كيف يواكب الأذريون في تركيا حرب بلادهم على جبهة قره باغ؟

مواطن أذري يحمل طفله في مسيرة بإسطنبول لتأييد الجيش الأذري (رويترز)
مواطن أذري يحمل طفله في مسيرة بإسطنبول لتأييد الجيش الأذري (رويترز)

"أكبر جيش جيشنا" و"قره باغ ستكون لنا"، بهذه الهتافات عَلا صوت أذريين شاركوا في اعتصام نظمته الجالية الأذرية بميدان بايزيد في إسطنبول لدعم جيش بلدهم في الحرب على أرمينيا.

وجاب الأذريون الشوارع المحيطة رافعين الأعلام الأذرية والتركية بالإضافة لصور قتلى من جيش بلدهم سقطوا في المعارك الجارية، ومرددين الشعار التركي الشهير "الشهداء لا يموتون والوطن لن يفنى".

وتتابع الجالية الأذرية في تركيا بحماس واهتمام شديدين المعارك الدائرة على جبهة قره باغ، معبرة عن سعادتها بتحرير جيش بلدها بعض القرى والمناطق من قبضة الأرمن.

وقال الطالب الأذري في جامعة أنقرة أحمد خليلوف إنه يعيش في تركيا منذ نحو 7 سنوات، حيث "شعرت دائما بدعم تركيا حكومةً وشعبًا لقضية أذربيجان العادلة".

وأفاد بأن قلبه وقلوب جميع أبناء شعبه تتطلع إلى اليوم الذي يتم فيه تحرير كامل تراب أذربيجان.

من جهته، أعرب سرحات حسينوف الطبيب الأذري في مستشفى ابن سينا في أنقرة، عن عميق سعادته لانتصارات جيش بلده على "درب تحرير الأراضي المحتلة الموجودة تحت سيطرة القوات الأرمينية".

وقال "أتابع بفخر أخبار تقدم القوات الأذرية، بالطبع لدينا شهداء وسيكون لدينا شهداء في سبيل تحرير الأراضي المحتلة".

وأفاد بأن القوات الأرمينية دمرت منزل رجل أذري يبلغ من العمر 50 عاما، وقتلت بقرته بالرصاص، فقال الرجل "لا يهمني، لتكن جميع ممتلكاتي فداءً لتحرير كامل تراب الوطن".

وأوضح أن الشعب الأذري كان ينتظر هذه اللحظات التاريخية منذ نحو 30 عاما.

أخوة الدم
وعند الحديث عن العلاقات الإستراتيجية والاقتصادية والامتدادات العرقية والقومية التركية، تقفز دولة أذربيجان إلى الذهن مباشرة باعتبارها نموذجا لمصطلح "الدول التركية"، حيث ينظر الأذريون إلى تركيا نظرة الوطن الأم والحاضنة والشقيق الأكبر، ويراهم الأتراك أخوتهم في الدم والعرق.

يشار إلى أنه بعد يوم واحد فقط من أداء رجب طيب أردوغان اليمين الدستورية رئيسا للجمهورية التركية لولاية ثانية قبل عامين، توجّه إلى باكو عاصمة أذربيجان ليفي بوعده لصديقه الرئيس الأذري إلهام عالييف بأن تكون باكو أول عاصمة يزورها بعد فوزه بالانتخابات.

وكان هذا الوعد ذاته قد قطعه علييف لأردوغان قبيل فوزه بولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية بأذربيجان، وزار بعدها علييف أنقرة في أول زيارة خارجية له بعد فوزه، وكان لهذه الزيارات دلائل كبيرة تصف مدى الترابط العميق بين البلدين اللذين يرفعان شعار "بلدان لشعب واحد".

وأثناء تأبين قتلى أذريين سقطوا في الحرب الدائرة على جبهة قره باغ، أعرب الرئيس الأذري علييف عن بالغ شكره لتركيا ونظيره رجب طيب أردوغان للتضامن الوثيق مع بلده في مواجهة الاعتداءات الأرمينية الأخيرة، مشيرا إلى أنه لا توجد علاقة تعاون وأخوة بين بلدين حول العالم مثل علاقة تركيا وأذربيجان.

وفي خطاب سابق للرئيس التركي في عيد استقلال أذربيجان، قال إن "تركيا وأذربيجان دولتان شقيقتان، ماضيهما وثقافتهما ولغتهما ودينهما واحد، نحن اليوم لا نحتفل بالذكرى المئوية لتشكيل جيش القوقاز الإسلامي والملحمة الأسطورية التي سطرها إخواننا الأذريون فقط، نحن في الوقت نفسه دولتان بأمة واحدة".

مسيرة تجوب شوارع إسطنبول لتأييد الجيش الأذري (رويترز)

متابعة وحماسة
وفي السياق، ذكرت مروة أحمدوفا المحاضرة الأذرية في كلية العلوم السياسية بجامعة يلدريم بيازيد، أنها شهدت بنفسها أحداث احتلال إقليم قره باغ، موضحة أنها "فقدت العديد من أقاربها في الحرب الأولى على الإقليم حيث قضوا على يد العصابات الأرمينية المدعومة من قبل أرمينيا".

وأشارت إلى "مذبحة خوجالي" التي ارتكبتها القوات الأرمينية ضد مدنيين أذريين في قره باغ، لافتة إلى أن الرأي العام العالمي لم يتحرك وقتها ضد المذبحة ولم يطالب الأرمن بوقف إطلاق النار.

وفي 26 فبراير/شباط 1992، ارتكبت وحدات من الجيش الأرميني مجزرة في منطقة خوجالي الواقعة بالإقليم، حيث راح ضحيتها عشرات الأذريين.

وقالت أحمدوفا للجزيرة نت "الدول الأوروبية تضغط اليوم على أذربيجان من أجل وقف إطلاق النار دون تقديم ضمانات بشأن وحدة أراضي البلاد، رغم القرارات الدولية التي اعتمدتها الأمم المتحدة عام 1993، والتي تطالب أرمينيا بالانسحاب من الأراضي الأذرية المحتلة".

ولفتت إلى أنها تتابع التطورات الجارية عبر الصحافة الأذرية، وكذلك وسائل الإعلام التركية والروسية والأرمينية بكثير من الحماس والسعادة.

وشددت أستاذة العلوم السياسية على أن "أذربيجان لا تسعى للتدخل في حدود دول الجوار، بل تعمل فقط على تحرير أراضيها المحتلة".

واعتبرت أن رئيس البلاد الراحل حيدر علييف والحالي إلهام علييف "قادا سياسة محنكة ودبلوماسية رائعة لإيصال صوت أذربيجان للعالم كله".

أذريون في تركيا
ينتمي الأذريون إلى القومية التركية، فأذربيجان دولة ذات غالبية عرقية تركية وتتجاور مع تركيا في الشمال الشرقي، وهي عضو مهم في المجلس التركي (الدول الناطقة باللغة التركية) الذي أنشئ في 2009 ويبلغ عدد أعضائه 7 دول، كما أن تركيا أول دولة اعترفت بجمهورية أذربيجان بعد استقلالها عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، علاوة على أنها أكبر دولة داعمة لأذربيجان في قضية إقليم قره باغ المحتل من أرمينيا.

وتعتبر اللغة الأذرية من أقرب اللغات للغة التركية، فالأذرية هي لغة تركية من فرع أغوز، وهي قريبة جدًا من التركية اليوم لكنها متأثرة بالعربية والفارسية والروسية، ويوجد حاليا بين 13 و30 مليون متحدث باللغة الأذرية.

وفي بيان صادر عن هيئة الإحصاء التركية حول الهجرة الدولية لعام 2018، تصدّر العراقيون قائمة الأجانب القادمين لتركيا حيث بلغت نسبتهم 20.6%، تلاهم الأذريون بـ7.4%.

ويبلغ عدد الشركات الأذرية في تركيا نحو 1600 شركة، وتم توظيف استثمارات أذرية بمبلغ 5 مليارات دولار أميركي في تركيا.

وتجاوز عدد الأذريين الذين تلقوا تعليمهم في تركيا منذ استقلال أذربيجان 125 ألف طالب، والآن يواصل أكثر من 15 ألف أذري تلقي تعليمهم في الجامعات التركية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال مدير برنامج القوقاز بمعهد تشاتام هاوس الملكي لورانس برويرز إن الصراع يعود إلى زمن بعيد، وإقليم قره باغ الذي يشهد اليوم معارك طالب باستقلاله منذ استقلال أرمينيا وأذربيجان عن الاتحاد السوفياتي.

يتواصل القتال في قره باغ، وأكدت القوات الأذرية تحقيق مكاسب دون انسحاب من الأراضي التي حررتها. وتتواصل الجهود في جنيف بحثا عن تسوية، فيما جددت تركيا موقفها بأن الحل يكمن في إنهاء “الاحتلال الأرميني”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة