اتساع رقعة المواجهات بين أذربيجان وأرمينيا.. هل دخلت بيرقدار ميدان المعركة؟

أذربيجان خططت لشراء طائرات بدون طيار من تركيا في يونيو/حزيران الماضي (مواقع التواصل)
أذربيجان خططت لشراء طائرات بدون طيار من تركيا في يونيو/حزيران الماضي (مواقع التواصل)

دبابات تُدمر، ومروحيات تتساقط، وجنود يقصفون في الخنادق بنيران المدفعية الثقيلة.. مشاهد حرب في إقليم ناغورني قره باغ ندر رؤيتها منذ فترة طويلة.

لليوم 11 على التوالي؛ تتواصل المعارك العنيفة بين الجيشين الأذري والأرميني على معظم خط الجبهة في قره باغ، انخرطت فيها معظم أنواع الأسلحة التقليدية، مع إقرار يريفان بتكبد الانفصاليين خسائر كبيرة.

وكانت الاشتباكات قد اندلعت يوم 27 سبتمبر/أيلول الماضي، وهي الأعنف منذ آخر اشتباكات بين الجيش الأذري والمقاتلين الأرمينيين استمرت 3 أيام مطلع أبريل/نيسان 2016.

بيرقدار في الميدان
وبعد اندلاع الحرب، نشرت وزارة الدفاع الأذرية مشاهد توثّق ما قالت إنه تدمير أهداف للجيش الأرميني، حيث تُظهر المشاهد استهداف وتدمير مستودع للذخيرة، حسب ما ذكرت وكالة الأناضول، كما أظهرت مشاهد أُخرى تدمير نظام دفاع جوي للجيش الأرميني.

وذكر موقع "ديفينس رومانيا" أن الصور ومقاطع الفيديو التي نشرتها وزارة الدفاع الأذرية توضح حجم الدمار، الذي لحق بنظام الدفاع الجوي الأرميني "9كي33 أو إس إيه" (9K33 Osa)، بواسطة طائرات تركية مسيّرة مِن طراز بيرقدار "تي بي 2".

وفي تغريدة لصحفي تركي قال فيها "الجيش الأذري يضرب أهدافا للجيش الأرميني في قره باغ، وتبدو لقطات الطائرات المسيرة مشابهة جدا للطائرات التركية المسيرة"، في إشارة إلى بيرقدار.

وقد شارك سلجوق بيرقدار رائد مشروع الطائرات المسيرة في تركيا مقطع فيديو للضربات الجوية مرفقا إياه بوسم "أذربيجان"، في رسالة مبهمة، فُهم منها الإشارة إلى دور المسيرات التركية في الضربات الجوية التي ظهرت في المقاطع المتداولة، كما نشر المقاطع حساب تابع للشركة المصنعة لطائرات بيرقدار، ونشر سابقا مشاهد لضرباتها في سوريا وليبيا.

ومنتصف شهر يوليو/تموز الماضي، حدثت اشتباكات متقطعة بين الجيشين الأذري والأرميني على الخط الحدودي الفاصل بينهما في منطقة "توفوز"، وأسفرت حينها عن مقتل 11 جنديا من الجيش الأذري بينهم ضابطان، وإصابة آخرين.

حينها، نشرت صحيفة "يني شفق" التركية خبرا تحت عنوان "بطائرات بيرقدار.. تركيا تساند أذربيجان ضد الاعتداءات الأرمينية"، أشارت فيه إلى تحذيرات تركيا التي وجهتها لأرمينيا، وتأكيدها بالرد الصارم على هجماتها تجاه أذربيجان.

وأضافت الصحيفة أن القوات المسلحة التركية أرسلت طائرات بيرقدار المسيرة إلى الحدود التركية الأرمينية، من أجل مساعدة ومساندة أذربيجان ضد "اعتداءات الجيش الأرميني".

وفي شهر يونيو/حزيران الماضي قال وزير الدفاع الأذري، ذاكر حسنوف، إن بلاده تخطط لشراء طائرات بدون طيار من تركيا، وذلك في ضوء الحرب المحتملة التي قد تنشأ بين بلاده وجارتها أرمينيا.

وأضاف حسنوف أن "تركيا الشقيقة قدمت مساعدة مالية لأذربيجان في المجال العسكري، وأن البرلمان الأذري وافق بالفعل على اتفاق بشأن شراء طائرات الدرون التركية، التي غيرت مسار الحرب في ليبيا"، على حد قوله.

من جهتها، اتهمت وزارة الخارجية الأرمينية رسميا تركيا بتقديم دعم عسكري مباشر لأذربيجان، وقالت في بيان لها "تركيا لها وجود مباشر على الأرض"، وأضافت أن "خبراء عسكريين من تركيا يقاتلون جنبا إلى جنب مع أذربيجان، التي قالت يريفان إنها تستخدم أيضا أسلحة تركية من بينها طائرات مسيرة وحربية".

وسائل إعلام تركية سبق أن أشارت لمشاركة طائرات بيرقدار في اشتباكات سابقة بين الجيشين الأذري والأرميني (الأناضول)

تفوق عسكري
وفي السياق، أكد الخبير العسكري التركي، إسماعيل حقي، أن عمليات القوات المسلحة الأذرية تسير نحو النجاح في مواجهة القوات الأرمينية المحتلة، وتثبت الطائرات المسلحة من دون طيار مرة أخرى قدرتها على تأدية دور "صائد منظومات الدفاعات الجوية".

وقال للجزيرة نت "استخدام المسيرات منح القوات الأذرية تفوقا عسكريا في بعض محاور القتال مكنها من التقدم".

وأضاف حقي لا شك في أن تطور البعد التقني زاد من قدرة تلك التكتيكات على تحقيق المكاسب، بما في ذلك استخدام عوامل مهمة؛ مثل الذخيرة الذكية المصنوعة من جانب شركة روكيتسان التركية، والخبرات التي تحققت من خلال آلاف ساعات الطيران لطائرات بيرقدار المسيرة، واستخدام ميزات التحكم في الأقمار الصناعية "عنقاء إس" (ANKA-S) في البيئات ذات التهديدات الحربية الإلكترونية العالية.

واعتبر الخبير العسكري التركي أن ما يميز الحالة الأرمينية الأذرية بالمقارنة مع النزاعات الأخرى، أن هذه الدول ليس لديها مليشيات أو مجموعات غير نظامية،؛ لذلك اضطرت إلى تحريك جيشها النظامي، من أجل الدفاع عن نفسها.

وفيما يتعلق بالسيناريو المتوقع للحرب المشتعلة بين الطرفين، أوضح حقي أنه لا يرى في الأفق أي حل قريب، في ظل تمسك طرفي الصراع بمواقفهما؛ لكنه أشار إلى تفوق أذربيجان العسكري، الأمر الذي يمكنها بعد فترة من المعارك من تغيير الواقع على الأرض لصالحها، ومن ثم إجبار أرمينيا على الجلوس على طاولة المفاوضات.

عمليات داخل أرمينيا
من جهته، ذكر أستاذ القانون الدولي في جامعة "كوجالي" سمير صالحة أن ما يدور اليوم على جبهات القتال الأذرية الأرمينية يختلف عن المناوشات والخروقات الكلاسيكية السابقة، التي لم تشهد أي تقدم أو إعادة تموضع أو انتشار جغرافي حقيقي للطرفين.

وأكد صالحة للجزيرة نت أن لغة التصعيد والحرب والاحتمالات المفتوحة على أكثر من سيناريو، هي التي تهيمن على الجبهات العسكرية والسياسية بين باكو ويريفان في هذه الآونة.

وقال "الهدف المعلن لباكو هو طرد القوات الأرمينية من أذربيجان وإقليم قره باغ؛ لكن الهدف غير المعلن قد يكون نقل العمليات العسكرية إلى داخل أرمينيا نفسها خلال الأيام القليلة المقبلة، إذا ما تمسكت يريفان بخيار المواجهة العسكرية، وأصرت على إبقاء جنودها داخل الأراضي الأذرية".

ولفت صالحة -وهو العميد المؤسس لكلية القانون في جامعة غازي عنتاب- إلى أن روسيا المرتبطة باتفاقية دفاع عسكري مشترك مع أرمينيا تحاول البقاء على مسافة واحدة من الدولتين؛ لكنها تعرف أن هناك التزامات ينبغي احترامها إذا خرجت الأمور عن السيطرة، وقررت القوات الأذرية استهداف الأراضي الأرمينية.

وأضاف "إما أن تتحمل موسكو نتائج بروز سيناريو استهداف القوات الأذرية للعمق الأرميني ردا على التعنت الأرميني، وأن تتحمل نتائج اتساع رقعة المواجهات وتحولها إلى أزمة إقليمية أكبر تحاصر روسيا، وتضعف نفوذها في القوقاز، وإما أن تتحرك لوقف المعارك والإصغاء إلى ما تقوله وتريده باكو في مطلب سحب قوات الاحتلال الأرمينية من أراضيها".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن مجموعة مينسك أوصلت مشكلة إقليم قره باغ الأذري المحتل من أرمينيا إلى طريق مسدود بدل حلها، في حين أعلنت سلطات الإقليم انسحابا تكتيكيا في بعض الجبهات.

تضاربت تصريحات أذربيجان وأرمينيا بشأن استمرار المعارك في إقليم ناغورني قره باغ، بينما تتواصل التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وسط مطالب أفغانية وإيرانية لأرمينيا بإنهاء احتلالها للإقليم.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة