قره باغ… أرمينيا تخسر بالجبهات وإيران تعرض مبادرة وتركيا وروسيا تدعوان لوقف القتال

نسوة يبكين قريبا لهن قتل في قصف أرميني على مدينة بردة غربي أذربيجان (وكالة الأناضول)
نسوة يبكين قريبا لهن قتل في قصف أرميني على مدينة بردة غربي أذربيجان (وكالة الأناضول)

أقرت أرمينيا بمقتل المزيد من جنودها وسقوط مناطق أخرى بيد جيش أذربيجان الذي واصل تقدمه في إقليم ناغورني قره باغ ومحيطه. وفي حين اتهمت باكو يريفان باستخدام القنابل العنقودية، عرضت إيران مبادرة للحل، وتجددت الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

فقد أعلنت وزارة دفاع إقليم ناغورني قره باغ -غير المعترف بها- اليوم الثلاثاء مقتل 35 من جنودها، ليرتفع بذلك عدد قتلاها العسكريين إلى 1009 منذ اندلاع القتال في 27 سبتمبر/أيلول الماضي.

وقبل ذلك بساعات، أقر المتحدث باسم وزارة الدفاع الأرمينية بانسحاب قواتها من مدينة "قوبادلي" الإستراتيجية التي تقع بين قره باغ والحدود الإيرانية، مما قد يشير إلى تحقيق نصر عسكري لأذربيجان، وفقا لوكالة رويترز.

كما اعترف المتحدث نفسه بتقدم القوات الأذربيجانية في بعض الاتجاهات، قائلا إن المقاتلين الأرمن المدعومين من يريفان انسحبوا من مدينة قوبادلي الواقعة جنوبي قره باغ لتجنب خسائر لا داعي لها، حسب تعبيره.

وكان الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف أكد أمس في كلمة للشعب أن قواته سيطرت على مناطق جديدة داخل الإقليم وحوله، وقبل ذلك قال علييف إن بلاده مصممة على استعادة أراضيها المحتلة سواء بالوسائل الدبلوماسية أو العسكرية، واشترط لوقف إطلاق النار انسحاب القوات الأرمينية من المناطق المحتلة.

من جهته، أكد رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان أن الشعب الأرميني مستعد لقبول ما وصفها بحلول وسطى لتسوية النزاع مع أذربيجان، لكنه أكد أنه لن يقبل الاستسلام، متهما أذربيجان بعدم الرغبة في حل سلمي للصراع.

وخلال الحرب التي دارت بين عامي 1991 و1994، فقدت أذربيجان السيطرة على قره باغ وأراضٍ أخرى في محيطه تشكل 20% من مساحة البلاد.

وفي الأسابيع الأربعة الماضية، تمكن جيش أذربيجان من دخول مدن جبرائيل وفوزولي وزنغيلان وبلدات عدة وأكثر من 130 قرية، بالإضافة إلى مرتفعات إستراتيجية.

مراسم دفن جنود الجيش الأرميني بمقبرة عسكرية في يريفان (غيتي)

قنابل عنقودية
ميدانيا، أفادت وزارة الدفاع الأذربيجانية اليوم بمقتل 4 مدنيين بينهم امرأتان وطفلة جراء قصف الجيش الأرميني بالصواريخ مدن بردة وغورانبوي وترتر.

وأكد حكمت حاجييف، مستشار الرئيس الأذربيجاني، أن الجيش الأرميني استخدم قنابل عنقودية في هجومه على قرية قرب مدينة بردة (غربي أذربيجان).

ونددت الخارجية التركية بشدة بقصف المدنيين في بردة، ودعت أرمينيا إلى الكف عن ارتكاب ما وصفتها بجرائم حرب.

وقد تواصلت اليوم المعارك بمحاور عدة على خطوط الجبهة في إقليم قره باغ وسط اتهامات متجددة بقصف مدن وبلدات في الجانبين.

وفي حين تحدثت وزارة الدفاع الأذربيجانية عن قتال في 3 جبهات، قالت وزارة الدفاع التابعة للانفصاليين في قره باغ إن معارك دارت صباح اليوم في أنحاء مختلفة من الجبهة.

وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية اليوم إن قواتها صدت هجمات للقوات الأرمينية على جبهات خوجاوند وفوزولي وقوبادلي، وكبدتها خسائر، مؤكدة أنها تسيطر على زمام الأمور وتمتلك اليد الطولى على كافة الجبهات.

وبينما اتهمت أرمينيا القوات الأذربيجانية بقصف نقاط حدودية، انتقدت باكو ذلك، واتهمت القوات الأرمينية باستهداف مناطق قريبة من الحدود بينها مدينة ترتر.

وقف الحرب

سياسيا، بحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي خلال اتصال هاتفي اليوم الوضع في قره باغ، وقالت وكالة إنترفاكس إن بوتين عبر لأردوغان عن قلقه مما وصفه بـ"تزايد انخراط مقاتلين من الشرق الأوسط" في الصراع بالإقليم.

من جهتها، قالت الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو أكدا في اتصال هاتفي اليوم أهمية وقف إطلاق النار في إقليم قره باغ واستئناف الحوار.

وبعد يوم من فشل الهدنة الإنسانية التي توسطت فيها الولايات المتحدة، وكان يفترض أن تسري بداية من صباح الاثنين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن هذا التطور مخيب للآمال، لكنه عبر عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى تسوية بين طرفي الصراع.

وفي وقت سابق اليوم، اتصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم هاتفيا برئيس أذربيجان ورئيس وزراء أرمينيا ودعاهما لوقف القتال، والسعي لحل دبلوماسي للصراع.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم إن بلاده أعدت مقترحا لحل دائم لأزمة إقليم ناغورني قره باغ سيقدم قريبا لموسكو ويريفان.

وأضاف ظريف أن التحرك الإيراني يقوم على أساس احترام وحدة الأراضي الأذربيجانية وعدم تغيير الحدود الدولية، مشيرا إلى أن طهران أبلغت الجميع رفضها حضور من سماهم إرهابيي قره باغ.

ومن المقرر أن يزور عباس عراقجي، المساعد السياسي لوزير الخارجية الإيراني كلا من باكو وموسكو ويريفان وأنقرة لبحث المبادرة الإيرانية.

ويأتي هذا التطور في حين أعلن الجيش الإيراني اليوم تعزيز وحدات الدفاع الجوي في المنطقة الحدودية الشمالية الغربية على خلفية النزاع بين أذربيجان وأرمينيا.

وكانت إيران نشرت في وقت سابق قوات من الحرس الثوري على حدودها المشتركة مع البلدين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلنت أذربيجان أنها متمسكة بالهدنة الإنسانية مع أرمينيا، ولكنها تتخذ إجراءات مناسبة تجاه “الاستفزازات” التي ترتكبها يريفان، بينما اعترفت أرمينيا بخسارة مدينة إستراتيجية جنوبي إقليم ناغورني قره باغ.

حذرت أذربيجان أرمينيا من نفاد فرص التفاوض بعد انهيار ثالث هدنة إنسانية، وأكدت تصميمها على حل النزاع في قره باغ سواء بالوسائل السياسية أو العسكرية، فيما تتواصل المعارك والقصف المتبادل بين قوات البلدين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة