بايدن وترامب وسباق التشدد تجاه الصين.. من تفوز سياساته برضا الناخب الأميركي؟

دونالد ترامب (يمين) وشي بينغ وجو بايدن (وكالات)
دونالد ترامب (يمين) وشي بينغ وجو بايدن (وكالات)

تباهى كل من دونالد ترامب وجو بايدن علنا في الماضي بأن لهما علاقات شخصية قوية بالرئيس الصيني شي جين بينغ. ويقول كلاهما الآن إن وجهات نظرهما بشأن الصين قد تغيرت، وأنتجت حملة كل مرشح إعلانات تلفزيونية تتهم المرشح الآخر أنه ضعيف أمام الصين.

والتزم ترامب جعل الصين "تدفع الثمن" على ما يراه تسترا منها على حقيقة وجود فيروس كورونا، وسماحها بنشر الفيروس حول العالم.

وتشن إدارة الرئيس ترامب حملة على ما تعدّه تجسسا صينيا، وفرضت واشنطن عقوبات على شركة هواوي للتكنولوجيا وغيرها من شركات التقنية الصينية، وردت على تحركات بكين لإنهاء الحكم الذاتي لهونغ كونغ، وفرضت عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب الانتهاكات ضد أقلية الإيغور المسلمة في مناطق شينجيانغ (غرب الصين).

من جانبه، وصف بايدن الرئيس الصيني شي جين بينغ بأنه "بلطجي"، وفي الوقت ذاته وصف الحرب التجارية التي بدأها ترامب بأنها "غير منظمة"، وشدد على الحاجة إلى ضرورة التنسيق مع حلفاء واشنطن في مواجهة الممارسات التجارية الصينية.

ويشعر بعض المعلقين الجمهوريين بالقلق مما يتصورونه من أن بايدن سيكون أقل حدة في مواجهة الرئيس الصيني، خاصة مع سعيه للتعاون الثنائي في قضايا مثل تغير المناخ والحد من انتشار الأسلحة النووية.

وتتهم حملة ترامب بايدن أنه شهد صعود الصين ورحب به أثناء عمله نائبا للرئيس أوباما مدة ثماني سنوات، ولم يدرك المخاطر الصينية.

هل سيكون بايدن لينا؟
من المرجح أن تحافظ إدارة بايدن -إذا فاز في الانتخابات- على الجهود التي بدأها ترامب للحد من الاعتماد الأميركي على استيراد السلع الصينية، والتنافس مع الصين في القطاعات الإستراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس من شبكات الاتصالات.

ومن المرجح أيضا أن يبقى بايدن جزءا أساسيا من الحرب التجارية التي بدأها ترامب، وهي التعريفات التي تشمل ما يقرب من 3 أرباع كل ما تبيعه الصين للولايات المتحدة.

وعلى عكس الرئيس ترامب، يعرف عن بايدن أنه أكثر دبلوماسية وهو ما يتماشى مع خبراته الطويلة وارتباطه بالنظام العالمي الذي ينتقده ترامب غالبا. ويهدف بايدن إلى العمل عن كثب مع الحلفاء، وحشدهم لمواجهة نفوذ الصين العالمي الآخذ بالتوسع، ويقول إنه سيعمل مع الصين لمعالجة القضايا العالمية مثل فيروس كورونا وقضايا تغير المناخ.

واعتبر جوش كورلانتزيك خبير العلاقات الأميركية الصينية بمجلس العلاقات الخارجية -في حديث مع الجزيرة نت- أن بايدن سيتبع حال وصوله للبيت الأبيض "نهجا متناقضا بشأن الاتفاقات التجارية التي تجمع الولايات المتحدة بالصين والدول الأسيوية، وقد يكون هناك أيضا ضغط مباشر أقل إلى حد ما على الصين بشأن قضايا التجارة الثنائية، واستعداد أكبر للعمل مع الصين بشأن بعض القضايا العالمية مثل تغير المناخ".

وتسعى حملة ترامب إلى تصوير بايدن على أنه لين تجاه الصين، وذلك من خلال تكرار التذكير بأنه حين كان نائبا للرئيس باراك أوباما، قلل من شأن التهديد الصيني المستقبلي. وقال كورلانتزيك للجزيرة نت، إن "ترامب وضع العلاقات الصينية الأميركية على مسار سيكون من الصعب التراجع عنه بغض النظر عمن سيفوز في نوفمبر/تشرين الثاني".

ويعرف الكونغرس كذلك اتفاقا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على ضرورة التصدي للنفوذ والهيمنة الصينية المتسارعة، وتبنى المشرعون الأميركيون من الحزبين تشريعات صارمة ردا على الانتهاكات الصينية بحق الإيغور وهونغ كونغ.

ترامب وحدود المواجهة مع الصين
تشهد المنافسة الصينية الأميركية تعقيدات كبيرة، فعلى سبيل المثال تجمع الدولتين معاملات تجارية تفوق قيمتها 700 مليار دولار سنويا، وتستضيف الجامعات الأميركية ما يزيد على 350 ألف طالب صيني. وقبل جائحة كورونا استمتع بالسياحة في الدولتين ملايين الأميركيين والصينيين، وتتبنى الدولتان نظما وسياسات اقتصادية غير متعارضة، وكل ذلك يقلل من وقوع مواجهة شاملة بينهما.

وغيّرت أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) داخل الولايات المتحدة الأميركية طبيعة وديناميكية الإستراتيجيات الانتخابية للمرشحين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطي جو بايدن.

وبعد مدة من المديح المتكرر للصين ولطريقة تعاملها مع انتشار الفيروس، اتخذ ترامب موقفا عدائيا علنيا ضدها، ولا يمر يوم إلا ويغرد أو يتحدث منتقدا إياها، وذكر أن "الصين ستفعل كل ما في وسعها كي يخسر انتخابات الرئاسة".

وحاول ترامب استغلال هذا الاتجاه العدائي ضد الصين من خلال وصفه كورونا بـ"الفيروس الصيني" أو "فيروس ووهان"، واتهام السلطات الصينية بالكذب والتستر على انتشار الفيروس خارج الحدود الصينية، مع التزامه مرات عدة عقاب الصين.

بايدن وخطوط المواجهة مع الصين
تزعم حملة جو بايدن أن الرئيس ترامب أضعف موقف أميركا نسبة إلى الصين على 4 جبهات أساسية، وترى أن ترامب قد غض الطرف عن انتهاكات الصين لحقوق الانسان، وقوّض تحالفات أميركا الخارجية، وانتقد الحلفاء التاريخيين لواشنطن، واقترب وعبّر عن احترامه الكثير من الطغاة حول العالم، وأسهم في تدهور المؤسسات الأميركية والبنية التحتية.

ويقول توني بلينكن مستشار بايدن للسياسة الخارجية، إن "الولايات المتحدة ضعفت، والصين أصبحت أقوى بسبب الرئيس ترامب".

وفي ندوة بحثية عقدها معهد "أسبن"، أكد بلينكن أن من شأن رئاسة بايدن أن تعيد لأميركا ريادتها في المواجهة مع الصين باستعادة السلطة الأخلاقية من خلال دعوة الصين إلى وقف انتهاكات حقوق الإنسان، والعمل مع الحلفاء للضغط على الصين لتغيير سلوكها، والاستثمار في الداخل الأميركي للمنافسة المستقبلية في المجالات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي وشبكات "5جي" (5G).

حملة بايدن ترى أن المرشح الديمقراطي سيعيد لأميركا ريادتها في المواجهة مع الصين (رويترز)

من جانبهم، يعتقد أغلب الأميركيين أن جو بايدن أفضل وأكثر خبرة في التعامل مع الصين وكبح نفوذها المتزايد حول العالم. وأشار استطلاع للرأي -أجرته مؤسسة جالوب على 1031 ناخبا بين 30 يوليو/تموز إلى 12 أغسطس/آب الماضي- إلى موافقة 40% من الأميركيين فقط على طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الصين، في حين رفضها 57% منهم.

وأشار استطلاع أخر -أجرته شبكة "سي إن إن" (CNN)- إلى رفض 49% من الأميركيين طريقة تعامل ترامب مع الصين، في حين دعم نهج ترامب تجاه الصين 40% منهم.

على الجانب الأخر، كشف استطلاع للرأي -أجرته شبكة "فوكس الإخبارية" (FOX NEWS) على ألف ناخب أميركي بين 9 و12 أغسطس/آب الماضي- عن تفوق بايدن بـ12 نقطة على ترامب عند السؤال عمن يفضلونه للتعامل مع الصين.

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية جو بايدن -أمس السبت- إن “الطريقة الوحيدة” التي يمكن أن يخسر بها الانتخابات أمام الرئيس دونالد ترامب هي “الغش”، لكنه استدرك بأنه سيقبل بالنتيجة مهما كانت.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة