تفنّد الرواية الإماراتية.. مشاريع استيطانية تكرس الضم بالضفة الغربية

البؤرة الاستيطانية "تل شيلو" شكلت حجر الأساس للمشروع الاستيطاني في المنطقة وقطع التواصل الجغرافي بين رام الله ونابلس (الجزيرة)
البؤرة الاستيطانية "تل شيلو" شكلت حجر الأساس للمشروع الاستيطاني في المنطقة وقطع التواصل الجغرافي بين رام الله ونابلس (الجزيرة)

أطلق مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، حملة خاصة بعنوان "سيادة-لا، تجميد-نعم"، بغية ممارسة ضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، من أجل مواصلة المشروع الاستيطاني.

جاء ذلك ردا على الأنباء التي تواردت من أبو ظبي بأن تطبيع العلاقات والتحالف الإسرائيلي مع الإمارات والبحرين كان منوطا بتجميد تنفيذ خطة الضم لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

ولاحتواء هذه الحملة والضغوط، وتفنيد الرواية الإماراتية بشأن تعليق الضم، بعث نتنياهو -عقب التوقيع على اتفاق التطبيع- رسالة رسمية إلى قادة المستوطنات أكد فيها أن مجلس التخطيط الأعلى للبناء في المستوطنات بالضفة الغربية سيعقد اجتماعا، بعد انتهاء عطلة "عيد العرش" في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، للمصادقة على بناء 5400 وحدة استيطانية جديدة.

ووسط تعثر خطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بـ"صفقة القرن"، أتت مبادرة واشنطن لتوقيع اتفاق التحالف الإسرائيلي الإماراتي البحريني في محاولة من ترامب للبحث عن منجزات قبيل انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، علما أن خطة ترامب لم تخرج لحيز التنفيذ بسبب الموقف الفلسطيني الرافض والتحفظات التي أبداها الاتحاد الأوروبي.

مظاهرات لفلسطينيي 48 رفضا لخطة السلام الأميركية "صفقة القرن" (الجزيرة)

مخططات وضغوط
ووسط الضبابية بالمشهد السياسي الإسرائيلي، أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن نتنياهو أعطى الضوء الأخضر لمجلس التخطيط الاستيطاني بهدف عقد جلسة خاصة للمصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية، وذلك بعد تأجيل عدة مرات على أن تعقد جلسة المصادقة ومنح التراخيص للوحدات الاستيطانية في نهاية "عيد العرش".

وبحسب الصحيفة المقربة من نتنياهو، فإن المخطط الاستيطاني الذي يضم 5400 وحدة استيطانية، يركز على بناء نصف هذه الوحدات السكنية الجديدة في مستوطنة "بيتار عيليت" الحريدية التي سيضاف إليها 2929 وحدة استيطانية.

ووفقا للمخطط، سيصادق مجلس التخطيط الاستيطاني على خرائط الهيكلية في مستوطنة "عيلي" لبناء 629 منزلا جديدا، وكذلك منح التراخيص لبناء 560 وحدة سكنية في مستوطنة "غيلو" بالقدس المحتلة.

وينص المخطط على المصادقة لبناء 286 وحدة سكنية في مستوطنة "هار براخا" قرب نابلس، و120 منزلا في مستوطنة "باني كيدم" بين بيت لحم والخليل، وكذلك 181 منزلا في مستوطنة "عيناف" قرب طولكرم، وتوسيع البؤرة الاستيطانية "شمعا" في جبل الخليل بإضافة 21 منزلا.

إلى ذلك، سيناقش مجلس التخطيط للبناء في المستوطنات الدفع للمصادقة على مخططات لبناء 2910 وحدات إضافية في المستوطنات بمناطق مختلفة بالضفة والأغوار، بينها 370 وحدة سكنية في مستوطنة "غفعات بنيامين"، و354 منزلا في مستوطنة "نيلي".

مصادرة أراض وقفية في الحرم الإبراهيمي بالخليل لإقامة مصعد وطريق خاص بالإسرائيليين المعاقين (الجزيرة)

اختراق ومصادقة
وأكدت مصادر مطلعة في مكتب رئيس الوزراء لصحيفة "يسرائيل هيوم" أن توجيهات نتنياهو لانعقاد مجلس التخطيط الاستيطاني والمصادقة على آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة، يدحض المزاعم بأنه جمّد البناء الاستيطاني في الضفة الغربية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من مكتب رئيس الوزراء قوله "نتنياهو عراب المشاريع والمخططات الاستيطانية بالضفة، لقد كان التأخير بالمصادقة على مشاريع استيطانية لأسباب مفهومة في سياق الاختراقات التاريخية مع دول خليجية، ولكن الآن وبعد اتفاقية التطبيع، لم يعد هناك أي سبب لتأجيل المصادقة على المخططات ومنح التراخيص للبناء الاستيطاني".

ووفقا لصحيفة "هآرتس"، فإن المرة الأخيرة التي عقد مجلس التخطيط الاستيطاني اجتماعا للمصادقة على منح تصاريح بناء بالمستوطنات كان قبل أكثر من نصف عام، وأتى تعليق الجلسات بسبب الانتخابات الثالثة للكنيست التي أجريت في مارس/آذار الماضي.

لكن رغم ذلك، أفادت الصحيفة بأن مجلس التخطيط الأعلى للمستوطنات بحث قبل أيام الاعتراض الذي قدمته بلدية الخليل على مخطط المصعد، وتحديث مسار خاص لأصحاب الإعاقة للوصول إلى الحرم الإبراهيمي، وقد تم رفض الاعتراضات وصودق على المخطط على أن يتم تجميده لمدة 30 يوما يمكن خلالها للمعارضين تقديم استئناف.

مستوطنة حريش على جانبي الخط الأخضر شمال الضفة الغربية لتوطين 250 ألفا من اليهود الحريديم (الجزيرة)

تطبيع وتقسيم
ويعتقد المحلل السياسي عكيفا إلدار، أن تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات والبحرين في هذه المرحلة، والتي سمّاها نتنياهو بـ "سلام مقابل سلام"، يهدف إلى إفشال وإحباط أي اتفاق تسوية متفق عليه ويكون مقبولا لدى الفلسطينيين، بشأن تقسيم الأراضي بين البحر والأردن.

ولغرض المناقشة واستعراض تطورات الأمور في ظل التحالف الإسرائيلي الإماراتي، ومواصلة البناء الاستيطاني بالضفة تحت مسميات مختلفة، يقول المحلل السياسي "سنضع جانبا تحقيق العدالة للفلسطينيين، ونركز على تحقيق العدالة لأنفسنا، نحن الإسرائيليين".

وتساءل إلدار في حديثه للجزيرة نت، هل هناك شيء أكثر عدلا من إنهاء الاحتلال وإنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وضمان استمرار وجود دولة إسرائيل كدولة ديمقراطية ذات حضور يهودي قوي؟

ومن هنا يطرح السؤال الأهم -يضيف المحلل السياسي- وهو "هل كانت خطوة التطبيع ودفع القضية الوجودية لإسرائيل تحت بساط الفنادق الفخمة في أبو ظبي، عاملين على تعزيز مصالحنا أو إغراقنا في مستنقع دولة ثنائية القومية؟".

معبر البقعة الإسرائيلي الرابط بين بيسان والأغوار الشمالية (الجزيرة)

هشاشة وتحديات
وفي تقدير موقف بعنوان "تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات.. هل هو على حساب الفلسطينيين؟"، للباحثين كوبي ميخائيل وأودي ديجل، من معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يقول الباحثان "يجب على إسرائيل الانتباه إلى حقيقة أن الاتفاقية تضعف السلطة الفلسطينية، التي تعاني هشاشة سياسية واقتصادية، ومن المحتمل أن تؤدي الضربة الإضافية التي تعرضت لها بعد اتفاقية التطبيع إلى تسريع انهيارها، وهي نتيجة لا تتفق مع المصلحة الإسرائيلية".

ويؤكدان أنه تم الإجماع على أن الاتفاق مع الإمارات يعد إنجازا إستراتيجيا مهما لإسرائيل، سواء بسبب الفوائد الاقتصادية والأمنية أو بسبب فك الارتباط عن السلطة الفلسطينية وحق النقض الذي كانت تملكه بالاعتراض على تطبيع الدول العربية مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة