الآلاف من مسلمي أميركا يصوتون لترامب.. كيف؟ ولماذا؟

تقديرات أعداد المسلمين بالولايات المتحدة نحو 6 ملايين شخص (الأوروبية)
تقديرات أعداد المسلمين بالولايات المتحدة نحو 6 ملايين شخص (الأوروبية)

لا يُجمع مسلمو أميركا على التصويت للمرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة القادمة، ويُتوقع أن تذهب أصوات الآلاف منهم للمرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترامب، بنسبة تمثل نحو خُمس أصوات الناخبين المسلمين.

فرغم اتفاق أغلب المسلمين الأميركيين على التصويت لإخراج ترامب من البيت الأبيض، يقف كثير منهم مؤيدا له بسبب مواقفه المحافظة في القضايا الاجتماعية ذات الطبيعة الدينية، مثل الإجهاض أو زواج المثليين، كما تشكل مواقف الرئيس الحالي في خفض الضرائب على الدخل عاملا مهما لدى بعض الناخبين المسلمين.

ولا يعرف أحد بدقة أعداد المواطنين الأميركيين المسلمين، وذلك لأن الإحصاءات الرسمية لا تسجل الديانة، على أساس أنها من أهم الحقوق والحريات الإنسانية الخاصة التي يجب ألا تتدخل فيها الدولة.

لكن تقديرات الخبراء تشير إلى أن نسبة المسلمين بأميركا ما بين 1 و2% من إجمالي السكان، البالغ عددهم 330 مليون نسمة، أي ما يقدر بـ 3.3 ملايين إلى 6.6 ملايين شخص. وينتشر المسلمون بكل الولايات، ويعتقد المراقبون أن هناك نحو مليون ناخب أميركي مسلم.

المسلمون الأميركيون يتوزعون جغرافيا على مختلف الولايات (الأوروبية)

وكان مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية "كير" (CAIR) أكبر منظمة إسلامية للحقوق المدنية بالولايات المتحدة، أصدر نتائج استطلاع لآراء الناخبين المسلمين، عبّر فيه 18% منهم عن نيتهم التصويت لإعادة انتخاب ترامب.

كما أظهر استطلاع لمعهد السياسة الاجتماعية والتفاهم (ISPU) ارتفاع نسبة المسلمين الذين يدعمون ترامب، حيث ارتفع التأييد لإعادة انتخابه بواقع 10 نقاط مئوية من عام 2016 إلى 2020، من 4 إلى 14% بين الأميركيين المسلمين.

وأظهر استطلاع أجراه المعهد نفسه قبل شهور أن دعم المسلمين للرئيس الجمهوري تضاعف تقريبا عام 2020 مقارنة بالعام الماضي، حيث أعرب 30% من المسلمين عن استعدادهم للتصويت لصالح ترامب.

وتختلف نسب الاستعداد للتصويت لترامب بين الفئات المختلفة للمواطنين المسلمين، إذ تنخفض التقديرات بشدة إلى أرقام أقل من 5% بين المسلمين السود، وترتفع إلى نحو 50% بين المسلمين البيض، وقد تبلغ نحو 25% بين المسلمين ذوي الأصول الشرق أوسطية، وفقا لما ذكره للجزيرة نت إمام أحد المساجد بمنطقة واشنطن، مفضلا ألا يُذكر اسمه.

سجل ترامب لا يساعد ولكن

خلال حملته الرئاسية لعام 2016، أعلن المرشح ترامب أنه سيفكر بجدية في إغلاق عدد من المساجد، ووضْع عدد آخر تحت المراقبة، كما وعد بإصدار هويات شخصية خاصة بالمسلمين، وربما إنشاء قاعدة بيانات لتسجيل وتتبع جميع المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة.

وطبقا لاستطلاع للرأي أجراه "كير" صوّت 13% من المسلمين لصالح ترامب، و74% لصالح المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون عام 2016.

وينتشر المسلمون في أنحاء البلاد، بنسب تتراوح بين 1 و3% من سكان الولايات المختلفة، ويتركز الكثير منهم في مناطق واشنطن الكبرى، ومدينة نيويورك وولايات نيوجيرسي وإلينوي وكاليفورنيا.

ويضعف التوزيع الجغرافي من أهمية الصوت الإسلامي، حيث إن هذه المراكز والولايات يميل تصويتها بصورة كبيرة ومضمونة لصالح الحزب الديمقراطي.

غير أن ولاية ميشيغان (سكانها 10 ملايين) تمثل الاستثناء، وتقول ندى الهانوطي المديرة التنفيذية لمؤسسة إمجاج في ميشيغان "هناك 270 ألف ناخب مسلم مسجل في الولاية".

ويعد ذلك العدد كبيرا ومهما جدا في ولاية متأرجحة بشدة مثل ميشيغان، التي أسهمت في وصول ترامب للحكم حين فاز بها بفارق بسيط بلغ 10 آلاف و704 أصوات فقط.

وإذا تم بث الحماس وتعبئة مسلمي هذه الولاية، فقد يكون المسلمون عاملا حاسما في تحديد الفائز بانتخابات يوم الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

وعبّرت نادية ناصر، وهي مواطنة من أصول يمنية، وتقطن بمنطقة ديربورن بولاية ميشيغان، عن تفهمها لتصويت بعض المسلمين لترامب.

وقالت للجزيرة نت "لا تروقنا كثير من السياسات الاجتماعية للديمقراطيين. أتفهم تصويت البعض لترامب، لكن أنا أعرف عائلات (من أصول) يمنية طالها الكثير من الأذى بسبب سياسة حظر دخول مواطني اليمن للولايات المتحدة، لا يمكن أن أصوّت لترامب".

مظاهرة في نيويورك للتنديد بسياسات ترامب بشأن الهجرة (غيتي)

سياسات معادية

استطلعت الجزيرة نت آراء بعض الناخبين المسلمين المترددين في التصويت بين بايدن وترامب، وأشار بعضهم إلى أنهم كمواطنين لا تعنيهم القضايا الخارجية أو موقف ترامب من الهجرة أو حظر دخول مواطني دول إسلامية.

وتحدث محسن أبو طالب، وهو مواطن من أصول مصرية ويقطن بولاية إنديانا، للجزيرة نت، قال "أنا وزوجتي كنا من أنصار بيرني ساندرز لأنه كان يطالب بمنح كل المواطنين تأمينا صحيا مجانيا، ولأنه دعم حق الفلسطينيين في دولة مستقلة. لكنّ تآمر الديمقراطيين عليه أتى لنا ببايدن الذي يدعم إسرائيل بشدة ودعمها عقودا طويلة، ولا يكترث كذلك لتوفير تأمين صحي للجميع. نحن في حيرة ولا نعرف لمن نصوت".

وترى أمل مكاوي، وهي ممرضة مسلمة من مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، أنها لا يمكن أن تصوت لمرشح "يدعم الإجهاض أو زواج المثليين. هذا مخالف للعقائد السماوية كلها. يجمعني مع جيراني المسيحيين الاتفاق نفسه على هذه القضايا الاجتماعية الحساسة".

وأشارت إلى أن سياسات ترامب المعادية للمسلمين لم تصبها في الواقع بأي شيء، وقالت "نحن هنا في دولة قانون ولا يمكن أن تنتهك حقوقي بسبب الدين".

اتجاهات

وأصدر "كير" نتائج استطلاعه، الذي أجري في 30 سبتمبر/أيلول الماضي على 846 ناخبا مسلما مسجلا، وجاءت أهم النتائج على النحو التالي:

  • عبّر 89% عن نيتهم التصويت بالانتخابات الرئاسية، وهي نسبة تزيد بمقدار 30 نقطة عن مثيلاتها على المستوى الوطني.
  • أبدى 71% نيتهم التصويت لبايدن كرئيس للولايات المتحدة.
  • أفصح 18% منهم عن نيتهم التصويت لإعادة انتخاب ترامب.

وأظهر الاستطلاع عدة اتجاهات من أهمها:

  • انخفضت نسبة الذين يتفقون بشكل وثيق مع الحزب الديمقراطي، مقارنة بالاستطلاع السابق الذي أجراه "كير" عام 2018، من 78 إلى 66%.
  • ارتفعت نسبة تأييد المسلمين للحزب الجمهوري إلى 19% مقارنة بنسبة 17% قبل عامين.
  • يعتبر 42% من الناخبين المسلمين أنفسهم ليبراليين تجاه القضايا الاجتماعية الأساسية، مثل الإجهاض وزواج المثليين وحق حمل السلاح، في حين يعتبر 34% أنفسهم محافظين.
  • يعتبر 42% من الناخبين المسلمين أنفسهم محافظين ماليا، في حين يرى 37% أنفسهم ليبراليين.
  • يعتقد 65% منهم أن الديمقراطيين يهتمون أكثر بحماية الحريات الدينية، في حين يعتقد 19% أن الجمهوريين هم الأكثر اهتماما بالحريات الدينية.
  • يعتقد 72% من الناخبين المسلمين أن الديمقراطيين هم الأكثر اهتماما بمعاملة جميع المهاجرين على قدم المساواة، في حين يعتقد 15% أن الجمهوريين هم الأكثر اهتماما.
  • يرى 45% منهم أن الحزب الديمقراطي صديق عموما للمسلمين، ويعتبر 44% منهم أنه محايد تجاه المسلمين، ويرى 14% أنه غير ودود.
  • يشعر 61% من الناخبين المسلمين أن الحزب الجمهوري غير ودود تجاه المسلمين، ويشعر 24% منهم بأن الحزب محايد تجاه المسلمين، ويعتبره 16% ودودا.
  • يعتقد 67% منهم أن الإسلاموفوبيا والمشاعر المعادية للمسلمين في البلاد زادت في السنوات الأربع الماضية، في حين يعتقد 15% منهم أنها انخفضت، وفضل 18% من المشاركين عدم الإجابة عن هذا السؤال.
المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة