مسؤول سوداني يؤكد للجزيرة: قرار التطبيع اتخذ دون تشاور.. الخرطوم تعلن عن اجتماع قريب مع الإسرائيليين

وزارة الخارجية السودانية
الخارجية السودانية تعلن أن قرار التطبيع يأتي في إطار التحولات الكبرى ومنها الثورة السودانية (رويترز)

أكد مسؤول سوداني أن قرار التطبيع مع إسرائيل اتخذ دون الرجوع لمؤسسات الحكم، في حين يواصل مسؤولون آخرون تبرير القرار بالمصالح وعدم اصطدامه مع الوثيقة الدستورية، تزامنا مع إعلان وزارة الخارجية السودانية عن اجتماع مع الإسرائيليين في الأسابيع المقبلة.

وفي حديث للجزيرة، قال عضو مجلس السيادة السوداني صدّيق تاور إن قرار التطبيع مع إسرائيل اتخذ بشكل فردي من قبل رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، ودون الرجوع إلى مؤسسات الحكم المعنية بالفصل في مثل هذه القضايا.

وقال تاور إن الولايات المتحدة ألزمت الحكومة السودانية بدفع الأموال من قوت شعبها مقابل رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأضاف أن التطبيع مع إسرائيل لم يكن في البداية مرتبطا برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، لكنه سرعان ما دخل بوصفه أحد البنود في هذه القضية.

ويأتي ذلك بعدما أعلن العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الإعلامي لرئيس مجلس السيادة أن الفصل بين التطبيع مع إسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يبدو "مثل فصل الروح عن الجسد".

كما سبق أن أعلن وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين لصحيفة السوداني أن قرار التطبيع كان قرارا جامعا ومتفقا عليه من أطراف الحكم في السودان.

وبدوره، دافع وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري أمس السبت عن التطبيع، وقال إن وثيقة الإعلان الدستوري الموقعة في أغسطس/آب 2019 "لا تضع قيودا غير المصلحة والاستقلالية والتوازن في ممارسة الحكومة لسلطة وضع وإدارة السياسة الخارجية، ولا تمنع إقامة علاقات مع إسرائيل".

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية مفوضة بموجب الوثيقة الدستورية بإدارة السياسة الخارجية بتوازن واستقلالية ووفقا لمصالح السودانيين، التي تتغير بتغير الزمان والظروف، معتبرا أنه لا ينبغي أن تحدد هذه السياسة اتجاهات وقناعات أيديولوجية فردية أو حزبية، وإنما المصالح فقط.

أستاذ العلوم السياسية صديق تاورصديق تاور: التطبيع مع إسرائيل لم يكن في البداية مرتبطا برفع اسم السودان من قائمة الإرهاب لكنه سرعان ما دخل بوصفه أحد البنود (الجزيرة)

اجتماع قريب
في سياق متصل، أفادت الخارجية السودانية بتوصل السودان وإسرائيل إلى قرار بإنهاء حالة العداء وتطبيع العلاقة بينهما، وبدء التعامل الاقتصادي والتجاري، وبتركيز أولي على الزراعة.

وقالت الخارجية في بيان إنه تم الاتفاق على اجتماع وفدين من الجانبين في الأسابيع القادمة للتفاوض وإبرام اتفاقيات للتعاون في مجالات أبرزها الزراعة والتجارة والاقتصاد والطيران والهجرة.

وأشار البيان إلى التزام الولايات المتحدة وإسرائيل بمساعدة السودان في استعادة حصانته السيادية وتحسين الأمن الغذائي واستغلال إمكاناته الاقتصادية ومحاربة ما سماه الإرهاب.

كما أضاف أن قرار السودان يأتي في إطار التحولات الكبرى التي تحدث فيه ومن بينها الثورة السودانية.

رفض واحتجاج
وتواجه خطوة التطبيع رفضا واسعا في الأوساط السياسية والشعبية السودانية، ففي استطلاع للرأي أعده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة مطلع الشهر الحالي، أيد 13% من السودانيين فقط التطبيع مقابل معارضة بنسبة 79%.

وعبر حزب الأمة القومي المعاض في بيان عن رفضه للخطوة، كما قال الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي عادل حسن حمزة إنهم أصدروا فتوى بعدم جواز التطبيع.

ودعا حزب المؤتمر الشعبي في السودان أمس السبت للنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل.

احتفاء نتنياهو
في الجانب الآخر، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وفدا إسرائيليا سيتوجه قريبا إلى السودان لبحث بنود اتفاق التطبيع وسبل التعاون في مجالات عدة، مشيرا إلى أن دولا عديدة أخرى ستنضم لاتفاقيات التطبيع.

وأضاف في مستهل الجلسة الأسبوعية لحكومته "بعد 25 عاما حققنا 3 اتفاقيات سلام .هذا ليس حظا ولا صدفة، وإنما نتيجة لسياسة واضحة قدناها وبذلت كل الجهود لتحقيقها خلافا لمواقف كل الخبراء الذين قالوا هذا غير ممكن".

وشدد نتنياهو على أنه كان يعمل "على قاعدة سلام مقابل سلام، وسلام من منطق القوة سلام من دون انسحابات واجتثاث مواطنين".

واعتبر أن "هذه الاتفاقية جيدة ليس للقلب فقط وإنما للأمن والجيب أيضا. فنحن نغير بها خارطة الشرق الأوسط. إسرائيل أصبحت الآن متصلة بكل العالم بفضل سياستنا التي سنواصل اتباعها".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

علم إسرائيل والإمارات

قالت صحيفة هآرتس إن نجاح التطبيع بين إسرائيل والسودان يعتمد على الفوائد الاقتصادية الفورية التي يمكن أن توفرها الحكومة السودانية لمواطنيها الذين أسقطوا نظاما من أقدم الأنظمة الاستبدادية بالمنطقة.

Published On 25/10/2020
African asylum seekers gather in the shade of trees during a protest in southern Israel's Negev desert

قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد إن الحكومة السودانية وافقت على استقبال أعداد كبيرة من المهاجرين الذين دخلوا إلى إسرائيل بشكل غير قانوني، وذلك بعد إعلان بدء تطبيع العلاقات بين الجانبين.

Published On 25/10/2020

قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين إن قرار التطبيع بين السودان وإسرائيل كان قرارا جامعا ومتفقا عليه من أطراف الحكم في السودان، فيما أكد وزير العدل السوداني تقديم المصالح على القناعات.

Published On 25/10/2020
عبد الفتاح البرهان و عبد الله حمدوك

دافع وزير العدل السوداني عن التطبيع مع إسرائيل. بالمقابل، دعا حزب المؤتمر الشعبي للتظاهر من أجل إسقاط التطبيع. من ناحية أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية تقديم مساعدات مالية للسودان بقيمة 81 مليون دولار.

Published On 25/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة