بفضل أصوات طائفته.. هل يصبح بايدن ثاني رئيس كاثوليكي لأميركا؟

جو بايدن لدى خروجه من الصلاة في الكنيسة الكاثوليكية (رويترز)
جو بايدن لدى خروجه من الصلاة في الكنيسة الكاثوليكية (رويترز)

من بين 45 رئيسا أميركيا، كان الرئيس الأسبق جون كينيدي الوحيد الذي ينتمي للطائفة الكاثوليكية، ونجح في الوصول للبيت الأبيض عام 1960 قبل اغتياله عام 1963.

وإذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة، فسيكون ثاني كاثوليكي يتولى المنصب في تاريخ الولايات المتحدة الممتد لأكثر من 244 عاما.

وعلى الرغم من كاثوليكية بايدن، لا تشير أغلب استطلاعات الرأي إلى ضمان حصوله على دعم أغلبية الناخبين الكاثوليك، ولن يعني وجود مرشح كاثوليكي للرئاسة ضمان دعم الناخبين الكاثوليك له.

وفي الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى ترجيح فوز مريح لبايدن على ترامب بفارق 10 نقاط مئوية، تنخفض النسبة بين المرشحين إلى 6 نقاط بين الناخبين الكاثوليك. وترجح استطلاعات الرأي أن يحصل بايدن على 51% من أصوات الكاثوليك، في حين يصوت 44% لصالح ترامب.

تشير استطلاعات الرأي إلى انقسام حاد في الصوت الكاثوليكي في الانتخابات القادمة (رويترز)

انقسام الصوت الكاثوليكي وتأرجحه

يشكل كاثوليك أميركا ما يقرب من خُمس السكان، ويضمون فيما بينهم مجموعات متنوعة من الآراء السياسية حتى تجاه القضايا التي اتخذت فيها الكنيسة الكاثوليكية موقفا رسميا وواضحا بشأنها، مثل قضية حق الإجهاض أو قضية زواج الشواذ جنسيا (المثليين).

وينتمي الكاثوليك إلى التيار الوسطي بصفة عامة، وطبقا لمسح أجراه معهد بيو للأبحاث خلال عامي 2018 و2019، فقد وصف 48% من الكاثوليك أنفسهم بالجمهوريين، ووصف 45% منهم أنفسهم بالديمقراطيين.

في الانتخابات الرئاسية الأخيرة 2016، تأرجح الناخبون الكاثوليك بين المرشحين الجمهوري والديمقراطي، فقد دعم 52% من الكاثوليك ترامب، في حين صوّت 44% لصالح الديمقراطية هيلاري كلينتون. وفي انتخابات 2008، صوّت الكاثوليك للرئيس الديمقراطي باراك أوباما بنسبة 54%، وحصل جون ماكين الجمهوري على 45%.

وتختلف بصورة كبيرة توجهات الكاثوليك البيض ذوي الخلفيات الأوروبية عن الكاثوليك الهسيبانيك ذوي الخلفيات المكسيكية بالأساس. إذ يدعم 57% من الكاثوليك البيض الحزب الجمهوري، في حين يدعم 68% من الكاثوليك الهيسبانيك الحزب الديمقراطي. وتبلغ نسبة البيض ثلثي الناخبين الكاثوليك المسجلين، والثلث الباقي للهيسبانيك الكاثوليك.

ويظهر استطلاع للرأي أجراه معهد بيو في شهر أغسطس/آب الماضي على الناخبين الكاثوليك، انقسام آرائهم حول الرئيس ترامب وذلك طبقا لخلفياتهم العرقية. وأشار الاستطلاع إلى أن 54% من الكاثوليك البيض قالوا إنهم يوافقون على أداء ترامب في الرئاسة، في حين قال 69% من الكاثوليك الهيسبانيك إنهم لا يوافقون على الطريقة التي يتعامل بها ترامب مع وظيفته. وقال 59% من الناخبين الكاثوليك البيض المسجلين إنهم سيصوتون لترامب، في حين عبر 65% من الكاثوليك الهيسبانيك عن نيتهم التصويت لبايدن.

حظي ترامب في الانتخابات السابقة بتأييد غالبية الإنجيليين (الفرنسية)

معضلة ترامب بين الإنجيليين والكاثوليك

قبل 4 سنوات، احتشد الإنجيليون البروتستانت وراء ترشيح دونالد ترامب للرئاسة، ورد ترامب باتباع سياسات ترضي هذه الكتلة الانتخابية الهامة خاصة فيما يتعلق بالعلاقات الأميركية مع إسرائيل.

وكرر ترامب في حملته الانتخابية مقولات منها إن "الإنجيليين يحبونني وأنا أحبهم". وفي خطاب قبوله ترشحه الرسمي على بطاقة المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في سبتمبر/أيلول الماضي، كان الإنجيليون المجموعة الدينية الوحيدة التي خصها ترامب بالشكر، قائلا إن دعمهم كان "سببا كبيرا لوجودي هنا الليلة".

ومع ذلك، لم يكن الإنجيليون هم الذين حملوا ترامب إلى الفوز في الانتخابات العامة، بل الكاثوليك، وهم مجموعة لم يذكرها ترامب في خطاباته إلا مؤخرا.

وعلى الرغم من خسارته التصويت الشعبي بما يقرب من 3 ملايين صوت، وصل ترامب إلى الرئاسة إلى حد كبير لأنه فاز بولايات بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن، وهي ولايات يفوق فيها عدد الكاثوليك عدد الإنجيليين البروتستانت بفارق كبير.

وتبلغ نسبة الناخبين الكاثوليك على سبيل المثال 25% من إجمالي ناخبي ولاية ميشيغان، و20% من إجمالي ناخبي ولاية بنسلفانيا، و24% من إجمالي ناخبي ولاية ويسكونسن. وكان ترامب قد فاز بالولايات الثلاث عام 2016 بفارق مجمع لم يتعد 80 ألف صوت فقط.

ترامب أصر على تعيين إيمي باريت في المحكمة العليا لكسب أصوات الكاثوليك (الفرنسية)

ترامب يغازل الكاثوليك

مثل اختيار الرئيس ترامب للقاضية الكاثوليكية الملتزمة دينيا إيمي كوني باريت، في أحد جوانبه، وسيلة جذب للصوت الكاثوليكي.

ونشأت باريت في بيئة كاثوليكية، والتحقت بمدارس كاثوليكية خاصة طوال حياتها، ثم التحقت بكلية رودس في ولاية تينيسي، وبعد ذلك حصلت على شهادتها في القانون من جامعة نوتردام الكاثوليكية الشهيرة في ولاية إنديانا عام 1997.

وتعكس مواقفها من عدة قضايا مهمة -خاصة ما يتعلق بعقوبة الإعدام والهجرة وحقوق حمل السلاح والإجهاض- مواقف متشددة تتفق مع فهمها للأفكار الكاثوليكية، على الرغم من ادعائها أنها تتخذ مواقفها بالتطابق مع الدستور الأميركي.

ويقول مارك روزيل، عميد كلية الدراسات الحكومية في جامعة جورج ميسون، في حديث للراديو القومي الأميركي "كان الناس مندهشين للتأثير الكبير للإنجيليين البيض في انتخابات، لكنني أعتقد أن ما فاتهم هو الدور الحاسم للناخبين الكاثوليك".

"لقد نشأت في منزل يقع على مقربة من كنيسة كاثوليكية في منطقة كوينز بنيويورك، رأيت كيف يقوم الكاثوليك بأعمال الخير خدمة للمنطقة كلها، إنهم أناس رائعون"، وبهذه الكلمات تحدث ترامب في حفل إفطار الصلاة القومي بالبيت الأبيض أمام حشد من كبار قادة الكنيسة الكاثوليكية الأميركية، واستهدف خلاله الصوت الكاثوليكي الذي يلعب دورا هاما في عدد من الولايات المتأرجحة.

ويسعى ترامب لجذب الصوت الكاثوليكي من بين الملتزمين دينيا، بينهم الذين يواظبون على الصلاة في الكنائس، في حين يميل الكاثوليك غير المتدينين للحزب الديمقراطي.

ويقول روزيل "إنها الممارسة الدينية، وليس الهوية الدينية، التي تحدد في الحقيقة كيفية تصويت الناخبين الكاثوليك". ومن بين أولئك الكاثوليك الذين يحضرون بانتظام الشعائر الدينية، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا أكثر محافظة سياسيا ويصوتون للجمهوريين، أما الذين نادرا ما يحضرون الشعائر الدينية يكونون أكثر ديمقراطية بكثير".

وبالنظر إلى هذا الواقع، ترى حملة ترامب أن الكاثوليك المحافظين، وليس الإنجيليين البيض، هم الذين يحملون مفتاح إعادة انتخابه، على الأقل في الولايات التي تشهد منافسة شديدة في ساحة المعركة الانتخابية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مثّل اختيار دونالد ترامب القاضية إيمي باريت لمنصب بالمحكمة الدستورية العليا -خلفا لروث بادر غينسبيرغ التي توفيت قبل أسبوع- خبرا صادما لليبراليين الديمقراطيين، لكنه بالمقابل أسعد المحافظين الجمهوريين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة