خامنئي قبل أكثر من عقدين: قره باغ أرض للإسلام.. ما حقيقة موقف إيران من حرب أرمينيا وأذربيجان؟

ممثلي المرشد الإيراني في المحافظات الشمالية الغربية ذات الأغلبية الآذرية يؤيدون فيه مطالبة أذربيجان إقليم قرة باغ. مواقع التواصل
ممثلو المرشد الأعلى في المحافظات الشمالية الغربية يقولون إن قره باغ أرض محتلة يجب أن تعود لأصحابها الأذريين (مواقع التواصل)

تتواصل الاشتباكات على حدود شمال غرب إيران بين أذربيجان وأرمينيا في منطقة ناغورني قره باغ المتنازع عليها. وبسبب الحدود المشتركة مع الدولتين، وكذلك وجود جاليتين أذرية وأرمنية في إيران، يعتبر الدور الإيراني والقرارات التي تصدر عن طهران بهذا الشأن في غاية الحساسية.

وعلى الرغم من اتخاذ إيران الحياد تجاه التوترات الأخيرة، وكذلك موقف وزارة الخارجية الحازم والداعي لضبط النفس وحل النزاع سلميا، فإن ذلك لم يعجب بعض الجماعات ومنظمات المجتمع المدني وأعضاء البرلمان الإيراني.

دعوة لدعم أذربيجان

حيث طالب ممثلو المرشد الأعلى في المقاطعات الإيرانية الناطقة باللغة الأذرية في شمال غرب البلاد -في بيان مشترك يوم الأربعاء الماضي- بلادهم بـ"الاعتراف بحق أذربيجان في استعادة منطقة قره باغ بناء على قرار مجلس الأمن الدولي، ووقف الاشتباكات، ووجوب إعادة قره باغ إلى موطنها الأصلي أذربيجان".

وأعرب 42 نائبا (من أصل 290) بالبرلمان الإيراني في المقاطعات الشمالية الغربية، عن دعمهم للأذريين. فقد أعلنوا في بيان صدر عنهم يوم أمس السبت، أنه "وفقا للوثائق التاريخية، فإن منطقة قره باغ جزء من العالم الإسلامي، وباعتراف من مجلس الأمن الدولي بسيادة جمهورية أذربيجان عليها"، مطالبين الحكومة وخاصة وزارة الخارجية بالعمل على تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

Iranian President Rouhani meets Armenian PM Pashinyan- - YEREVAN, ARMENIA - OCTOBER 01: (----EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT -إيران تقدم نفسها وسيطا في الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان (الأناضول)

الموقف الرسمي

وفي هذا الصدد، يعتقد الإعلامي والمحلل السياسي علي أصغر شفيعيان أن هذه المواقف لها صدى داخلي فقط، موضحا أن موقف إيران محايد، والموقف الرسمي لوزارة الخارجية لم يكن مزدوجا.

وتابع شفيعيان -في حديثه للجزيرة نت- "اتخذت إيران مواقف عديدة في مختلف القضايا، وهناك توقعات بأن تتخذ الحكومة موقفا واضحا بشأن هذه القضية أيضا، ولأنهما بلدان مجاوران، فلا يمكننا اتخاذ موقف داعم لدولة دون الأخرى، لأنه سيخلق توترا ويقلل من مكانتنا كوسيط".

ويرى البعض أن سبب تأييد شخصيات وجماعات إيرانية لأذربيجان يعود لموقف المرشد الأعلى في هذه القضية إبان التسعينيات، عندما أعلن علي خامنئي أن "الحكومة الأرمنية تقمع المسلمين في منطقة قره باغ، ونحن ندين هذه الأعمال، وقره باغ هي أرض للإسلام".

علاقات ثنائية

ويرى الباحث والمحلل السياسي الدكتور صلاح الدين خديو أن العلاقة الأذرية الإيرانية مرت بمراحل مختلفة، "فمع انهيار الاتحاد السوفياتي وفترة أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، رأينا أن نظرة الجمهورية الإسلامية لأذربيجان كانت مثالية، وكان يعتقد الجميع أنها الدولة الشيعية الثانية البارزة على الخريطة السياسية في العالم، لكن في الواقع ظهر شيء آخر".

وتابع خديو في حديثه للجزيرة نت، قائلا "لقد واجهت إيران مجتمعا علمانيا للغاية مع ثقافة غير دينية في أذربيجان، حتى أنها لم تبد استعدادا لتلقي الرسائل الأيديولوجية والإصلاحية من الجمهورية الإسلامية".

نتنياهو وعقليته مع الرئيس الأذربيجاني وعقليته في باكو.نتنياهو (يسار) وعقليته مع الرئيس الأذري وعقليته في باكو (الجزيرة-أرشيف)

دور إسرائيل

وأوضح المتحدث أن إيران تتمتع بعلاقات جيدة مع البلدين، لكن جيوسياسيا وجغرافيا أصبحت أرمينيا هي الأقرب لإيران، لأن حدودها مغلقة مع الجانبين التركي والأذري، بينما حدودها مع إيران بقيت حيوية.

وأضاف من جهة ثانية أن "إيران غير راضية عن وجود علاقات بين أذربيجان وإسرائيل، لذلك هي تشعر بالتهديد، وأعتقد أن أحد أسباب استدعاء أرمينيا لسفيرها في إسرائيل جاء لطمأنة إيران".

بدوره، يرى الخبير في شؤون غرب آسيا بيرمحمد ملازهي أن إسرائيل تحاول -في هذا الجو المتوتر بين أذربيجان وأرمينيا- أن تضع إيران تحت حصار جيرانها، في ظل تقربها من أذربيجان، في وقت تتهم فيه جماعات أذرية طهران بمساعدة أرمينيا، وهو ما تنفيه السلطات الإيرانية، بحسب ملازهي.

ورغم وجود مواقف متباينة بين الساسة والمجتمعات المدنية في إيران، ووسط التقلبات السياسية بين إيران ودولتي أرمينيا وأذربيجان في العقود الماضية، فإن الموقف الإيراني الرسمي كان موحدا من أجل المصلحة الوطنية، إذ قدّمت طهران نفسها وسيطا، لا طرفا داعما لدولة ما على حساب الأخرى في هذا الصراع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حتى الآن لم تنصت أي من أرمينيا أو أذربيجان للدعوات الدولية لوقف طلاق النار بينهما على خلفية الصراع على إقليم ناغورني قره باغ، بل إن الدولتين تؤكدان عزمهما على المضي في الحرب حتى يحسم الخلاف بينهما.

Turkey's President Recep Tayyip Erdogan, right, and Azerbaijan's President Ilham Aliyev hug each other after a joint news conference in Ankara, Turkey, Tuesday, March 15, 2016. Aliyev is in Ankara in solidarity with Turkey after Sunday's deadly explosion. (AP Photo)

“شعب واحد في بلدين” شعار ترفعه تركيا للتعبير عن العلاقة المتينة التي تربطها بدولة أذربيجان، وهو ما تجسد بعد اندلاع اشتباكات عسكرية اليوم في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا.

Published On 27/9/2020
Iranian President Rouhani meets Armenian PM Pashinyan- - YEREVAN, ARMENIA - OCTOBER 01: (----EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT -

مع استمرار الحرب الأذرية الأرمينية، تبدو طهران أقرب لأرمينيا المسيحية، فضلا عن دعمها التاريخي لها، بينما تؤيد تركيا السنية أذربيجان الشيعية، في ظل وقوف روسيا الأرثوذكسية مع أرمينيا.

Published On 3/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة