مساجد تتلقى تهديدات.. فرنسا تكرم مدرسها القتيل وتحيل 7 إلى القضاء بينهم قاصران

تأبين بالبرلمان الفرنسي للمعلم القتيل باتي (رويترز)
تأبين بالبرلمان الفرنسي للمعلم القتيل باتي (رويترز)

تقيم فرنسا اليوم الأربعاء حفل تكريم وطنيا لمعلم التاريخ صامويل باتي الذي قتل الجمعة بقطع رأسه في هجوم أثار صدمة في البلاد، وسط موجة من إجراءات الملاحقة التي تستهدف ما تصفه باريس بـ "الإسلام المتطرف".

وسيكرم باتي في باحة جامعة السوربون العريقة بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد أيام من قطع رأسه من طرف لاجئ شيشاني يدعى عبد الله أنزوروف (18 عاما) -وفق ما ادعت السلطات- وتم القبض على قتلته من قبل الشرطة على الفور.

وسيمنح وسام الشرف لباتي تكريما بعد مقتله، وستخص السلطات نجله البالغ 5 سنوات بتمييز خاص تمنحه الدولة لليتامى الذين فقدوا أهلهم في حرب أو "اعتداء".

ويقول المحققون إن القاتل كان يسعى للانتقام بعدما استخدم الضحية رسوما كاريكاتيرية للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في درس عن حرية التعبير.

7 أمام القضاء

ويمثل اليوم أمام القضاء 7 أشخاص بينهم الناشط الإسلامي عبد الحكيم الصفريوي وتلميذان قاصران تشتبه السلطات في تلقيهما مبالغ مالية من القاتل للحصول على معلومات عن باتي.

ومن بين السبعة الذين مثلوا أمام القاضي والد لأحد التلاميذ كان قد نشر مقطع فيديو يتحدث عن استخدام المعلم الرسوم الكاريكاتيرية بالفصل الدراسي.

وسيمثل السبعة أمام قاضي تحقيق متخصص في قضايا مكافحة "الإرهاب" تمهيدا لفتح دعوى، واحتمال توجيه اتّهامات إليهم في "الجريمة التي كانت وحشية للغاية".

كما سيستمع القاضي إلى أقوال 3 من أصدقاء القاتل يشتبه في أن يكون أحدهم نقله والآخر رافقه لدى شراء السلاح.

ويقول الادعاء إن المهاجم طلب من تلاميذ خارج المدرسة الإشارة إلى باتي بينما كان يهم بالمغادرة إلى المنزل.

وأودع 16 شخصا بينهم 5 تلاميذ في الحبس على ذمة التحقيق بين الجمعة ونهاية الأسبوع، وذلك لكشف كيف تمكن القاتل من العثور على الشخص المستهدف قبل قطع رأسه قرب مدرسته في كونفلان-سانت-أونورين بالمنطقة الباريسية.

مساجد تتعرض للتهديد

وفي تطور آخر، قال وزير الداخلية جيرالد دارمانان اليوم إنه طلب من السلطات المحلية وضع المساجد في مدينتي بوردو وبيزييه (جنوب غرب) تحت حماية الشرطة بعد تلقيها تهديدات أو أعمال عنف.

وكتب الوزير على تويتر اليوم يقول "مثل هذه الأعمال غير مقبولة على أرض الجمهورية".

وذكرت إذاعة "فرانس بلو" -على موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من مساء أمس- أن مسؤولي مسجد الرحمة في بيزييه رفعوا شكوى للشرطة بعد تلقيهم رسائل كراهية على فيسبوك منها دعوة لحرق المسجد.

وعرضت محطة الإذاعة رسالة على فيسبوك، حُذفت بعد ذلك، تدعو إلى تكريم المدرس القتيل بحرق مسجد بيزييه.

حملة واسعة

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون توعد بتشديد الحملة على ما يصفه بالتطرف الإسلامي في بلاده، وأعلن أمس حل "تجمع الشيخ أحمد ياسين" المعروف بنشاطه من أجل القضية الفلسطينية، والذي قال إنه ضالع بصفة مباشرة في عملية قتل المدرس يوم الجمعة الماضي.

كما أعلن إغلاق مسجد في ضاحية بانتان (شمال شرق باريس) بتهمة التحريض ضد المدرس القتيل.

ووفق إخطار علقته السلطات، سيغلق المسجد بداية من اليوم ولمدة 6 أشهر، ويواجه كل من يخرق قرار الإغلاق عقوبة السجن.

وفي ردها على الخطوات الفرنسية، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن "تجمع الشيخ ياسين" ليس له أو لرئيسه الصفريوي أي علاقة تنظيمية بها.

وفي بيان لها أمس، استنكرت حماس المحاولات الإعلامية التي تسعى للزج باسمها في معركة داخلية هي ليست طرفا فيها، مؤكدة أن معركتها فقط ضد الاحتلال الإسرائيلي من أجل الحرية والاستقلال.

وبالإضافة إلى قراري حل الجمعية وإغلاق المسجد، أعلن ماكرون قرارات مماثلة ستصدر خلال الأيام والأسابيع المقبلة ضد جمعيات إسلامية وأفراد متهمين بالتطرف.

مواقف وردود أفعال

وفي ردود الفعل على هذه الأحداث، لجأت جمعية "التجمع ضد الإسلاموفوبيا" في فرنسا (CCIF) إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بسبب موقف إدارة ماكرون تجاه المسلمين في البلاد.

وقالت الجمعية -التي تهتم بمناصرة المسلمين الذين يتعرضون للتمييز والاعتداءات بفرنسا- إنها لجأت إلى مجلس حقوق الإنسان الأممي ضد رزنامة القرارات الحاسمة التي اتخذتها السلطات الفرنسية مؤخرا والتي تتضمن غلق جمعيات ومنظمات مجتمع مدني إسلامية.

وذكرت أيضا أن عملية ذبح مدرس على يد شاب شيشاني بسبب عرضه رسوماً كاريكاتيرية مسيئة للرسول شكلت نفساً جديداً لكل المبادرات الهادفة إلى التضييق على الجاليات المسلمة بفرنسا.

وعلى المستوى السياسي، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس أن نظيره الفرنسي يسعى لمحاسبة الإسلام والمسلمين، منددا بمن أسماهم المنزعجين من صعود الإسلام.

وخلال اجتماع نظمته رئاسة الشؤون الدينية التركية لوزراء ومسؤولين دينيين بالبلدان الأعضاء والمراقِبة بمنظمة التعاون الإسلامي، قال أردوغان "ينبغي علينا كمسلمين أن نصغي لبعضنا أكثر، وأن نتبادل الأفكار هذه الفترة المؤلمة والمليئة بالتحديات".

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعزيز أمن المدارس ومراقبة “الدعاية الإسلامية المتطرفة” على الإنترنت، بعدما أقدم شخص من أصل شيشاني يبلغ 18 عاما يوم الجمعة الماضي على قطع رأس مدرس.

تعهد الرئيس الفرنسي بتشديد الحملة على “التطرف الإسلامي”، وأعلن حل جمعية وإغلاق مسجد عقب مقتل أستاذ فرنسي عرض صورا مسيئة للنبي عليه السلام، في حين هاجم الرئيس التركي “المنزعجين من الإسلام”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة