بعد يومين من التردد.. ترامب يضطر لإدانة جماعات سمو العرق الأبيض

جماعة "كو كلوكس كلان" المتطرفة (KKK) تأسست عام 1866، وأنصارها معروفون بارتدائهم أقنعة من قماش بيضاء مخروطية (الأوروبية)
جماعة "كو كلوكس كلان" المتطرفة (KKK) تأسست عام 1866، وأنصارها معروفون بارتدائهم أقنعة من قماش بيضاء مخروطية (الأوروبية)

بعد يومين من المناظرة الرئاسية الأولى التي رفض فيها الرئيس دونالد ترامب توجيه إدانة مباشرة لجماعات عنصرية تؤمن بسمو العرق الأبيض، أدان ترامب هذه الجماعات خلال حديث له مع شبكة فوكس الإخبارية، مساء الخميس، بعد أن تعرض لانتقادات واسعة من كبار قادة الحزب الجمهوري.

وقال ترامب -في مقابلة هاتفية مع برنامج شون هانيتي الشهير "إنني أدين حزب "كي كي كي" (KKK) العنصري (Ku Klux Klan).. أنا أدين جميع العنصريين البيض.. أنا أدين براود بويز، وأنا لا أعرف الكثير عنه، لا شيء تقريبا، ولكن أنا أدين ذلك".

وأضاف ترامب "لكن يجب على جو بايدن أن يدين منظمة أنتيفا أيضا، أنتيفا هي مجموعة رهيبة من الناس".

الجماعات اليمينية العنصرية احتفت برفض ترامب إدانتها خلال المناظرة الرئاسية الأولى (رويترز)


احتفاء العنصريين

بدا ترامب غاضبا عندما سأله المحاور كريس والاس عما إذا كان على استعداد لإدانة دعاة تفوق العرق الأبيض والجماعة الفاشية الجديدة المعروفة باسم "براود بويز".

ورد ترامب مخاطبا هذه الجماعة "تراجعوا قليلا وكونوا مستعدين"، مشيرا في رده إلى ضرورة النظر لمنظمة أنتيفا اليسارية.

وبعد المناظرة احتفلت مواقع عديدة تابعة لمنظمة براود بويز الفاشية برد الرئيس ترامب ورفضه إدانتها.

وبعد انتهاء المناظرة الرئاسية، تبادل أعضاء الجماعات اليمينية العنصرية المؤمنة بتفوق العرق الأبيض التهنئة، واحتفوا بتعليقات الرئيس ترامب على منصات مثل بارلر وتلغرام.

ونشر جو بيغز على وسائل التواصل "هذا يجعلني سعيدا جدا"، وتمت مشاهدة المنشور 12 ألف مرة في ساعتين.

وتابع بيغز هذا المنشور بشعار يعتمد بيان الرئيس في ليلة المناظرة كشعار لمنظمة براود بويز، وشوهد أكثر من 9 آلاف مرة في ساعة واحدة على منصة بارلر.

ويعد بيغز من مؤيدي براود بويز، ونظم احتجاجات مناهضة لمنظمة "حياة السود مهمة" في مدينة بورتلاند.

تجدر الإشارة إلى أن منظمة براود بويز تأسست عام 2016 من قبل الناشط الإعلامي غافن ماكنيس، وذلك من أجل تصحيح المواقف السياسية ومحاربة "الشعور بالذنب الأبيض".

وشاركت في مسيرات بجميع أنحاء الولايات المتحدة، تحول الكثير منها للعنف، بما في ذلك اشتباك عنيف مع المتظاهرين في بورتلاند بولاية أوريغون عام 2018.

كما شاركت في مسيرة "اتحدوا مع اليمين" إلى جانب جماعات أخرى من دعاة تفوق العرق البيض في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا عام 2017، وهي المسيرة التي أسفر عنها مقتل سيدة وإصابة العشرات، ورفض ترامب حينها إدانة المجموعة.

حشد لجماعة براود بويز في ولاية إوريغون (الأناضول)

غضب جمهوري واسع
وفي حالة نادرة، طالب كبار قادة الحزب الجمهوري بالكونغرس الرئيس ترامب بتصحيح موقفه -الذي ظهر عليه أثناء المناظرة الرئاسية- تجاه الجماعات العنصرية البيضاء بصورة مباشرة لا تحتمل أي لبس.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل إنه يشاطر نفس وجهات النظر مع السيناتور وعضو مجلس الشيوخ الأسود الوحيد عن الحزب الجمهوري تيم سكوت الذي حث الرئيس على تصحيح تعليقاته.

وقال ماكونيل "إنه من غير المقبول عدم إدانة دعاة تفوق العرق الأبيض، وعليه فعل ذلك بأقوى طريقة ممكنة".

وكان السيناتور تيم سكوت طالب الرئيس ترامب عقب المناظرة بالاعتراف بخطئه وتصحيحه فورا.

وغرد السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، وأحد أهم وأقوى حلفاء الرئيس؛ "أتفق أن الرئيس ترامب يحتاج إلى توضيح أن براود بويز منظمة عنصرية تتعارض مع المثل الأميركية".

وشهد المؤتمر الصحفي اليومي بالبيت الأبيض اشتباكا بين المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض كيلي ماكناني وممثلي وسائل الإعلام حول إذا كان الرئيس ترامب قد أدان بقوة جماعات تفوق العرق الأبيض أم لا، وهاجمت ماكناني الصحفيين، ورأت أنهم يطرحون "أسئلة هجومية حزبية".

من جانبه، انتقد جون روبرتس، مراسل شبكة فوكس لدى البيت الأبيض ماكناني، لرفضها تقديم بيان "نهائي واضح لا لبس فيه" يدين الجماعات المؤمنة بتفوق العرق الأبيض نيابة عن الرئيس ترامب، معتبرا أنها انحرفت بالإشارة فقط إلى تصريحاته السابقة.

لافتة تدعو للقضاء على العنصرية (الأوروبية-أرشيف)


مخاطر ومخاوف

للمرة الأولى منذ تشكيلها بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، أضافت وزارة الأمن الداخلي العام الماضي الجماعات المؤمنة بتفوق العنصر الأبيض إلى قائمة التهديدات ذات الأولوية في إستراتيجية مكافحة الإرهاب.

وقال كيفن ماكالينان، الوزير السابق بالإنابة، في كلمة ألقاها بمعهد بروكينغز إن وزارته تكثف تركيزها على ما أسماه "العنف المستهدف"، حيث يختار المهاجم الهدف مدفوعا بالكراهية.

وأضاف ماكالينان أن العنصرية ومعاداة السامية غذت الهجمات التي شهدها عدد من الكنائس والمعابد والأماكن العامة في كاليفورنيا وتكساس.

وتدعم بيانات لمكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) المخاوف من الجماعات العنصرية البيضاء، وتشير إحصاءاته الرسمية إلى أن الأشخاص الذي لقوا مصرعهم بأميركا في السنوات القليلة الماضية أكثر من ضحايا الهجمات التي ارتكبت على يد إرهابيين أجانب.

وأمام الكونغرس، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريس راي مؤخرا أن أغلب الهجمات الإرهابية المحلية ذات دوافع عنصرية، ومعظمها من قبل دعاة تفوق العرق الأبيض.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصدر مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي تقريرا استخباريا حذر فيه مما وصفه بتهديد متطرف عنيف ووشيك تشكله مليشيات يمينية تضم متطرفين من البيض خلال الأشهر القليلة المقبلة بالتزامن من الانتخابات الرئاسية.

1/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة