الأزمة السياسية في ماليزيا.. الملك ينحاز للديمقراطية الدستورية فماذا بعد؟

ملك ماليزيا عبد الله المصطفى بالله شاه حفظ البلاد من أزمة سياسية برفضه فرض حالة الطوارئ كما طلبت الحكومة. (رويترز)
ملك ماليزيا عبد الله المصطفى بالله شاه حفظ البلاد من أزمة سياسية برفضه فرض حالة الطوارئ كما طلبت الحكومة. (رويترز)

لم يمارس الملك الماليزي حقه الدستوري لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، وفضّل إحالة طلب رئيس الوزراء محيي الدين ياسين بفرض حالة الطوارئ إلى مجلس حكام وسلاطين الولايات الـ13 التي تتشكل منها البلاد، فكان القرار بانتفاء ضرورة إعلان حالة الطوارئ بسبب جائحة كورونا، وأن لا مبرر لتعطيل الحياة السياسية والبرلمانية.

وفي ظل الانقسام الذي تعيشه معظم الأحزاب السياسية الرئيسية، مما يجعل خيارات الخروج من الأزمة محدودة جدا، حافظ الملك "عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه" على السلطة القائمة برئاسة محيي الدين ياسين، في حين يؤكد مراقبون أن الدافع وراء طلبه إعلان حالة الطوارئ هو تجنب مشروع سحب الثقة عن حكومته في البرلمان المقرر انعقاده في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويرون أن رفض الملك فرض حالة الطوارئ حافظ على الديمقراطية الدستورية، وعزز مؤشرات فقدان الحكومة شرعيتها البرلمانية، ويضاف ذلك إلى ادعاء زعيم المعارضة أنور إبراهيم حصوله على تأييد غالبية أعضاء البرلمان لتشكيل حكومة جديدة.

فقد طالبت شخصيات سياسية بارزة رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال شحرير عبد الصمد القيادي في حزب المنظمة الملايوية القومية المتحدة (أمنو) -في تصريح للجزيرة نت- "على رئيس الوزراء أن يتحمل المسؤولية الأخلاقية ويقدم استقالته، لأنه لا يمكن أن يطلب فرض حالة الطوارئ ويبقى رئيسا للوزراء، سواء قبل الملك مبرراته أم لا"، ويضيف أن رفض الملك يعزز القناعة بأن رئيس الوزراء أراد استغلال إرادة الملك بمبررات غير مقنعة.

شحرير عبد الصمد دعا رئيس الوزراء إلى الاستقالة حفاظا على ماء وجهه بعد فشل طلب فرض حالة الطوارئ (الجزيرة)

تدوير الزوايا
وفي ظل إجماع القيادات السياسية على استبعاد انتخابات مبكرة بسبب المخاطر الصحية جراء جائحة كورونا، رأى شحرير أن الطريقة الأنسب للخروج من الأزمة هي التوافق على رئيس وزراء محايد يدير حكومة انتقالية، ولم يستبعد توافقا بين الأحزاب المتناقضة استنادا إلى روح الديمقراطية البرلمانية، وكانت إشارته إلى إمكانية التفاهم مع زعيم المعارضة -أنور إبراهيم- لافتة.

وقبيل اجتماع لممثلي تحالف "الجبهة الوطنية" في البرلمان الاثنين الماضي فاجأ رئيس الوزراء الأسبق نجيب عبد الرزاق -الذي يواجه حكما بالسجن وقضايا فساد- أعضاء حزبه بالدعوة إلى تأييد أنور إبراهيم لتقلد منصب رئيس الوزراء، وتزامن ذلك مع تسريبات بتعهد رئيس حزب "أمنو" زاهد حميدي بدعم أنور إبراهيم في رسالة سرية.

وحيث إنها تبدو محاولة لطمأنة شركائه في "تحالف الأمل"، أعلن أنور إبراهيم -في بيان- استعداده للعمل مع أي قوة سياسية من أجل مكافحة الفساد، وقد تفهم الإشارة إلى مكافحة الفساد -مراعاة للتفاهمات المسبقة مع حزب العمل الديمقراطي الذي يهيمن عليه ذوو الأصول الصينية- باستبعاد الأعداء التقليديين للطرفين مثل قيادات أمنو، ولا سيما نجيب عبد الرزاق.

ووفقا لرأي مطّلعين على مسارات الحراك الحزبي المحموم، فإن العقبة أمام أي تفاهم بين حزبي أمنو والعمل الديمقراطي تكمن في خشيتهما من غضب قاعدتيهما الشعبيتين، ولا سيما بعد عقود من تعبئة كل حزب ضد الآخر، لكنهما قد يتوصلان إلى تفاهم غير مباشر بالتوافق على شخصية تقود مرحلة انتقالية.

حراك سياسي لا يتوقف في مقرات الأحزاب السياسية الماليزية ولا مخرج من الأزمة (الجزيرة)

مؤسسات المجتمع المدني
ثمّنت مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية قرار الملك رفض طلب إعلان حالة الطوارئ، وقالت نقابة المحامين إن الملك تفادى أزمة دستورية، وإنه منح أولوية لتجنيب البلاد أزمة اقتصادية أو صحية.

لكن النقابة لم تقدم تصورا لسبل الخروج من الأزمة السياسية، خاصة مع حلول استحقاق المصادقة على الميزانية السنوية من قبل البرلمان، في حين كانت منظمات المجتمع المدني أكثر وضوحا في مناشدتها الملك تكليف حكومة جديدة تحظى بتأييد الأغلبية في البرلمان، باعتباره الحل الدستوري المتوفر.

وتقول الناشطة الحقوقية ميسره غانت "لا حل سياسيا للأزمة دون الرجوع إلى البرلمان"، وتستشهد بأسبقيات قضائية في ماليزيا حيث أبطلت المحكمة قرارا بحل البرلمان المحلي في ولاية بيراك عام 2009، وتقول -في تصريح للجزيرة نت- إن "العودة إلى البرلمان المنتخب وحدها التي يمكنها إخراج البلاد من أزمتها".

لكن شحرير عبد الصمد يشكك في استمرار حفاظ أي حكومة على تأييد الأغلبية البرلمانية، نظرا لعدم تمتع أي كتلة حزبية بأغلبية حاسمة، وعدم ضمان تغيير أعضاء البرلمان ولاءاتهم.

أما التحالف من أجل انتخابات نظيفة وشفافة، والمعروف باسم "بِرسه"، فاقترح حلا مؤقتا يقضي باتفاق الكتل الحزبية على مناقشة الميزانية السنوية حتى وإن كانت من تطرحها حكومة أقلية، وتجاوز الشروط المسبقة التي تفرضها الأحزاب، وبعد إقرار الميزانية يكون لكل حادث حديث.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة