بعد يوم من تطبيع السودان مع إسرائيل.. تبرير حكومي وغضب شعبي ومساعدات أميركية

رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك من أبرز الداعمين للتطبيع مع إسرائيل (رويترز)
رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك من أبرز الداعمين للتطبيع مع إسرائيل (رويترز)

قال وزير العدل السوداني نصر الدين عبد الباري إن "الوثيقة الدستورية لا تمنع إقامة علاقات مع إسرائيل"، مشددا على أن قرار التطبيع مع إسرائيل سيعود على السودانيين بمنافع كثيرة تم الاتفاق عليها، فيما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مساعدات مالية للسلطات السودانية للمساعدة في تجاوز تداعيات الفيضانات الأخيرة التي ضربت البلاد.

وفي أغسطس/آب 2019، وقع كل من المجلس العسكري (المنحل) وقوى إعلان الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) وثيقتي "الإعلان الدستوري" و"الإعلان السياسي" بشأن هياكل وتقاسم السلطة في الفترة الانتقالية، عقب الإطاحة بحكم الرئيس السابق عمر البشير.

وأوضح عبد الباري في بيان أن الوثيقة الدستورية لا تضع قيودا غير المصلحة والاستقلالية والتوازن في ممارسة الحكومة سلطة وضع وإدارة السياسة الخارجية، ولا تمنع إقامة علاقات مع إسرائيل.

وأشار إلى أن الحكومة الانتقالية مفوضة بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة بإدارة السياسة الخارجية بتوازن واستقلالية ووفقا لمصالح السودانيين التي تتغير بتغير الزمان والظروف.

سياسة مصالح
وأكد الوزير السوداني أن السياسة الخارجية لا ينبغي أن تحددها اتجاهات وقناعات أيديولوجية، فردية أو حزبية، وإنما المصالح، والمصالح فقط، على حد قوله.

ووفقا لعبد الباري، فإن انحياز الحكومة السودانية لمصالح السودانيين وانفتاحها على إسرائيل أو أي دولة أخرى لا يعنيان بالضرورة التسبب بضرر أو أذى لأي دولة أخرى.

من جانب آخر، قال العميد الطاهر أبو هاجة المستشار الاعلامي لرئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان إن "ما حدث من انفراج في علاقات السودان الخارجية ليس اقتلاعا للهوية ولا بيعا للقضية الفلسطينية، لكنه اجتهاد بشر وتقديرات قائد".

وأضاف أبو هاجة في مقال بالموقع الإلكتروني للجيش السوداني أن الفصل بين التطبيع مع إسرائيل ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب يبدو مثل فصل الروح عن الجسد، على حد قوله.

وهاجم أبو هاجة من وصفهم بـ"الحلاقيم الكبيرة"، قائلا إنهم يريدون أن يعطلوا جهد الآخرين، وإن "عبد الفتاح البرهان (رئيس مجلس السيادة) لم يبع آخرته كما يزعمون، إنما السياسة هي فن الممكن".

وكان وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين قال أول أمس الجمعة إن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا أن "المصادقة عليه تظل من اختصاص الأجسام التشريعية"، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

وأضاف قمر الدين أن بلاده تعادي من يعاديها، وأن مصالحها تأتي أولا.

وبذلك، يصبح السودان الدولة العربية الخامسة التي توافق على اتفاقية تطبيع مع إسرائيل، بعد مصر والأردن والإمارات والبحرين.

دعوات للتظاهر
في المقابل، دعا حزب المؤتمر الشعبي في السودان أمس السبت للنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل.

وقال الحزب -الذي أسسه الراحل حسن الترابي- عبر بيان إنه "يدعو الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والفئوية والشعبية وسائر قطاعات المجتمع للاصطفاف ضد الموقف المتخاذل من السلطة الانتقالية في البلاد، والنزول إلى الشارع لإسقاط قرار التطبيع مع إسرائيل".

وأضاف البيان أنه يدعو كافة القوى الشعبية إلى تكوين جبهة شعبية عريضة لمناهضة التطبيع مع إسرائيل.

وتابع "المؤتمر الشعبي إذ يدين القرار، فإنه يطالب الحكومة التنفيذية ومجلس السيادة (وهما جناحا السلطة الانتقالية في السودان) بالتراجع عنه، وعدم المضي في إقامة أي علاقات مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب، وأن يترك أي قرار في القضايا المصيرية للحكومة المنتخبة شرعيا مع جموع الشعب السوداني، وليس من حكومة تسيرها السفارات والمنظمات الأجنبية"، وفق وصفه.

بدوره، قال المكتب السياسي لحزب الأمة القومي السوداني إن "قرار التطبيع مع إسرائيل يمثل علامة فارقة في توضيح ما وصفها بالتصرفات المرتكبة خارج اختصاص الحكومة الانتقالية".

ووصف الحزب قرار التطبيع مع إسرائيل بأنه غير مدروس ولم يتم التشاور بشأنه، وهو يخرق الوثيقة الدستورية، متعهدا باتخاذ خطوات إجرائية وعملية، دون أن يحدد طبيعتها.

مساعدات أميركية
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أمس السبت أن الولايات المتحدة ستقدم 81 مليون دولار لسلطات الخرطوم، وذلك استجابة للأزمة الإنسانية الناجمة عن الفيضانات الأخيرة في السودان.

وأكد بومبيو في تغريدة عبر حسابه على تويتر أن المساعدات ستوفر الحماية الضرورية والمأوى والرعاية الصحية الأساسية والمساعدات الغذائية الطارئة والتعليم والمياه والصرف الصحي وخدمات النظافة للاجئين والنازحين ومساكن للفئات الضعيفة.

وفي تغريدة أخرى، أشاد وزير الخارجية الأميركي بقرار السودان تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مؤكدا أن رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط والعالم بدأت تؤتي ثمارها.

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تجمع انتخابي في كارولينا الشمالية إن "إدارته تجلب السلام إلى الشرق الأوسط من خلال اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية".

قائمة الإرهاب
وتأتي هذه المساعدات بعد يوم من إعلان الرئيس ترامب أول أمس الجمعة اتفاق السودان وإسرائيل على تطبيع العلاقات.

وجاء إعلان ترامب بعد وقت قصير من إخطاره الكونغرس باعتزامه شطب السودان من قائمة "الدول الراعية للإرهاب".

ويُنظر على نطاق واسع إلى إلغاء التصنيف الساري منذ 27 عاما على أنه مرتبط بالاتفاق مع إسرائيل.

بدورها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكيناني في بيان إن "الإخطار الرسمي للكونغرس يأتي في أعقاب اتفاق السودان الأخير على حل بعض دعاوى ضحايا الإرهاب الأميركيين وعائلاتهم".

وقال البيت الأبيض إن الحكومة الانتقالية في السودان حولت 335 مليون دولار إلى حساب ضمان للضحايا وعائلاتهم.

ووافق السودان على تسوية مع الناجين وعائلات ضحايا هجمات تنظيم القاعدة عام 1998 على سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا، وهجوم العام 2000 على المدمرة الأميركية "يو إس إس كول" (USS Cole)، ومقتل موظف في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بالخرطوم في 2008.

وإبان هذه الفترة كان زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن موجودا في العاصمة السودانية.

المصدر : الجزيرة + الأناضول

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن اتفاقات السلام مع دولة الإمارات والبحرين والسودان حتى الآن جيدة “للأمن والقلب والجيب” حسب تعبيره، مضيفا أن مزيدا من الدول العربية ستلتحق بركب التطبيع.

خرجت مظاهرة مساء أمس في الخرطوم تنديدا بإقدام الحكومة السودانية على إعلان الاتفاق مع إسرائيل على تطبيع العلاقات. ووصفت إيران الاتفاق بأنه جاء بعد تجاهل السودان حقوق الفلسطينيين، ودفعه فدية مناسبة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة