شبح الإبعاد يلاحقهم.. هل توظف إسرائيل التطبيع للتخلص من آلاف اللاجئين السودانيين؟

اعتصام للاجئين أفارقة وسودانيين في تل أبيب للمطالبة بالحق في الإقامة والعمل (الجزيرة نت)
اعتصام للاجئين أفارقة وسودانيين في تل أبيب للمطالبة بالحق في الإقامة والعمل (الجزيرة نت)

يشعر عبد الرحمن خالد الذي يتحدر من إقليم دارفور أسوة بآلاف اللاجئين السودانيين في إسرائيل أن شبح الطرد بات يلاحقهم، في ظل الحديث عن تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم.

وبات الثلاثيني عبد الرحمن الذي دخل إلى البلاد متسللا عبر سيناء يرى أنه عرضة للإبعاد في أي لحظة كما يقول، لذا يسعى جاهدا للابتعاد عن الأنظار بعد أن تعرض وزملاؤه للملاحقة في أماكن عملهم بالبلدات العربية ولدى فلسطينيي 48.

ووسط فرحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتطبيع مع السودان يعيش عبد الرحمن واللاجئون السودانيون في تل أبيب هواجس الطرد والترحيل إلى مسقط رأسهم في إقليم دارفور الذي شهد حربا أهلية منذ عام 2003.

وأوضح عبد الرحمن -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- من مكان وجوده في تل أبيب أنه لا يستبعد أن يشرعوا فورا في تجميع اللاجئين السودانيين تمهيدا لترحيلهم قسرا دون حتى البت بطلبات اللجوء.

ويعيش اللاجئون السودانيون وسط تهميش دون أذون إقامة ودون خدمات تذكر، ويتعرضون للاستغلال والابتزاز في أماكن العمل دون أن يحظوا بأي حقوق، باستثناء من تأقلموا في البلدات العربية، وحصلوا على فرص عمل واحتضنهم فلسطينيو 48، حسب ما أكد عبد الرحمن.

لاجئون سودانيون ببلدة عربية في الداخل الفلسطيني ينتظرون رب عملهم للذهاب إلى العمل (الجزيرة نت)

قلق وهواجس
ويقيم 6285 لاجئا من السودان في تل أبيب، وفقا لبيانات سلطة السكان والهجرة، وتظهر البيانات أن السودانيين يشكلون نحو 20% من اللاجئين الأفارقة الذين يبلغ تعدادهم 32 ألفا، ومعظم اللاجئين الأفارقة المقيمين في إسرائيل هم من إريتريا والسودان، ودول أفريقية أخرى.

وتظهر البيانات أنه منذ بداية عام 2020 غادر 663 لاجئا إسرائيل طواعية، 68 منهم من السودان، ويتوقع زيادة هذا العدد بعد اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسودان. وتقول صحيفة معاريف "إن آلاف اللاجئين السودانيين سيعودون إلى بلادهم بموافقة الدولتين، مع ضمانات لسلامتهم".

وأعرب منعم هارون -أحد قادة مجتمع طالبي اللجوء من السودان في إسرائيل- عن قلقه من أن العلاقات بين إسرائيل والسودان "يمكن أن تضفي الشرعية الدولية على الجنرالات الذين يحكمون البلاد الآن، وغير مرحب بهم من قبل الشعب السوادني، لأنهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية".

وأوضح هارون -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن قلقا آخر يخيم على اللاجئين السودانيين، وهو أن إسرائيل تهدف من وراء التطبيع إلى إعادتهم إلى بلادهم على الرغم من تدهور الوضع الأمني في المناطق التي أتوا منها، وأن الظروف التي حوّلتهم إلى لاجئين لا تزال قائمة، بل تفاقمت في الآونة الأخيرة.

لاجئون أفارقة وسودانيون اعتادوا الرباط بالأقصى خاصة في رمضان وصلاة عيدي الفطر والأضحى (الجزيرة نت)

تطبيع وتهجير
ووسط مشاهد هواجس الطرد والتهجير القسري للاجئين السودانيين، لوّحت الحكومة الإسرائيلية بأن التطبيع مع الخرطوم سيختصر مدة وتكاليف الطيران إلى البرازيل، كما أن هناك مصلحة رسمية أخرى معلنة، وهي أن السودان كان ساحة لنشاط إيران والتنظيمات المسلحة مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، وطريقا لتهريب الأسلحة إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس".
لكن، يبدو واضحا أن المصلحة الرئيسة للحكومة الإسرائيلية هي تنفيذ ترحيل 6285 لاجئا سودانيا فرّوا في ظل اتهامات للقوات الحكومية ومليشيا الجنجويد بارتكاب جرائم إبادة جماعية منذ عام 2003 في إقليم دارفور.

ودائما ما كانت تتفاخر السلطات الإسرائيلية بنجاحها في منع "مليون متسلل من سيناء من دخول البلاد"، رغم أن 64 ألف شخص فقط دخلوا إسرائيل حتى قبل بناء السياج الأمني بين عامي 2006 و 2012، أي إن الملايين من "المتسللين" لم يأتوا إلى إسرائيل، ولم يخططوا أبدا للمجيء إلى أرض "العسل واللبن"، ومعظمهم تم اختطافهم والاتجار بهم، وعندما استردّتهم عائلاتهم ودفعت من أجلهم الفدية لعصابات الاتجار بالبشر في سيناء، تم إلقاؤهم على الحدود مع إسرائيل.

كما يتفاخر نتنياهو بترحيل نحو 20 ألف لاجئ سوداني، وعشية زيارته أوغندا بداية العام، قال نتنياهو خلال مؤتمر مركز الليكود "لقد قضينا بالفعل على ثلث أولئك الذين ما زالوا يدخلون، وسنقوم بإخراج الثلثين المتبقيين، وستسمعون أخبارا قريبا". وبعد ذلك مباشرة التقى برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان.

لجوء وإقامة
وتصديا لمخطط الترحيل القسري، تقدم حوالي 4500 من اللاجئين السودانيين بطلبات لجوء سياسي، وما زالوا ينتظرون قرارا منذ أكثر من عقد. وحاولت حكومة نتنياهو بكل الوسائل تجنب ذلك، ففي البداية منعت اللاجئين من طلب اللجوء خلافا للاتفاقية الدولية التي وقعت عليها إسرائيل، ثم كان هناك تأخير لا نهاية له في إحضار الطلبات للمناقشة.

وقبل أيام من الإعلان الرسمي عن تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم صادقت المحكمة العليا الإسرائيلية لوزارة الداخلية على رفض طلب منح اللجوء للاجئين من منطقة دارفور لمدة 3 أشهر، مما يعزز التوجه نحو ترحيلهم إلى السودان بموجب تطبيع العلاقات.

مظاهرة للاجئين أفارقة وسودانيين في تل أبيب (الجزيرة نت)

وجاء هذا التأجيل لمصلحة الداخلية الإسرائيلية بعد أن قدمت معلومات عن "تطورات سرية" رُوّج لها على نطاق واسع بشأن إمكانية إبرام "اتفاق سلام" مع السودان، وحسب النيابة العامة الإسرائيلية قد يكون لهذه التطورات تداعيات على نتيجة الالتماس، وعليه سمحت المحكمة العليا للنيابة العامة بتقديم تحديث آخر للموضوع في يناير/كانون الثاني المقبل.

وتواجه رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت، والقاضيان ياعيل ويلنر وجورج قرا مجددا اتهامات بالسماح للدولة بالتهرب من العديد من مواد اتفاقية اللاجئين، وهذا يتناقض مع قرار سابق للمحكمة في مارس/آذار 2019، عندما طالبت بتسويغ منع منح "الإقامة المؤقتة" للاجئين الأفارقة.

ومع ذلك، فإن التطبيع لا يحل كل العقبات أمام ترحيل اللاجئين السودانيين في إسرائيل، إذ تنص اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين عام 1951 على أنه لا يجوز ترحيل أي شخص إلى مكان تتعرض فيه حياته أو حريته للخطر، ورغم أن الحكم في البلاد تغير أخيرا فإن الاستقرار لم يتحقق بعد في السودان، ولم يتم إعلان أن البلاد آمنة وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصف موقع “تايمز أوف إسرائيل” اتفاق التطبيع بين إسرائيل والسودان بأنه “اختراق تاريخي”، لكنه اعتبر أن الطريق لإقرار معاهدة سلام رسمية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الدولتين قد يكون معقدا وطويلا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة