حرب قره باغ.. تحركات دبلوماسية مكثفة على وقع معارك مستعرة رغم الهدنة

جندي أرميني في أحد الخنادق في محيط قره باغ (غيتي)
جندي أرميني في أحد الخنادق في محيط قره باغ (غيتي)

وصل وزيرا خارجية أرمينيا وأذربيجان إلى موسكو لإجراء مشاورات دبلوماسية منفصلة بشأن النزاع في إقليم ناغورني قره باغ، في حين يبحث الرئيس الأرميني الصراع مع مسؤولين من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)، يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الاشتباكات بين الطرفين بقره باغ على عدة جبهات.

وأعلن المتحدث باسم وزير الخارجية الأرميني زوهراب مناتساكانيان أن الأخير سيلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف لبحث "تأسيس اتفاق وقف إطلاق نار".

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية بأذربيجان أن وزيرها جيهون بيراموف وصل إلى موسكو لإجراء مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

ولم يتمّ الإعلان حتى الساعة عن أي لقاء مشترك. وتوصل الاجتماع المشترك السابق الذي عُقد في التاسع من الشهر الحالي إلى اتفاق على هدنة إنسانية دخلت حيّز التنفيذ في اليوم التالي، إلا أنها بقيت حبرًا على ورق. وبعد أسبوع، فشل تطبيق وقف ثان لإطلاق نار.

جهود ومساع

وكثّفت روسيا -القوة الإقليمية النافذة- دعواتها لوقف إطلاق النار منذ بدء المعارك في 27 سبتمبر/أيلول الماضي في إقليم ناغورني قره باغ، ذات الأغلبية الأرمنية، الذي انفصل عن أذربيجان مع انهيار الاتحاد السوفياتي؛ مما تسبب في حرب أوقعت 30 ألف قتيل.

ووصف سيرغي لافروف استمرار الاشتباكات بأنه أمر "غير مقبول"، وأشار الاثنين الماضي إلى أن روسيا وأذربيجان وأرمينيا تعمل من أجل وضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار "قريبًا".

وفي تطورات سياسية موازية، قال مكتب رئيس أرمينيا أرمين سركيسيان إنه توجه إلى بروكسل لبحث الصراع في إقليم قرة باغ مع حلف شمال الأطلسي ومسؤولين بالاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن سركيسيان سيلتقي خلال الزيارة الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال.

وتابع أن أرمينيا تنتظر من قادة حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي "فعل كل ما هو ممكن" لوقف القتال و"إحياء" اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

تطورات الميدان

ميدانيا، قال مراسل الجزيرة إن الاشتباكات بين الجانبين الأذربيجاني والأرميني في إقليم قره باغ ما تزال مستمرة على خط الجبهات في أغدارا وفيزولي وجبرائيل وقوبادلي.

وقال بيان لجيش أذربيجان إنه تم استهداف عدد من مواقعه من قبل القوات الأرمينية. وأضاف البيان أن عملياته أجبرت القوات الأرمينية على التراجع في محوري جبرائيل وقوبادلي.

كما أشارت وزارة الدفاع بأذربيجان إلى تدميرها كتيبة للقوات الأرمينية ومقتل معظم أفرادها جنوب قره باغ، مؤكدة استيلاء قواتها على معدات عسكرية وعربات مدرعة.

من جانبه، قال مراسل الجزيرة إن مدينة مارتوني (شرق إقليم قره باغ) والمتاخمة لجبهة المعارك في فيزولي؛ شهدت قصفًا عنيفًا أسفر عن أضرار بالبنية التحتية.

قصف وحصيلة

من جانب آخر، قالت السلطات المحلية في إقليم قره باغ -غير المعترف بها دوليًّا- إن القوات الأذربيجانية استأنفت قصف التجمعات السكنية فجر اليوم الأربعاء بعد ليلة هادئة نسبيا.

وأضافت أن القصف الذي استهدف مارتاكيرت والقرى المحيطة بها استُخدمت فيه أسلحة يُحظر استخدامها ضد السكان المدنيين.

وأوضحت متحدثة باسم وزارة الدفاع الأرمينية أن وحدات الدفاع الجوي التابعة لجيش قره باغ استهدفت طائرة أذربيجانية في الاتجاه الجنوبي صباح اليوم، وهو ما نفته وزارة الدفاع الأذربيجانية، معتبرة أنه تلفيق جديد لما وصفته بآلة الدعاية العسكرية الأرمينية.

وحسب إحصاءات جزئية، فإن المعارك الأخيرة أدت إلى أكثر من 800 قتيل، بينهم نحو 100 مدني. ويؤكد كل من المعسكرين أنه قتل الآلاف في صفوف المعسكر الآخر.

وتؤكد أذربيجان أنها استعادت السيطرة أثناء المعارك الأخيرة على أراض، من دون التمكن حتى الآن من تحقيق انتصار عسكري حاسم.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

بحث محمود مراد -في الملف الثاني من الحصاد- الجهود الرامية لإنهاء الحرب في قره باغ، حيث دعت الخارجية الأميركية وزيري خارجية أرمينيا وأذربيجان للاجتماع بواشنطن، وحث مجلس الأمن الأطراف على احترام الهدنة.

في الوقت الذي يستمر فيه القتال، تستمر المساعي الرامية لجلب طرفي الحرب في إقليم قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا إلى المفاوضات المباشرة، وقبل ذلك احترام الهدنة كمقدمة لأي تسوية محتملة.

أعلنت أذربيجان قبولها المشاركة إلى جانب أرمينيا في اجتماع بواشنطن حول أزمة إقليم قره باغ، وسط مساع روسية للتهدئة، في حين أحرز الجيش الأذري تقدما كبيرا اليوم الثلاثاء على جبهة الإقليم.

20/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة