إلى المحافظات الشمالية والجنوبية ما يبرر مخاوف المسؤولين من أن يساهم الإغلاق العام في تفشي الفيروس أكثر فأكثر.

والقرار النهائي بشأن إغلاق العاصمة بيد الرئيس حسن روحاني -والحديث لفلاح بور- وأن سبب رفض روحاني جميع النداءات المطالبة بفرض حظر شامل للتجول في طهران يعود إلى إيمانه بجدوى نظرية مناعة القطيع.

وعما إذا كانت الإجراءات التي تتخذها الحكومة الإيرانية للحد من تفشي فيروس كورونا ومعارضتها للإغلاق العام مجدية في السيطرة على الجائحة، توجهنا بالسؤال إلى المختص في الأمراض المعدية الدكتور شهاب يوسفي الذي رد بالنفي لسبب يراه بسيطا وهو التفاقم المتزايد للوباء خلال الأشهر التسعة الماضية.

بور: شهدنا التزاما شعبيا صارما بتوصيات اللجنة الوطنية لمكافحة كورونا  (الجزيرة)

أسباب الانتشار

وعزا الدكتور يوسفي في حديث للجزيرة أسباب انتشار الفيروس على نطاق واسع في إيران خلال الشهرين الماضيين إلى تغيير الفصل وانخفاض درجات الحرارة، فضلا عن عدم التزام المواطنين بالإرشادات الصحية ومشاركتهم في اجتماعات الأعراس والعزاء، ناهيك عن تساهل الجهات المعنية في تطبيق إجراءات عدم السفر بين المحافظات.

وأشار إلى أن الإصابة بالفيروس العالمي تحولت إلى وصمة عار ليس فقط في القرى والمدن الصغيرة، بل حتى في كبريات المدن الإيرانية التي قلما تتحدث أسرة فيها عن إصابة أحد أفرادها، بل في غالب الأحيان يتم التكتم على الإصابة وعدم الالتزام بالحجر المنزلي ما أدى إلى تزايد سرعة انتشار المرض.

وختم الدكتور يوسفي بأن إطالة أمد الأزمة دون الحصول على لقاح أو دواء لعلاج المصابين فاقم من معاناة الكوادر الطبية، ولا سيما أن الجهاز الطبي بإيران يعاني من نقص حاد في الموارد البشرية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رغم تطبيق إيران سياسة العودة التدريجية للحياة الطبيعية، فإن هناك تحذيرات من موجة تفشٍ ثانية لفيروس كورونا، إذا لم يتم التقيد بالإرشادات الطبية، وقد سجلت بعض المحافظات لاسيما خوزستان عودة لارتفاع عدد المصابين. تقرير: نور الدين دغير تاريخ البث: 2020/5/17

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة