السودان يؤكد على المصالح أولا ووزير إسرائيلي يكشف عن لقاءات أفضت إلى اتفاق التطبيع

وزير الخارجية الأميركي (يسار) إلى جانب البرهان في وقت سابق بالخرطوم (الفرنسية)
وزير الخارجية الأميركي (يسار) إلى جانب البرهان في وقت سابق بالخرطوم (الفرنسية)

قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين إن قرار التطبيع بين السودان وإسرائيل كان قرارا جامعا ومتفقا عليه من أطراف الحكم في السودان، فيما أكد وزير العدل السوداني تقديم المصالح على القناعات والأيديولوجيات.

ووصف كوهين -في حوار مع صحيفة السوداني- قرار التطبيع بين السودان وإسرائيل بالتاريخي، وأنه سيساهم في تقوية العلاقة بين البلدين.

وقال الوزير الإسرائيلي إن المناقشة الفعلية بشكل مباشر بين الخرطوم وإسرائيل بدأت بعد لقاء رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتيبي بأوغندا، وتبعته سلسلة من اللقاءات بين وفدي الدولتين برعاية أميركية.

وأوضح أن آخر اللقاءات كان الأسبوع الماضي، ونجح فيه الوفدان في كسر الحاجز والتوصل إلى اتفاق سلام نص على تطبيع العلاقات الثنائية.

وأضاف كوهين أن إسرائيل لم تقدم وعودا للسودان بمساعدات مالية حتى الآن، لكن المتفق عليه تطبيع العلاقات على المستوى الدبلوماسي، وسيكون هناك تعاون أمني، وتبادل سلع تجارية واستثمارية بين البلدين.

وتوقع كوهين زيارة وفد سوداني لتل أبيب قريبا، وتوجه وفد إسرائيلي إلى الخرطوم.

وأضاف أنه سيترأس الوفد الإسرئيلي القادم للخرطوم بعد التوقيع الرسمي على اتفاق السلام، ويريد تقديم دعوة رسمية للحكومة السودانية لإرسال وفد إلى تل أبيب.

من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اتفاقات السلام مع دولة الإمارات والبحرين والسودان حتى الآن جيدة "للأمن والقلب والجيب" حسب تعبيره، مضيفا أن مزيدا من الدول العربية ستطبّع مع إسرائيل.

وأوضح نتنياهو أن وفدا إسرائيليا رفيع المستوى سيتوجه إلى الخرطوم قريبا لإتمام الاتفاقيات مع السودان.

المصالح السودانية أولا

وفي السودان، قال وزير الخارجية بالوكالة عمر قمر الدين إن بلاده تعادي من يعاديها، وإن مصالحها تأتي أولا.

من جهته، قال وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري إن قرار التطبيع مع إسرائيل سوف يعود على السودانيين بمنافع كثيرة تم الاتفاق عليها.

وأكد الوزير أن السياسة الخارجية لا ينبغي أن تحددها اتجاهات وقناعات أيديولوجية، فردية أو حزبية، وإنما المصالح والمصالح فقط، وفق تعبيره.

من جانب آخر، قال العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الاعلامي لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إن "ما حدث من انفراج في علاقات السودان الخارجية ليس اقتلاعا للهوية ولا بيعا للقضية الفلسطينية، لكنه اجتهاد بشر وتقديرات قائد".

وأضاف أبو هاجة في مقال بالموقع الإلكتروني للجيش السوداني أن الفصل بين التطبيع مع إسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يبدو مثل فصل الروح عن الجسد، على حد قوله.

وهاجم أبو هاجة من وصفهم بـ"الحلاقيم الكبيرة"، قائلا إنهم يريدون أن يعطلوا جهد الآخرين، وإن "عبد الفتاح البرهان (رئيس مجلس السيادة) لم يبع آخرته كما يزعمون، إنما السياسة هي فن الممكن.

رفض حزبي

على صعيد متصل، قال المكتب السياسي لحزب الأمة القومي السوداني إن قرار التطبيع مع إسرائيل يمثل علامة فارقة في توضيح ما وصفها بالتصرفات المرتكبة خارج اختصاص الحكومة الانتقالية.

وأضاف في بيان أن الأمر يتطلب موقفا قويا يوقف التردي ويعيد التوازن للحكومة الانتقالية، على حد قوله.

ووصف حزب الأمة قرار التطبيع مع إسرائيل بأنه غير مدروس ولم يتم التشاور بشأنه، وأنه يخرق الوثيقة الدستورية.

وتعهد الحزب في بيانه باتخاذ خطوات إجرائية وعملية، دون أن يحدد طبيعتها.

دعوات للتظاهر

في المقابل، دعا حزب المؤتمر الشعبي في السودان أمس السبت للنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل.

وقال الحزب -الذي أسسه الراحل حسن الترابي- عبر بيان إنه "يدعو الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والفئوية والشعبية وسائر قطاعات المجتمع للاصطفاف ضد الموقف المتخاذل من السلطة الانتقالية في البلاد، والنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل".

وأضاف البيان أنه يدعو كافة القوى الشعبية إلى تكوين جبهة شعبية عريضة لمناهضة التطبيع مع إسرائيل.

وقال إن "المؤتمر الشعبي إذ يدين القرار، فإنه يطالب الحكومة التنفيذية ومجلس السيادة (وهما جناحا السلطة الانتقالية في السودان) بالتراجع عنه، وعدم المضي في إقامة أي علاقات مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب، وأن يترك أي قرار في القضايا المصيرية للحكومة المنتخبة شرعيا مع جموع الشعب السوداني، وليس من حكومة تسيرها السفارات والمنظمات الأجنبية"، وفق وصفه.

مساعدات أميركية

بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس السبت أن الولايات المتحدة ستقدم 81 مليون دولار لسلطات الخرطوم، وذلك استجابة للأزمة الإنسانية الناجمة عن الفيضانات الأخيرة في السودان.

وأكد بومبيو في تغريدة عبر حسابه على تويتر أن المساعدات ستوفر الحماية الضرورية والمأوى والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الغذائية الطارئة والتعليم والمياه والصرف الصحي وخدمات النظافة للاجئين والنازحين ومساكن للفئات الضعيفة.

وفي تغريدة أخرى، أشاد وزير الخارجية الأميركي بقرار السودان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدا أن رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط والعالم بدأت تؤتي ثمارها.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تجمع انتخابي في كارولينا الشمالية إن "إدارته تجلب السلام إلى الشرق الأوسط من خلال اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

منحت تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحكومة الانتقالية السودانية المحاطة بجملة من الأزمات “قبلة حياة”، لأن إزالة السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب ربما ينقذ اقتصاده من الانهيار.

وصل قطار التطبيع مع إسرائيل إلى محطته الثالثة وركب السودان العربة، فبحسب بيان مشترك أميركي إسرائيلي سوداني أعلن عن تطبيع العلاقات إسرائيل والسودان، وأعلنت أميركا رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة