قيادات حزبية تحذر من الزج به في معارك السياسة.. أي دلالات لاستحضار قيس سعيد أدوار الجيش؟

قيس سعيد أثناء مخاطبته قادة عسكريين (مواقع التواصل)
قيس سعيد أثناء مخاطبته قادة عسكريين (مواقع التواصل)

لطالما أثار الرئيس التونسي قيس سعيد الجدل كلما تحدث أمام القيادات العسكرية عن المناكفات السياسية ودور الجيش في الحفاظ على الشرعية، الأمر الذي عدته جهات حزبية استقواء بالمؤسسة العسكرية، ومحاولة للزج بها في معارك السياسة.

وزاد من حدة النقاش حديث سعيد منذ أيام -خلال إشرافه على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش- عن طلب الوزراء منه السماح بتدخل الجيش للمساعدة على تسيير قطاعات مدنية كالصحة والتعليم، واصفا تدخلات المؤسسة العسكرية بأنها الأسرع والأنجع.

وفتح خطاب الرئيس باب التكهنات على مصراعيه بشأن وجود رغبة لديه في تحويل وجهة الجيش من الثكنات وحماية الحدود إلى التدخل في الشأن العام والقطاعات المدنية، في ظل أزمة سياسية واقتصادية خانقة وتحركات اجتماعية في أكثر من محافظة.

في اليوم العالمي للفقر لا شيء يشغل بال الرئيس الا عسكرة الدولة لا شيء يشغل بال الرئيس إلا حل و اسقاط البرلمان لهذا لم…

تم النشر بواسطة ‏‎Habib Hamouda‎‏ في السبت، ١٧ أكتوبر ٢٠٢٠

جيش جمهوري
ويعد الجيش التونسي ذو العقيدة الجمهورية الاستثناء العربي الوحيد في البلدان التي هبت فيها رياح الثورة، بانحيازه لإرادة الشعب، والتزامه الثكنات، وتعففه عن السلطة التي كانت ملقاة على الطريق إبان هروب المخلوع بن علي إلى السعودية.

رسائل سياسيّة من ثكنات الأمن والجيش ودعوة الجنود والأمنيين إلى الاستعداد لمواجهة المتآمرين!!!، ولا مرجعيّة للديمقراطيّة…

تم النشر بواسطة ‏‎Zouhair Ismail‎‏ في الأربعاء، ٢٢ يوليو ٢٠٢٠

وسبق أن أثارت تصريحات الرئيس التونسي -خلال افتتاحه مستشفى عسكريا ميدانيا بمحافظة قبلي بالجنوب التونسي، في الـ11 من مايو/أيار الماضي- حفيظة نواب حين تحدث عن "البؤس السياسي"، وعن إمكانية سحب الشعب الوكالة من نواب البرلمان.

 

 

وصرح قيس سعيد في شهر يوليو/تموز الماضي خلال زيارة ليلية لثكنة فيلق القوات الخاصة، أن الجيش قادر على التصدي للمؤامرات الخارجية والداخلية والمتربصين بالشرعية.

 

 

 

 

ورقة ضغط
ورأى النائب عن "ائتلاف الكرامة" عبد اللطيف العلوي في حديثه للجزيرة نت، أن قيس سعيد يعيش حالة من "الافتتان" بالهيبة العسكرية، وأن صفته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة تعد ورقة قوة وضغط ضد خصومه.

ونبه العلوي لخطورة ما جاء على لسان الرئيس، حين تحدث عن طلب الوزراء منه استدعاء الجيش لمهام مدنية، لافتا إلى أنه من حسنات الرئيس الراحل بورقيبة القليلة -وفق وصفه- أنه ظل محافظا على حياد المؤسسة العسكرية وكذلك فعل الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

وعبر النائب عن خشيته من أن يوحي كلام الرئيس بفتح الباب للجيش للانتظام ليس فقط في معاضدة جهود الدولة، بل في مجالات اقتصادية أكبر قد تصل إلى حد الشراكة.

واستدرك بالقول، إن جيش تونس الجمهوري بعيد عن محاولات الزج به في معارك السياسة، وفي مجالات اقتصادية مدنية شبيهة بتجارب جيوش انقلابية في دول أخرى.

انزلاقات لفظية
بدوره، لا يخفي القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم خشيته مما وصفها بـ"الانزلاقات اللفظية" لرئيس الجمهورية، لافتا إلى أن تعمده في كل مرة مدح المؤسسة العسكرية مقابل الإمعان في ترذيل الأحزاب يحمل في طياته ازدراء للديمقراطية التي تبنى بالأحزاب وليس بالجيش، وفقا لقوله.

وشدد بن سالم في تصريح للجزيرة نت، أن عقيدة الجيش التونسي الجمهورية ثابتة ولن تتغير، بعد أن أظهر في أكثر من محطة تاريخية تعففه عن السلطة والحياة السياسية برمتها.

مجالات تدخل الجيش
على الجانب الآخر، يرى الجنرال المتقاعد من الجيش التونسي أحمد شابير في حديثه للجزيرة نت أنه لا يوجد أي مانع من استحضار رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة مواضيع داخلية أمام الجيش، لافتا إلى أن المؤسسة العسكرية حملت منذ نشأتها فلسفة حماية التراب التونسي بعيدا عن أي مطامع.

وذكر أن الجيش هو عنصر من عناصر القوة التي يستعملها رجل السياسة من منطلق مسؤولياته الوطنية، ولميزة الجيش في سرعة التدخل ونجاعة التنفيذ، حسب وصفه.

وأشار إلى أن النواة الأولى لانبعاث جيش تونس كانت بعد الاستقلال على خلاف جيوش أخرى كان لها دور في دحر المستعمر كالجيش الجزائري، مما ساهم في دخوله معترك الحياة العامة، على خلاف نشأة الجيش التونسي على يد السياسيين أنفسهم.

وأوضح أن مجالات تدخل الجيش ضبطها الأمر عدد 671 عام 1975، الذي يسمح له أن يقوم بمهام غير مهامه المتعارف عليها، بهدف معاضدة جهود الدولة في الحفاظ على حياة السكان، ومكتسبات الوطن، وفي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد بالمقابل، أن استحضار المعارك السياسية في ثكنات الجيش وأمام قياداته لم يحدث مع رؤساء الجمهورية السابقين مثل بورقيبة وبن علي والسبسي.

وسبق أن وجه رئيس الجمهورية -خلال زيارته للثكنة العسكرية بفندق الجديد من محافظة نابل الساحلية في شهر مايو/أيار 2020- سهام نقده لخصومه من الأحزاب السياسية، متهما إياهم بالكذب والرياء، ومعتبرا أن بعضهم يتوهم أن جلوسه مع القوات المسلحة مقدمة للخروج عن الشرعية أو تمهيد لحل البرلمان.

 

 

ووصف النائب عن التيار الديمقراطي زياد غناي، إبداء البعض مخاوفا من محاولات زج الرئيس بالجيش في التجاذبات السياسية بأنه "اصطياد في الماء العكر"، ورغبة من البعض في خلق معركة وهمية مع رئيس الجمهورية.
واعتبر في حديثه للجزيرة نت، أن الجيش التونسي يملك عقيدة جمهورية، وتعد تدخلاته ومهامه سواء داخل الثكنات أو خارجها معلومة للعموم ومضبوطة بقوانين.

يشار إلى أنه سبق أن دعت قيادات سياسية وحتى نواب سابقين من قلب البرلمان المؤسسة العسكرية إلى إصدار البيان رقم واحد، وتسلمها السلطة، لكنها دعوات قوبلت بالرفض الشعبي والنقد اللاذع والساخر من أصحابها.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في خطاب أشبه بإعلان حرب فتح الرئيس التونسي قيس سعيد النار على أحزاب وشخصيات سياسية لم يسمها، متهما إياها بالخيانة وحياكة المؤامرات والارتماء في “أحضان الصهيونية والاستعمار”، متوعدا بكشفها ومحاسبتها.

2/9/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة