في ظل توقع حدوث مشكلات بسبب ضخامة التصويت بالبريد.. 12 سؤالا عمن يحسم أي نزاع على نتائج رئاسيات أميركا

المحكمة الأميركية العليا حسمت سابقا النزاع بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2000 (رويترز)
المحكمة الأميركية العليا حسمت سابقا النزاع بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2000 (رويترز)

قبل 20 عاما حسمت المحكمة العليا نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2000 بين المرشح الجمهوري جورج بوش الابن والمرشح الديمقراطي آل غور.

ومع عزم عشرات الملايين من الأميركيين التصويت عن طريق البريد، وارتباط ذلك برفع مئات الدعاوى القضائية أمام المحاكم الأميركية، يزيد احتمال حدوث سيناريوهات غير متوقعة تتعلق بإعلان نتائج الانتخابات النهائية.

ويتوقع المعلقون الأميركيون أن ترفع مزيد من الدعاوى القضائية عقب انتهاء التصويت يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ويربطون ذلك بتصميم الرئيس دونالد ترامب وقادة الجمهوريين بالكونغرس على الإسراع بترشيح وتعيين القاضية إيمي كوني باريت لشغل المقعد الشاغر بالمحكمة الدستورية العليا.

ويزيد ذلك كله من احتمال اللجوء للقضاء، بل يذهب البعض لسيناريو أكثر تطرفا حيث يتوقع أن يحسم الكونغرس مصير الانتخابات في النهاية.

الجزيرة نت تعرض في سؤال وجواب لكل هذه التفاصيل الفنية المتعلقة بانتخابات أميركية قد تنتهي خارج نطاق التوقعات التقليدية.

توقعات بأن تشهد الانتخابات نسب مشاركة مرتفعة بسبب ضخامة التصويب بالبريد (الجزيرة)

ما سبب المخاوف المتزايدة من الاضطرار للجوء للمحكمة العليا لحسم نتائج انتخابات 2020 الرئاسية؟

تؤدي كل المؤشرات إلى أن انتخابات 2020 ستشهد نسب تصويت مرتفعة وغير مسبوقة في التاريخ الأميركي بسبب التوسع في التصويت المبكر، وتسهيل الاقتراع عن طريق البريد.

ولا تسمح كثير من الولايات ببدء عدّ وفرز بطاقات الاقتراع البريدي إلا يوم الانتخابات أو بعد انتهاء التصويت يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني. ويدفع ذلك لتوقع أن تشهد الأيام التالية لليلة الانتخابات تفاوتا متزايدا بين نتائج الانتخابات الأولية والنتائج النهائية بعد استكمال عدّ وفرز كل بطاقات الاقتراع البريدية، وهو ما سيدفع إلى تحدي النتائج النهائية للانتخابات.

لكن، ألم يحدث ذلك من قبل مع كل انتخابات رئاسية؟

خلال الانتخابات السابقة كانت الأغلبية العظمى من نتائج التصويت تُعرف ليلة الانتخابات أو صباح اليوم التالي، لكن بسبب ضخامة التصويت بالبريد في هذه الانتخابات، لن تُعرف النتائج بسرعة كما كان الحال في الانتخابات السابقة.

ويسهل عدم الإعلان السريع الرسمي عن نتائج الانتخابات من دفع المرشحين لتحدي النتائج أمام محاكم الولايات أو المحكمة العليا، قبل وبعد إعلان النتائج النهائية بصورة رسمية.

وماذا عن تجربة عام 2000 عندما حسمت المحكمة العليا الانتخابات الرئاسية؟

لعبت المحكمة العليا دورا أساسيا في حسم الخلاف بشأن نتيجة انتخابات عام 2000 بين المرشح الديمقراطي آل غور والجمهوري جورج بوش الابن.

انتهت الانتخابات ليلية 7 نوفمبر/تشرين الثاني، ولم يظهر فائز واضح، ثم ذكرت وسائل الإعلام أرقاما متناقضة، وفي البداية توقعَت أن يكون آل غور هو المرشح الفائز في فلوريدا، ولكنها أعلنت فيما بعد أن بوش حصل على أغلبية أصوات ناخبي الولاية، واتصل غور ببوش وقدّم له التهنئة فورا.

لكن في الثالثة من صباح اليوم التالي اتضح أن سباق فلوريدا كان أقرب بكثير مما كان يعتقد مساعدو آل غور، وأن فارق الأصوات لا يتعدى 600 صوت فقط، وسحب آل غور اعترافه بالهزيمة في مكالمة ثانية مع بوش.

ولجأ الطرفان لمحاكم ولاية فلوريدا، وبعد مداولات قضائية مكثفة قررت محكمة فلوريدا العليا إعادة الفرز اليدوي في بعض مقاطعات الولاية، واعترض فريق بوش ورفع الأمر للمحكمة العليا التي نقضت قرار محكمة فلوريدا في 12 ديسمبر/كانون الأول 2000.

وجاء قرار المحكمة العليا بأغلبية 5 إلى 4 (كل المعينين من المرشح الديمقراطي صوتوا معا للسماح بإعادة الفرز، وكل المعينين من المرشح الجمهوري رفضوا إعادة الفرز) وحصل بوش على أصوات فلوريدا الـ 25 في المجمع الانتخابي وفاز بالرئاسة.

وإثر تدخل المحكمة العليا اعترف آل غور بالهزيمة في 13 ديسمبر/كانون الأول، وقال في خطاب تلفزيوني للشعب الأميركي "رغم أنني لا أوافق بشدة على قرار المحكمة العليا، فإنني أقبله".

ترامب وضع شروطا للاعتراف بنتائج الانتخابات (الأناضول)

ما موقف الرئيس ترامب المعلن من نتائج الانتخابات القادمة؟

لم يلتزم ترامب باحترام نتائج الانتخابات الرئاسية، والموافقة على نقل سلمي سلس للسلطة حتى الآن، ووضع شروطا للاعتراف بنتائج الانتخابات وهي أن تجري "بنزاهة".

ويرى بعض المعلقين أن ترامب يمهد لاختلاق حالة فوضى قانونية وسياسية حال خسارته الانتخابات، وتثير تصريحات الرئيس المتكررة حول تشكيكه في شرعية ونزاهة الانتخاب عن طريق بطاقات الاقتراع البريدية، واحتمال تعرضها للتزوير، مخاوف واسعة من خبراء القانون الدستوري.

ويدفع تراجع ترامب الكبير في مختلف استطلاعات الرأي لتعزيز توقع تصميمه على التشكيك في نزاهة الانتخابات قبل إجرائها، وبعد اجرائها كذلك.

وماذا عن موقف جو بايدن؟

قال بايدن إن الغش هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يخسر بها الانتخابات أمام ترامب، إلا أنه أضاف أنه سيقبل بالنتيجة مهما كانت، وجند المرشح الديمقراطي مئات المحامين في الكثير من الولايات تمهيدا لاستخدامهم عند الضرورة.

كما طلبت هيلاري كلينتون من بايدن "عدم الاعتراف بالهزيمة مهما كانت الظروف، لأّنني أعتقد أنّ هذا سيستغرق وقتاً".

ما تأثير التصويت بالبريد على نتائج التصويت؟

تسبب انتشار فيروس كورونا في تصويت أعداد ضخمة من الناخبين عن طريق البريد، وبسبب ذلك فسيستغرق فرز وعد الأصوات وقتا أطول بكثير عن المعتاد.

وهذا يعني على الأرجح أن النتيجة النهائية بالولايات المتأرجحة الرئيسية (حيث تتقارب نسب التصويت للمرشحين) لن تكون معروفة على الأرجح لأيام وربما أسابيع إلى أن يتم فرز كل بطاقات الاقتراع البريدية، خاصة وأن معظم الولايات لا تسمح حتى بفتح بطاقات الاقتراع الغيابية والبريدية وبداية الفرز حتى يوم الانتخابات نفسه.

بايدن: الغش هو الطريقة الوحيدة التي يمكن أن أخسر بها الانتخابات رويترز)

ما الذي يحدث قبل التصديق الرسمي على نتائج الانتخاب في كل ولاية؟

يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي في ولاياتهم بدايات ديسمبر/كانون الأول للإدلاء بأصواتهم لاختيار الرئيس ونائب الرئيس، ويتم إرسال النتائج إلى رئيس مجلس الشيوخ، ثم يجتمع الكونغرس في 6 يناير/كانون الثاني لفرز وحساب الأصوات، وبعد ذلك يعلن رئيس مجلس الشيوخ اسم المرشح الفائز بصورة رسمية موثقة، وفي 20 يناير/كانون الثاني وفي تمام 12 ظهرا يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية ويصبح رئيسًا جديدا للولايات المتحدة.

وما الحل عند تأزم الوضع وعدم الاعلان عن حسم النتيجة النهائية للانتخابات الرئاسية بحلول 20 من يناير/كانون الثاني موعد تنصيب الرئيس الجديد؟

إذا لم يتم حسم القضايا المتعلقة بالانتخابات قبل تنصيب رئيس جديد، تنتهي رئاسة ترامب منتصف يوم 20 يناير/كانون الثاني، ويختار مجلس النواب رئيسا مؤقتا (رئيس المجلس) ليقوم بمهام الرئيس حتى يتم تنظيم انتخابات جديدة.

ما الحل حال حدوث تصادم بين حاكم وبرلمان الولاية حول التصديق النهائي على نتيجة الانتخاب وتحدد الهيئة الانتخابية للولاية؟

يمكن أن يصل الامر للمحكمة العليا الفدرالية بالولاية، وأن ترفع القضية للمحكمة العليا، وقد ينتهي الأمر أمام الكونغرس.

ويبقى أمام المحكمة العليا عدة بدائل منها:
أولا: يمكن لها أن تستبعد أصوات بعض الولايات على أساس أن نتائجها غير واضحة إلى حد التصديق عليها قبل الموعد النهائي القانوني في 14 ديسمبر/كانون الأول عندما يتعين على الهيئة الانتخابية أن تجتمع، وبالتالي طرح الانتخابات بأكملها على مجلس النواب من أجل اتخاذ قرار، على النحو المبين في التعديل 12 للدستور.

ثانيا: قد تشير المحكمة العليا إلى قانون عد وفرز الانتخابات لعام 1887، الذي ينص على أن مجلسي النواب والشيوخ سيقرران معاً الناخبين في الهيئة الانتخابية الذين سيتم الاعتراف بهم، وبالتالي يتطلب من الكونغرس أن يقرر أي قائمة من قوائم الهيئات الانتخابية في كل واحدة من الولايات المتنازع عليها سيصادق عليها.

وما أهمية انتخابات الكونغرس التي تجري كذلك يوم الانتخابات الرئاسية؟

ستكون نتيجة انتخابات مجلسي الكونغرس، والتي تجري نفس يوم الانتخابات الرئاسية، شديدة الأهمية، وهناك سيناريو غير مستبعد تماما يرى أن القرار النهائي بشأن نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020 قد يقع على عاتق الكونغرس بطريقة أو بأخرى. وبسبب هذا يسعى الديمقراطيون الذين يسيطرون على أغلبية مجلس النواب حاليا إلى توسيع قوتهم وتحقيق الأغلبية في مجلس الشيوخ، ويتمتع الجمهوريون بأغلبية مجلس الشيوخ بـ 53 مقعدا، في حيت يسيطر الديمقراطيون على 47 مقعدا، ومن شأن خسارة الجمهوريين 4 مقاعد أن تنتقل الأغلبية للحزب الديمقراطي.

وما دور محاكم الولايات في حسم أي نزاع حول نتائج الانتخابات؟

تلعب عملية فرز الأصوات البطيئة والطويلة دوراً في زرع الشكوك حول النتائج والادعاء بتزوير الانتخابات حال خسارة أي طرف.

ويعقد من الأمر أن هناك مجالس نيابية محلية في عدد من الولايات المتأرجحة مثل ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، يُسيطر عليها حلفاء ترامب من الجمهوريين، في الوقت الذي يسيطر فيه الديمقراطيون على مناصب حكام الولايات الثلاث.

ويجب أن يصدق حاكم الولاية على نتائج الانتخابات داخل ولايته بعد اعتمادها من قبل الهيئة الانتخابية، وقبل إرسالها للكونغرس.

وهناك مخاوف حال وجود خلافات حول تسمية أعضاء الهيئة الانتخابية بحيث لا تعكس المرشح الفائز بانتخابات الولاية، أي أن يرفض برلمان الولاية الاعتراف بنتائجها عن طريق تسمية هيئة انتخابية مغايرة، وهو ما سيدفع إلى تصادم مع حاكم الولاية ويرفع الامر للمحكمة العليا بالولاية.

وما دور الكونغرس في هذه الحالة؟

وإذا حدث ذلك وأعادت المحاكم قضايا الانتخابات للكونغرس باعتبارها أزمة سياسية، سيتعين على الكونغرس الجديد الذي تم انتخابه في 3 نوفمبر/تشرين الثاني تحديد هوية الهيئة الانتخابية التي يقبلها يوم 6 يناير/كانون الثاني.

وإذا كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ في 6 يناير/كانون الثاني فقد يكون ترامب في مأزق، بالنسبة لأي ولاية متنازع عليها، فإن الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون سيصدق بالتأكيد على الناخبين الذين وافق عليهم الحاكم الديمقراطي، وليس الهيئة التشريعية الجمهورية.

حتى لو كانت السيطرة لا تزال منقسمة بين مجلس النواب "الديمقراطي" ومجلس الشيوخ "الجمهوري"، سيتم الرجوع لقانون عام 1887 الذي يعطي مجلس النواب سلطة أكبر، وفي هذه الحالة سيتم التصديق على اللائحة المعتمدة من حاكم الولاية (ديمقراطي في تلك الولايات المتأرجحة).

وسيطعن الجمهوريون في المحاكم، مما يعني أن المحكمة العليا قد تحتاج نهاية المطاف إلى تحديد ما إذا كانت ستعيد النظر في النزاع أو إعادته إلى الكونغرس من أجل التوصل إلى حل سياسي.

وحتى لو حاولت المحكمة العليا الحكم، فمن غير المؤكد أن الطرف الخاسر سيقبل حكمه على نحو ما فعل آل غور عام 2000، عندما تنازل عن الانتخابات اليوم التالي لقرار المحكمة العليا بوقف إعادة فرز الأصوات في فلوريدا، ومنح الفوز لغريمه بوش الابن.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة