بعد انهيار ثالث هدنة في قره باغ.. أذربيجان تحذر أرمينيا من نفاد فرص التفاوض وتتمسك بحسم المعركة

قصف مدفعي أذري باتجاه مواقع القوات الأرمينية (الأناضول)
قصف مدفعي أذري باتجاه مواقع القوات الأرمينية (الأناضول)

حذّرت أذربيجان أرمينيا من نفاد فرص التفاوض بعد انهيار ثالث هدنة إنسانية، وأكدت تصميمها على حل النزاع في إقليم ناغورني قره باغ سواء بالوسائل السياسية أو العسكرية، في حين تتواصل المعارك والقصف المتبادل بين قوات البلدين.

فبعد قليل من فشل الهدنة الإنسانية التي رعتها واشنطن -والتي كان يفترض أن تسري في الثامنة من صباح اليوم الاثنين بتوقيت باكو ويريفان (غرينيتش+4 ساعات)- أعلن الرئيس الأذري إلهام علييف أن أذربيجان قبلت الهدنة الإنسانية لتبادل الأسرى والجثث، لكن أرمينيا خرقتها بعد دقائق من بدئها.

وقال علييف في تصريحات نقلها الإعلام الرسمي الأذري إن من يطالبون بهدنة إنسانية يرسلون السلاح إلى أرمينيا، وإن لديه قائمة بأسمائهم.

وأكد رئيس أذربيجان أن بلاده تريد حل النزاع بشأن إقليم قره باغ بالوسائل السياسية والعسكرية أيضا، وكان شدد قبل ذلك على أن بلاده لن نتنظر 30 عاما أخرى لتحرير أراضيها المحتلة من قبل أرمينيا.

وأعلن علييف أمس الأحد رفضه وقفا لإطلاق النار غير مشروط، وشدد على ضرورة انسحاب القوات الأرمينية من الأراضي التي تحتلها في إقليم قره باغ ومحيطه، محذّرا من تدخل روسيا عسكريا في النزاع.

من جهته، قال إليشن أميربايوف -مساعد النائبة الأولى للرئيس الأذري- إنه بعد الهدنتين السابقتين بين أذربيجان وأرمينيا، واللتين خرقتهما أرمينيا، لا أمل في التزامها بالاتفاق.

وأضاف أميربايوف -في تصريحات للجزيرة اليوم- أنه إذا ما واصلت أرمينيا القتال فإنها ستخسر الفرصة للتفاوض.

وكانت الخارجية الأميركية أعلنت مساء أمس الأحد -في بيان مشترك بين الولايات المتحدة وأذربيجان وأرمينيا- الهدنة الإنسانية التي توسطت فيها روسيا سابقا مرتين، ولكنها لم تطبق فعليا.

اتهامات متبادلة
وفي بيان لها اليوم، حملت الخارجية الأذرية أرمينيا المسؤولية الكاملة عن خرق الهدنة، وقالت إن حكومة يريفان أبدت عدم صدق نيتها لحل الأزمة بشكل سلمي، ودعتها لاحترام المعاهدات والوساطات الدولية.

في المقابل، قالت أرمينيا إنها تلتزم بالهدنة، لكنها اتهمت أذربيجان بخرقها منذ الساعات الأولى لسريانها.

وجددت أرمينيا دعوتها لإقرار آلية دولية للتحقق من خرق وقف إطلاق النار الذي كانت مجموعة مينسك بقيادة الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا تأمل أن يمهد لإنهاء القتال الذي اندلع في إقليم ناغورني قره باغ قبل شهر من الآن.

وبشأن تفاصيل انهيار الهدنة، قالت وزارة الدفاع الأذرية إن الجيش الأرميني انتهك الهدنة باستهدافه وحدات عسكرية أذرية، وقصفه مدنيين في مدينة ترتر، ومواقع عدة على خط الجبهة منها توفوز، وكده باي، وتاش كسن، ومنطقتي فوزولي، ولاتشين.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأرمينية -في بيان- إن أذربيجان هي من انتهك الهدنة بعد ساعة من سريانها.

كما نفت وزارة الدفاع في إقليم قره باغ خرق الهدنة، وقالت إن القوات الأذرية شنت هجوما صاروخيا على مواقع عسكرية أرمينية في الجانب الشمالي الشرقي من خط التماس.

ويأتي فشل ثالث محاولة لإرساء هدنة إنسانية بين الطرفين في وقت أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف معارضة بلاده الحل العسكري في قره باغ .

وكانت روسيا -التي تربطها بأرمينيا اتفاقية دفاع مشترك- عرضت سابقا نشر مراقبين عسكريين على خطوط الجبهة في الإقليم، ولكن أذربيجان لم تبد حماسة لهذا المقترح.

معارك متواصلة
وفي الميدان، تواصل القتال على محاور عدة بين القوات الأذرية والأرمينية بعد أن شهد اليوم السابق اشتباكات عنيفة في مناطق عدة وسط اتهامات متبادلة بين باكو ويريفان باستهداف المدنيين.

وأعلن رئيس أذربيجان أمس تحرير قرى جديدة تابعة لمدن "زنغلان"، و"جبرائيل"، و"قوبادلي" مما وصفه بالاحتلال الأرميني، مؤكدا أن قواته سيطرت على 100 منطقة وقرية خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

وبالتزامن، أعلن الجيش الأذري تحرير مركز مدينة "قوبادلي" التي كانت خاضعة للسيطرة الأرمينية.

وخلال المعارك السابقة، تمكّن الجيش الأذري من السيطرة على مدن جبرائيل وفوزولي وزنغلان، و3 بلدات، وأكثر من 130 قرية، وعدد من المرتفعات الإستراتيجية.

وأقرّت أرمينيا حتى الآن بمقتل نحو ألف من جنودها، في حين لم تعلن أذربيجان عن الخسائر في صفوف جيشها، لكنها أكدت في المقابل مقتل 65 مدنيا بينهم 18 امرأة وطفلا جراء القصف الأرميني على مدن متاخمة لأرمينيا على غرار غنجة وترتر.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تبادلت أذربيجان وأرمينيا الاتهمات بخرق الهدنة الإنسانية، والتي دخلت حيز التنفيذ صباح اليوم الاثنين، وذلك رغم إعلان البلدين التزامهما بالهدنة، فيما أكدت روسيا أنها تعارض الحل العسكري في إقليم قره باغ.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة