لماذا لم ترحب تركيا باتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا؟

طرفا النزاع الليبي بمقر الأمم المتحدة في جنيف وقّعا أمس الجمعة الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار (الأوروبية)
طرفا النزاع الليبي بمقر الأمم المتحدة في جنيف وقّعا أمس الجمعة الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار (الأوروبية)

تعالت الأصوات المرحبة بوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع في ليبيا، غير أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان -الذي دعّم بقوة قوات حكومة الوفاق- كان له رأي آخر، فما أسباب عدم ترحيبه بهذا الاتفاق، ووصفه له بأنه ضعيف المصداقية، "وستظهر الأيام مدى صموده"؟

وقال أردوغان إن الاتفاق تم على مستوى مندوبين أحدهما يمثل اللواء المتقاعد خليفة حفتر، والآخر قائد عسكري من مصراتة يمثل حكومة الوفاق الوطني، لافتا إلى أنه ليس اتفاقا على أعلى مستوى، ومتمنيا أن يتم الالتزام بهذا القرار لوقف إطلاق النار.

ووقّع طرفا النزاع الليبي بمقر الأمم المتحدة في جنيف يوم أمس الجمعة الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار في عموم الأراضي الليبية، والذي تم التوصل إليه في سياق مفاوضات اللجنة العسكرية المشتركة "5+5".

شكوك تركية

يذكر القيادي في حزب العدالة والتنمية بيرول دمير أن أنقرة ترصد التطورات الميدانية في ليبيا عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، وستبدأ بالحديث بشكل أقوى في تصدير موقف يتبنى إبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن المشهد الليبي في الفترة المقبلة.

وأكد ديمير للجزيرة نت، أن هناك محاولات لإضعاف التأثير التركي في المعادلة على الساحة الليبية، وأن هناك أطرافا مثل الإمارات ومصر وفرنسا تسعى لذلك "ليس في ليبيا وحسب بل في القارة السمراء"، على حد تعبيره.

ولفت إلى أن هناك اتفاقا لوقف إطلاق النار، لكن لا يوجد حلول للمسائل الرئيسة التي تشكل الصراع الحقيقي على السلطة في البلاد.

وأشار القيادي في حزب العدالة والتنمية إلى أن علامة الاستفهام الأكبر تكمن في كيفية إجراء انتخابات في بلاد تحكمها القبلية، إذ إن ما يقارب من 91  قبيلة بالبلاد تسعى للسيطرة فيما بينها.

ويتساءل دمير عن مسألة المقاتلين الأجانب في البلاد، والتي تعد إشكالية كبيرة، فهل ستنسحب كل القوى الأجنبية المتورطة في الصراع بليبيا؟ وكيف سيكون ذلك؟ وهل سيعود المرتزقة الروس "فاغنر" إلى موسكو؟ وهل ستسحب الإمارات ومصر المرتزقة الذين جمعتهم في ليبيا في غضون 3 أشهر؟

أردوغان (يمين) يلتقي بفايز السراج في اسطنبول (الجزيرة-أرشيف)

مصير الاتفاقيات

من جهته، ذكر الكاتب الصحفي المقرب من الحكومة التركية ياسين قوفانتش أن القلق التركي نابع من مصير الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها تركيا مع حكومة السراج، لأن أحد بنود اتفاق الأمس ينص على "تعليق الاتفاقيات العسكرية التي أبرمتها أطراف الصراع في ليبيا".

وأضاف أن القلق أيضا يمتد إلى طبيعة الموقف الأميركي المستقبلي في ليبيا بعد انقشاع غبار الانتخابات الذي قد ينسحب على اتفاقية الغاز لاحقا بأنها اتفاقية من طرف ليبي واحد دون آخر.

وقال قوفانتش للجزيرة نت، "بعد كل ما قدمته تركيا في ليبيا فإنه من غير المقبول تجاوزها في أي ترتيبات، وتركيا دولة إقليمية فرضت نفسها في المعادلة الدولية".

ويعتقد أن اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا لم يكن على مستوى تطلعات تركيا، خاصة أنه لم يستند إلى -ما وصفتها الرئاسة التركية في وقت سابق- بعودة خطوط الجبهة في ليبيا عام 2015، وهو ما يستدعي انسحاب قوات حفتر من مدينة سرت المطلة على البحر المتوسط، والتي تعد بوابة العبور إلى حقول النفط في الشرق، وكذلك انسحابها من قاعدة الجفرة الجوية.

ولفت الصحفي التركي إلى أن الاتفاق لم يتضمن إبعاد خليفة حفتر عن المشهد السياسي المقبل في ليبيا، وهذا يجعل الإمارات ومصر وفرنسا تحضر بقوة في المشهد الليبي، بعدما منيت هذه الدول بخسائر ميدانية مؤخرا وسط وغربي ليبيا.

الموانئ والنفط

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "خبر ترك" أن القضية التي يتوقع أن تندلع فيها المشاكل بعدما تم عقد اتفاق وقف إطلاق النار هي تقاسم عائدات النفط، فكيفية تقاسمه، ومن سيسيطر على الآبار والموانئ ويحميها ما زال لغزا غامضا.

وحسب الصحفية، فإن البنك المركزي لا يزال تحت سيطرة حكومة الوفاق، في حين تم الاتفاق بشأن تحويل عائدات ليبيا من النفط من الخارج، والتي كانت مجمدة منذ 11 عاما.

وأوضحت أنه في ظل الظروف الحالية، فإن آبار النفط بأيدي حفتر ومليشياته، ولا يوجد رد على هذه النقطة المتعلقة بكيفية إدارة هذا الأمر.

وشددت الصحيفة على أنه لا ينبغي لحكومة الوفاق أن تتشتت بسبب الحركة الدبلوماسية المكثفة الأخيرة، ولهذا السبب فإن تركيا تحتاج إلى اتخاذ قرار واضح أمام ما يدور.

وتأتي كل هذه الخطوات العسكرية قبل انعقاد جلسات حوار سياسي في تونس برعاية أممية سيجلس فيها الفرقاء السياسيون الليبيون على طاولة التفاوض لتحديد مسارات مهمة تخص إجراء انتخابات ديمقراطية في ليبيا، وتشكيل مؤسسة عسكرية موحدة، وإنهاء التدخل الأجنبي في البلاد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ناقش رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج التعاون العسكري والأمني مع وزير الدفاع التركي خلوصي آكار ووزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد العطية، في حين أصدرت ألمانيا نداء بشأن التصعيد العسكري.

كشف موقع إنتلجنس أونلاين اليوم أن باريس ستستضيف الخميس المقبل قمة ليبية تجمع كلا من اللواء المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس البرلمان المنعقد بطبرق عقيلة صالح، إضافة إلى رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج.

أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج نيته تسليم السلطة خلال أسابيع لحكومة جديدة، في حين كشف مسؤول تركي عن قرب الاتفاق مع روسيا على وقف لإطلاق النار بليبيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة