لبنان.. الحريري يبدأ اليوم استشارات تشكيل الحكومة وواشنطن تهدد حزب الله وحلفاءه بعقوبات

يبدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري اليوم الجمعة استشارات نيابية سعيا لتشكيل حكومة جديدة في ظروف بالغة التعقيد يمر بها لبنان، في حين طالبت واشنطن الحكومة المرتقبة بتنفيذ إصلاحات، وتعهدت بمواصلة فرض عقوبات على حزب الله وحلفائه.

وقد أعلن مجلس النواب اللبناني أمس الخميس جدول استشارات تشكيل الحكومة الجديدة، التي سيجريها الحريري اليوم مع أعضاء المجلس النيابي من الكتل النيابية والنواب المستقلين.

ويقوم رئيس الوزراء المكلف بموجب هذه الاستشارات باستطلاع آراء النواب، والوقوف على مطالبهم بشأن مسار تشكيل الحكومة الجديدة، وآليات التمثيل الوزاري داخلها وجدول أعمالها، والأولويات الحكومية التي ينبغي أن تُتبع.

وتُستهل الاستشارات النيابية -غير الملزمة- غدا ظهرا، حيث يستطلع رئيس الوزراء المكلف رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري، يليه رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي، على أن يعقبه رئيس الحكومة الأسبق النائب تمام سلام، ثم نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، ومن المقرر أن يستمع الحريري أيضا إلى آراء الكتل النيابية والنواب المستقلين.

مهمة صعبة

وكُلّف زعيم "تيار المستقبل" سعد الحريري برئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة للبنان، في ضوء ما أسفرت عنه الاستشارات النيابية الملزمة التي أجريت في وقت سابق من اليوم، والتي أفضت إلى اختياره من قبل 65 عضوا بمجلس النواب.

وإذا نجح الحريري الذي استقالت حكومته قبل نحو عام على وقع احتجاجات شعبية، في مهمة تأليف الحكومة المقبلة ستكون المرة الرابعة التي يرأس فيها مجلس الوزراء منذ 2009.

وتأتي تسمية الحريري في وقت يشهد فيه لبنان انهيارا اقتصاديا، وينتظر المجتمع الدولي، وخصوصا فرنسا، من المسؤولين القيام بإصلاحات ضرورية فشلوا في تحقيقها حتى الآن، كشرط لتقديم دعم مالي ضروري للبلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية في بيان أن الرئيس ميشال عون -وبعد استشارات نيابية ملزمة- استدعى "الحريري لتكليفه بتشكيل الحكومة".

وأعلن الحريري بعد لقائه عون في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت، وفي كلمة مقتضبة أمام الصحفيين، أنه سيشكل حكومة مؤلفة من "اختصاصيين من غير الحزبيين مهمتها تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية التي التزمت الكتل الرئيسية في البرلمان بدعم الحكومة في تطبيقها".

وكان الحريري أعلن الشهر الحالي ترشحه ضمن ثوابت المبادرة الفرنسية التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون لانتشال لبنان من أزمته.

وسعت فرنسا في أغسطس/آب الماضي إلى دفع السياسيين اللبنانيين لمعالجة الأزمة غير المسبوقة، لكنهم لم يتمكنوا بعد من اتخاذ الخطوة الأولى، وهي الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة سريعا.

تنفيذ الإصلاحات
وقد شدد ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، على ضرورة أن تنفذ الحكومة اللبنانية الجديدة إصلاحات وتتبنى الشفافية وتحارب الفساد.

وأكد في تصريحات للصحفيين أمس الخميس أن بلاده ستواصل فرض عقوبات على حزب الله وحلفائه اللبنانيين والمتورطين في الفساد، بغض النظر عن تشكيل الحكومة.

وفي وقت سابق، طالبت باريس السلطات اللبنانية بالإسراع في تشكيل الحكومة، وتنفيذ إصلاحات عاجلة لإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

من جهته، قال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، يان كوبيتش، في سلسلة تغريدات على تويتر إن القوى السياسية التقليدية أخذت على عاتقها مرة أخرى التحرك قدماً، بغض النظر عن إخفاقاتها العديدة في الماضي والشكوك العميقة بشأن المستقبل.

وشدد كوبيتش على أن الأمر الآن يعود لهذه القوى لمساعدة الحريري على تشكيل حكومة فعالة لبدء تنفيذ الإصلاحات، داعيا إياها إلى عدم انتظار "المعجزات" من الخارج، لأن الإنقاذ يجب أن يبدأ في لبنان، وفق قوله.

كما طالب الاتحاد الأوروبي -في بيان- بضرورة تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية الملحّة، والإسراع في تشكيل حكومة ذات مصداقية وقابلة للمساءلة، دون أن يعلق على تسمية الحريري.

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

رمى الرئيس اللبناني ميشال عون الكرة في ملعب الكتل النيابية، ودعاها لتحمل مسؤولية خياراتها في موقف أعلنه عشية الاستشارات النيابية المقررة غدا الخميس لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة