محاربة الإسلام والعناية بالمدارس المسيحية والاقتداء بالهندوس.. نائب وأكاديمي فرنسيان يتناولان "تطرف وتناقض" حكومة ماكرون

بيكيتي (يمين) وأوبري طالبا الحكومة الفرنسية بوقف خطاب الكراهية ضد المسلمين (الأوروبية)
بيكيتي (يمين) وأوبري طالبا الحكومة الفرنسية بوقف خطاب الكراهية ضد المسلمين (الأوروبية)

من داخل فرنسا، تعلن شخصيات معتدلة رفضها لسياسة الرئيس إيمانويل ماكرون تجاه الدين الإسلامي، متهمة إياه باتخاذ حماية العلمانية ذريعة لاستهداف أحد مكونات المجتمع الفرنسي.

وقال الأكاديمي والاقتصادي توماس بيكيتي إن السياسيين في بلاده يستفيدون من الإرهاب لقمع المسلمين في البلاد.

وعلى حسابه بتويتر، أدان بيكيتي استهداف وزير التعليم جان ميشيل بلانكير للاتحاد الوطني لطلبة فرنسا، واتهامه له باليسارية الإسلامية وأنه عامل تدمير.

يشار إلى أن بيكيتي أكاديمي مرموق، وهو مؤلف الكتاب الشهير "رأس المال في القرن 21".

ورأى بيكيتي أنه "من غير الأخلاقي أن يستخدم السياسيون الإرهاب لمصلحتهم. هذه إستراتيجية الهندوس القوميين الذين دأبوا منذ 10 سنوات على لصق تهمة الخيانة والإرهاب بكل من يدافع عن الأقلية المسلمة".

وطالب البروفيسور (بيكيتي) وزيري التعليم (بلانكير) والداخلية جيرالد دارمانان، والفيلسوف باسكال بروكنر، بإنهاء مثل هذه الخطابات العنصرية.

عنف وجهل
وفي وقت سابق، قال اتحاد الطلبة إن اتهامات وزير التعليم له غير مقبولة، ولا تليق بوزير التعليم الوطني.

وذكر الاتحاد في بيان أن "التلميح بأننا ننشر أيديولوجية خاصة بالإسلام الراديكالي أو القول بتعاطفنا معه، من خلال أفعالنا، دليل على الجهل".

بدورها انتقدت نقابة المعلمين تصريحات الوزير، واصفة إياها بأنها غير مسؤولة، معتبرة تلميحاته التي طالت الاتحاد المذكور عنفًا غير عادي.

جدير بالذكر أن مصطلح اليسار الإسلامي يستخدمه اليمينيون في فرنسا عند الحديث عن الاتفاق السياسي المزعوم بين الإسلاميين واليساريين في البلاد.

وكان بلانكير قد أدلى الأسبوع الماضي بتصريحات لإحدى المحطات الإذاعية، قال فيها إن اليسارية الإسلاموية موجودة بالجامعات، والنقابات مثل الاتحاد الوطني للطلبة، وأنها تلحق أضرارًا بتلك الأماكن.

وزعم الوزير أن اليساريين الإسلاميين يدافعون عن أيديولوجيا تتسبب في حدوث أسوأ الأشياء.

تشريع العنصرية
من جانبها، قالت النائب الفرنسية بالبرلمان الأوروبي مانون أوبري إن العلمانية ليست ذريعة ولا مبررًا لإثارة الكراهية ضد المسلمين في الصباح والظهيرة والمساء.

جاء ذلك في مقال نشرته الأربعاء على الموقع الإخباري الفرنسي "ميديا بارت" وعلقت فيه على تصريحات الرئيس ماكرون حول الإسلام والمسلمين.

وأشارت إلى أن بلادها، بعد حادثة مقتل المدرس صامويل باتي، لجأت إلى النقاشات "المثيرة للغثيان" بدلاً من التفكير في تعزيز البنية التحتية لجميع مستويات الدولة بشأن مكافحة الإرهاب.

وشددت أوبري على ضرورة الرد على وزير الداخلية الذي قال إن بيع المنتجات الحلال يسبب التطرف، ووزير التعليم الذي يعتقد أن الجامعات مكان يوجد به ما يسميه "اليسارية الإسلامية".

وذكرت أيضا أن فرنسا تشهد حاليًا وبشكل غير مسبوق شرعنة للخطابات العنصرية، يعززها السياسيون اليمينيون، وغيرهم من وسائل الإعلام المتحيزة، على حد تعبيرها.

وشددت أوبري على ضرورة إنهاء هذه الأمور، مضيفة "يجب أن نوقف نصائح الوزير بلانكير بخصوص العلمانية، وهو المنخرط في خطابات القادة الذين يبيعون الأسلحة ويوقعون العقود مع الطغاة الذين يمولون الإسلام السياسي، والمرتبط كذلك بعمليات تطوير المدارس الكاثوليكية التقليدية".

كما شددت النائبة على أن حرية المعتقد التي تعتبر واحدة من الحريات الأساسية التي تقتضي حمايتها والدفاع عنها، مؤكدًة أنه يجب على الشرطة عدم قمع الأشخاص الذين لا تحبهم الحكومة.

وأعربت عن استنكارها لغلق الحكومة للجمعيات الإسلامية في البلاد، معتبرة أن ذلك يصب في مصلحة اليمين المتطرف، وأنه بذلك لا يمكن محاربة الإرهاب بمعزل عن القواعد القانونية.

محطات الأزمة
وفي 13 من الشهر نفسه، كشف وزير الداخلية عن إغلاق السلطات 73 مسجدًا ومدرسة خاصة ومحلا تجاريا منذ مطلع العام الجاري، بذريعة مكافحة الإسلام المتطرف.

وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعلنت الشرطة أنها قتلت بالرصاص شابا شيشانيا قتل معلما بعد أن عرض الأخير على تلاميذه رسوما كاريكاتيرية مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، في مدرسة بإحدى ضواحي العاصمة باريس.

وردًا على الحادث، شهدت فرنسا نشر صور ورسوم أخرى مسئية للرسول الكريم، على واجهات بعض المباني الحكومية، كما زادت الضغوط والمداهمات التي تستهدف منظمات المجتمع المدني الإسلامية بالبلاد، للسبب ذاته.

 وفي 19 أكتوبر/تشرين الأول، أعلن الوزير نفسه أنهم يعتزمون غلق مسجد وعدد من الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني الإسلامية بالبلاد، ومن بينها منظمة "بركة سيتي" وجمعية "التجمع ضد الإسلاموفوبيا بفرنسا".

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول، قال ماكرون في تصريحات صحفية إن فرنسا لن تتخلى عن الرسوم الكاريكاتيرية، مما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي، وأُطلقت في بعض الدول حملات مقاطعة للمنتجات والبضائع الفرنسية.

وسبق للرئيس الفرنسي أن قال إن الدين الإسلامي يعيش أزمة في كل مكان، كما استخدم عبارة الإرهاب الإسلامي في الكثير من المناسبات، وتعهد بسن قانون لمحاربة من سماهم الانفصاليين الإسلاميين في فرنسا.

المصدر : الجزيرة + الصحافة الفرنسية + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

استمرارا لمواقفه العملية بمواجهة الإساءة الفرنسية، أعلن شيخ الأزهر إطلاق منصة عالمية للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، ومسابقة بحثية عالمية عن أخلاقه، كما دعا لقانون دولي يجرم معاداة المسلمين.

اتسعت رقعة الاحتجاجات على الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مؤشر على انتشار الغضب من دفاع فرنسا عن حقها في نشر تلك الرسوم، نظم محتجون مسيرات في شوارع عدد من الدول الإسلامية.

المزيد من ديني
الأكثر قراءة