حرب قره باغ.. المعارك تحتدم ومجلس الأمن يدعو لاحترام الهدنة الجديدة

دعا أعضاء مجلس الأمن الدولي، خلال اجتماع مغلق، كلا من أرمينيا وأذربيجان إلى احترام هدنة جديدة اتفقا عليها في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه، في وقت تتواصل المعارك بين الطرفين، وسط تأكيدات كل منهما بإحراز تفوق عسكري على الأرض.

وخلال الاجتماع، الذي عُقد بطلب من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، كرّر أعضاء المجلس الـ 15 النداء الذي وجهه الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش للطرفين باحترام "الهدنة الإنسانية" التي كان يفترض أن تدخل حيز التنفيذ الأحد.

وقال دبلوماسي في الأمم المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية "الجميع تشاطروا وجهة النظر نفسها. الوضع سيئ، وعلى الجانبين التراجع والاستجابة لنداءات الأمين العام بوقف إطلاق النار".

ووفقا لدبلوماسيين فإن روسيا -التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن- تعمل على إصدار بيان يدعو إلى الالتزام بوقف إطلاق النار.

ويدعو مشروع البيان، الذي يتوقع أن يتفق أعضاء المجلس عليه هذا الأسبوع، أيضا أرمينيا وأذربيجان لاستئناف المفاوضات التي ترعاها مجموعة مينسك.

وترأس كل من روسيا وفرنسا والولايات المتحدة مجموعة مينسك التي أنشأتها منظمة الأمن والتعاون عام 1992 لإيجاد حل لهذا النزاع الإقليمي.

وكان يفترض أن تبدأ الهدنة الإنسانية يوم الأحد منتصف الليل (20,00 بتوقيت غرينتش) لكن وزارة الدفاع الأذرية قالت صباح الاثنين إن القوات الانفصالية الأرمينية قصفت أراضي منطقة أغجابيردي وليلا مناطق غيرانبوي وترتر وأغدام.

اتهامات وحصيلة
من جانبها، اتّهمت سلطات ناغورني قره باغ أذربيجان بإطلاق نيران مدفعيتها ليلا "على مختلف قطاعات الجبهة" ومواصلة هجماتها في الصباح. وقالت أيضا "جيش قره باغ يتخذ إجراءات متناسبة".

وأعلنت الهدنة الجديدة بعد هجوم هو الأعنف طاول المدنيين السبت، حيث أصاب صاروخ منطقة سكنية في غنجه ثانية مدن أذربيجان، موقعاً 13 قتيلاً بينهم أطفال.

وأسفر استئناف القتال منذ 3 أسابيع عن مقتل أكثر من 800 شخص، وفق أرقام رسمية ينشرها الطرفان. لكن يُعتقد أنّ الخسائر أعلى بكثير، إذ لم تعلن أذربيجان عن أي حصيلة عسكرية.

وكانت يريفان قد أعلنت عن مقتل 710 جنود أرمن و36 مدنياً في القتال، في حين تقول باكو إنّ 60 مدنيا أذربيجانيا قتلوا.

القتال خلّف ضحايا مدنيين ودمارا كبيرا (رويترز)

تطورات ميدانية

وفي تطورات ميدانية، بثت وزارة الدفاع الأذرية صورا قالت إنها لعربات ومعدات عسكرية وذخائر استولى عليها الجيش في محاور القتال مع القوات الأرمينية. وأضافت الوزارة في بيان أن معظم تلك الغنائم تم الاستيلاء عليها في جبرائيل وفيزولي.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأرمينية إنها قتلت 150 عنصرا من الجيش الأذري ودمرت 12 عربة مصفحة.

وبثت هذه الوزارة صورا لما قالت إنها عمليات استهدفت مواقع الجيش الأذربيجاني، متهمة إياه باستهداف مدنيين وتجمعات سكنية في مدينة مارتوني وبلدات أخرى.

ويسود التوتر قره باغ، وسط مخاوف من حرب واسعة النطاق بين أذربيجان وأرمينيا جنوب القوقاز، حيث تتنافس أنقرة وموسكو. وقد عرضت كل من روسيا وإيران الوساطة بين يريفان وباكو لتسوية النزاع حول الإقليم.

وبموجب القانون الدولي، يعد إقليم ناغورني قره باغ جزءا من أذربيجان، لكن الأرمن -الذين يشكلون الأغلبية العظمى من سكانه- يرفضون حكم باكو.

ويدير الإقليم شؤونه الخاصة بدعم من أرمينيا منذ انشقاقه عن أذربيجان، خلال صراع نشب عند انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991.

علييف: أذربيجان مستعدة للتفاوض (الجزيرة)

 

تسوية النزاع

وفي وقت سابق، أعلن كل من الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان استعدادهما للتفاوض بشكل مباشر بهدف تسوية النزاع بإقليم قره باغ، وذلك على وقع احتدام المعارك وسيطرة أذربيجان على مزيد من القرى.

وفي لقاءين متوازيين مع وكالة "تاس" الروسية، قال علييف إن أذربيجان مستعدة للتفاوض مع أرمينيا لحل النزاع حول قره باغ في موسكو أو أية عاصمة أخرى.

ومن جانبه، أكد باشينيان أنه لا يمكن تسوية النزاع مع أذربيجان بشأن قره باغ إلا بالسبل السلمية، معربا عن استعداده لإجراء لقاء مباشر مع الرئيس الأذري بالعاصمة الروسية.

وفي هذا السياق، كشف موقع بوليتيكو الإخباري أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سوف يعقد لقاءات منفصلة مع وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا يوم الجمعة المقبل بالعاصمة واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أعلن الرئيس الأذري إلهام علييف ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان استعدادهما للتفاوض بشكل مباشر بهدف تسوية النزاع في إقليم قره باغ، وذلك على وقع احتدام المعارك وسيطرة أذربيجان على مزيد من القرى.

تبادلت أذربيجان وأرمينيا الاتهامات بخرق الهدنة التي توصلتا إليها بوساطة روسية، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى وقف غير مشروط للقتال، بينما اتهمت تركيا مجموعة مينسك بالانحياز لأرمينيا.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة