التطبيع التجاري بين الإمارات وإسرائيل.. 28 رحلة طيران أسبوعية وإعفاء للتأشيرات وحوافز للمستثمرين

طائرة تابعة لخطوط "العال" الإسرائيلية في مطار أبو ظبي (الصحافة الإسرائيلية)
طائرة تابعة لخطوط "العال" الإسرائيلية في مطار أبو ظبي (الصحافة الإسرائيلية)

رغم أن التحالف الإسرائيلي الإماراتي يحمل في طياته وجوهره أبعادا أمنية وإستراتيجية، فإن تل أبيب تسابق الزمن لاستغلال الطاقات الاقتصادية والتجارية الكامنة وراء تطبيع العلاقات بين البلدين، عبر توقيع اتفاقية طيران بين تل أبيب وأبو ظبي بمراسيم احتفالية يحتضنها اليوم الثلاثاء مطار بن غوريون، بمشاركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووفد إماراتي رفيع المستوى.

وتستند الاتفاقيات بين إسرائيل والإمارات إلى ما يصفها البلدان باعتبارات الأمن القومي، تحت ذريعة التهديد الإيراني المشترك. وفي الوقت نفسه، تتمتع هذه الاتفاقيات بإمكانات اقتصادية في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك: التجارة، والطيران، والسياحة، والأمن، والمواصلات، والاتصالات، والتكنولوجيا، والطاقة، والمالية، والصحة، ومعالجة تغير المناخ.

وبالإضافة إلى الفوائد الثنائية، فإن الاتفاقيات المبرمة بين تل أبيب وأبو ظبي توسع -وفقا للتطلعات الإسرائيلية- إمكانية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والدول العربية الأخرى، التي لا ترتبط معها بعلاقات رسمية بعد، خاصة في مجال المواصلات والنقل والطيران.

نتنياهو ووزيرة المواصلات ريغيف بميناء حيفا أثناء استقبال أول شحنة تجارية من الإمارات (الصحافة الإسرائيلية)

الطيران أولا

ووفقا لاتفاقية الطيران التي تم التوصل إليها بين وزارة المواصلات الإسرائيلية ونظيرتها الإماراتية، سيتم تسيير 28 رحلة طيران أسبوعية من مطار بن غوريون في اللد إلى مطاري دبي وأبو ظبي، على أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ خلال أسابيع.

وتأتي اتفاقية الطيران بين إسرائيل والإمارات -التي تشمل الإعفاءات من التأشيرات بين الجانبين- في أعقاب توقيع "اتفاق إبراهام" برعاية أميركية بالبيت الأبيض في سبتمبر/أيلول الماضي، إذ ستسمح الاتفاقية بالسياحة والتجارة والأعمال الحرة بين البلدين، والإعفاء من الفيزا؛ وبذلك تكون الإمارات أول دولة عربية تسمح للإسرائيليين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وتجيز الاتفاقية -فضلا عن تنظيم 28 رحلة أسبوعية بين البلدين- تسيير رحلات طيران مستأجرة غير محدودة بين الإمارات ومطار "رامون" بالقرب من إيلات والحدود الأردنية. بالإضافة إلى ذلك، سيتم السماح بـ10 رحلات شحن أسبوعية بين الدولتين.

خطوة حاسمة

ومع ذلك، وقبل بدء الرحلات الجوية، هناك خطوة حاسمة في تحديد ترددات الخطوط؛ إذ صرحت شركة طيران "يسرائير" الإسرائيلية -التي ستسير رحلة يومية إلى الإمارات- بأنها حجزت مكانا على جدول الرحلات والخطوط الجوية، تمهيدا لبدء حركة الطيران، في حين لم تكشف شركة طيران "العال" النقاب عن خططها بشأن عدد خطوط ورحلات الطيران الجديدة إلى الإمارات، علما أنها قدمت طلبا رسميا لتسيير رحلات شحن إلى أبو ظبي.

وحسب تقديرات المتخصصين في هيئة الطيران المدني الإسرائيلي، فإن هناك اهتماما تجاريا كبيرا من قبل شركات الطيران الإسرائيلية والإماراتية، وتشير التقديرات إلى أن تكلفة تذكرة الطيران ستبدأ من 300 دولار وقد تصل إلى 700 دولار، على أن تستغرق الرحلة 3 ساعات، خاصة بعد أن سمحت السعودية للطيران الإسرائيلي بالمرور عبر أجوائها.

وسيتم تشغيل الكثير من رحلات الترانزيت من المطارات بإسرائيل والإمارات إلى جميع الوجهات حول العالم، خاصة الشرق الأقصى، وآسيا، وأوروبا، والقارة الأميركية، علما أن مثل هذه الرحلات لشركة الاتحاد الإماراتية والسفر عليها للإسرائيليين كانت تتم بالطيران من مطار بن غوريون إلى المطارات في تركيا أو الأردن أو اليونان.

موقع بالعبرية

وتمهيدا لذلك، أطلقت شركة الاتحاد الإماراتية قبل أيام موقعا على شبكة الإنترنت باللغة العبرية بمناسبة توقيع اتفاقية الطيران بين البلدين، وتم إطلاق الموقع لراحة المسافرين الإسرائيليين الذين يختارون السفر مع الشركة إلى أبو ظبي وإلى العديد من وجهات الشركة المستقبلية في الشرق الأقصى وأوروبا وأميركا، وفقا للصحيفة.

إلى ذلك، وصفت وزيرة المواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف اتفاقية الطيران بين تل أبيب وأبو ظبي "بالتاريخية"، مشيرة إلى أن الاتفاقية تمهد لانتعاش اقتصادي، إلى جانب فتح المزيد من الأسواق، وفتح السماء والأجواء لوجهات جديدة ومثيرة. من دون الإفصاح عن المزيد بشأن الوجهات المقصودة، لكنها قالت إن فتح الأجواء والطيران إلى أبو ظبي يمهد إلى إنشاء خطوط طيران من إسرائيل إلى دول خليجية أخرى.

وحطت أمس الاثنين أول طائرة تجارية إماراتية في مطار بن غوريون وعلى متنها 58 راكبا، بينهم مسؤولون في شركة طيران الاتحاد الإماراتية ورجال أعمال والعديد من الصحفيين، حيث دشن فريق الاتحاد أولى الرحلات بالنزول من على درج الطائرة والتلويح بالأعلام الإسرائيلية.

وبعد نحو ساعتين من وصول الوفد الإماراتي إلى مطار بن غوريون، غادر وفد إسرائيلي بقيادة شركة الخدمات اللوجيستية "مامان جروب" (Maman Group) متوجها إلى مطار أبو ظبي، في أول رحلة لشركة طيران إماراتية في طريقها من إسرائيل إلى الإمارة.

سفينة شحن إماراتية ترسو في ميناء حيفا (الصحافة الإسرائيلية)

تشجيع الاستثمارات

وسبق ذلك بأيام توقيع تل أبيب وأبو ظبي اتفاقا مشتركا لتشجيع الاستثمارات بين البلدين، ويمنح الحوافز للمستثمرين ويوفر لهم الحماية والإعفاء الضريبي وضمان أموالهم وقيمة استثماراتهم في حال حدث أي تطورات ومتغيرات سياسية، وذلك بهدف تعزيز العلاقات التجارية وتطوير التعاون والتبادل الاقتصادي وتشجيع المنافسة وجذب الاستثمارات بين البلدين.

وتعليقا على توقيع الاتفاق التجاري المشترك، قال وزير المالية الإسرائيلي يسرائيل كاتس "حقيقة أن هذه الاتفاقية الاقتصادية المهمة هي من بين الاتفاقيات الأولى التي يتم إبرامها ترمز إلى قوة العلاقات الاقتصادية والأهمية الإستراتيجية للعلاقات بين إسرائيل والإمارات ودول الإقليم".

وأضاف الوزير الإسرائيلي "هذا جزء من سياسة واسعة نتبعها في وزارة المالية والحكومة لتعزيز التعاون الاقتصادي الدولي، وستكون هذه الاتفاقية مع الإمارات حجر الزاوية لإضفاء الطابع المؤسسي على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مع التركيز على زيادة الاستثمار والتعاون في القطاع الخاص".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهم توصلوا إلى السلام مع الإمارات من موقع قوة ومن منطق سلام مقابل سلام، وإن دولا إسلامية وعربية عدة تطلب التقرب من إسرائيل بسبب قوتها في مجالات عدة.

صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على بناء أكثر من ألفي وحدة سكنية استيطانية جديدة في الضفة الغربية، ضمن مشروع أشمل لبناء 5 آلاف وحدة، ويأتي ذلك بعد شهر من تطبيع الإمارات والبحرين رسميا مع إسرائيل.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة