يهود الفلاشا في إسرائيل.. تاريخ حافل بالتمييز والعنصرية

إجراءات خاصة بالفلاشا في أديس أبابا عبر تعليمهم التوراة والاحتفال بالأعياد اليهودية (مواقع التواصل)
إجراءات خاصة بالفلاشا في أديس أبابا عبر تعليمهم التوراة والاحتفال بالأعياد اليهودية (مواقع التواصل)

صادقت الحكومة الإسرائيلية هذا الأسبوع على خطة لاستقدام 2300 من يهود الفلاشا من إثيوبيا، وذلك في إطار مساعي الحكومة لتدعيم مكانة الفلاشا وتحسين ظروفهم المعيشية، والتخطيط لإقامة مدينة خاصة بهم.

ويحظى مخطط إقامة مدينة للفلاشا بانتقادات شديدة اللهجة، وخصوصا في صفوف الجالية الإثيوبية، التي تعاني التمييز والعنصرية ومحاولات الإقصاء، وذلك بالرغم من تمديد العمل ببرنامج قروض الإسكان للإثيوبيين الذي ينتهي هذا العام، حتى 2025، حيث يمنح الأزواج الإثيوبيين ضمانا بنكيا يصل إلى 150 ألف دولار بدون فوائد.

وبحسب دائرة الإحصاء المركزية، يعيش في إسرائيل حوالي 85 ألف يهودي إثيوبي، منهم حوالي 20 ألفا ولدوا في البلاد، وتتمركز الجالية في مدن التطوير والمناطق النائية ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي المنخفض.

وقبيل مصادقة الحكومة على خطة استجلاب الفلاشا، أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتصالا هاتفيا مع نظيره الإثيوبي آبي أحمد، بحثا خلاله القضايا الإقليمية ووضع الفلاشا. علما بأن نتنياهو بادر بولايته الأولى عام 1997 بمشروع استقدام الفلاشا.

نتنياهو مع نائب وزير الأمن الداخلي ووزيرة الهجرة بحكومته وهما من أصول إثيوبية (مواقع التواصل)

خطة استجلاب
ومنذ عام 1997 تم إحضار 30 ألفا من الفلاشا، إذ صادقت الحكومة السابقة لنتنياهو على جلب 2000  يعيشون في مخيم الانتظار بالعاصمة الإثيوبية، مع استثمار مئات الملايين من الدولارات لتحسين ظروفهم واندماجهم.

وأعلن نتنياهو بعد مصداقة الحكومة على خطة الاستجلاب رصد 100 مليون دولار لبرامج "لم شمل" عائلات الفلاشا، و22 مليونا لفعاليات اجتماعية وتربوية واقتصادية خصيصا لهم.

وتأتي مصادقة الحكومة على ذلك بموجب خطة من عام 2015 أدرجت فيها السماح باستقدام 9 آلاف إثيوبي خلال 5 سنوات، وسط مظاهرات للفلاشا عمت الدولة وطالبت بـ "لم الشمل" مع العائلات المنتظرة في أديس أبابا.

أطفال الفلاشا بمخيمات الانتظار في إثيوبيا (مواقع التواصل)

محطة فارقة
وشكل تموز/يوليو 2019 محطة فارقة، فتحولت المظاهرات، التي استمرت أسابيع واندلعت احتجاجا على مقتل سلومون تاكا الشاب من أصول إثيوبية برصاص ضابط، إلى مواجهات فضحت عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية للجالية الإثيوبية التي تعاني من التمييز.

وسعيا لاحتواء الفلاشا وامتصاص الغضب، دأب نتنياهو على استدراجهم إلى حلبة حزبه الليكود، وإدراج مرشحين من الفلاشا ضمن قائمة الحزب للكنيست، حيث تمكن غادي يفركان من الدخول للبرلمان بقائمة الليكود، وهو يشغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي ومركز ملف يهود الفلاشا بالحكومة.

لم يقتصر التنافس على الصوت الإثيوبي على الليكود، فأدرج حزب "أزرق-أبيض" بنينا تيمانو شتا ضمن قائمته البرلمانية، وعينت وزيرة للهجرة والاستيعاب، وهي الوزيرة الأولى للجالية الإثيوبية في كل الحكومات الإسرائيلية.

ويأتي توقيت المصادقة على خطة استجلاب الفلاشا وسط التقديرات بالتوجه إلى انتخابات رابعة للبرلمان بغضون الأشهر المقبلة، وأتت هذه التقديرات مع افتتاح دورة الكنيست 23 الشتوية هذا الأسبوع، والتنافس مجددا على الصوت الإثيوبي.

مظاهرات بإسرائيل تدعو إلى لم شمل عائلات يهود الفلاشا واستقدامهم (مواقع التواصل)

نقطة تحول
كانت بداية السبعينيات نقطة تحول بكل ما يتعلق بالاهتمام باليهود من أصول أفريقية، والفلاشا على وجه الخصوص، وذلك وسط التباين بالمواقف والسجال بين كبار الحاخامات وحتى بعض الشخصيات السياسية التي شككت بيهودية الفلاشا، واعتبرت جذورها نصرانية.

ورغم التباين بالمواقف شهد مطلع سبعينيات القرن الماضي استجلاب 50 من طلاب يهود الفلاشا إلى أرض "العسل واللبن" ضمن مشروع تعليم التوراة بالقدس لأبناء الجاليات اليهودية حول العالم، وسبقت ذلك محاولات فردية للقدوم إلى إسرائيل عبر السودان.

ولم يحظ استقدام 50 من فتية الفلاشا استحسانا في إسرائيل، فعادوا أدراجهم إلى إثيوبيا بعد أن أنهوا تعليمهم الذي استمر عاما واحدا، دون أن يسمح لهم بالتوطين، وذلك بحسب ما ينص عليه المشروع التعليمي الذي تنفذه الحركة الصهيونية.

لكن عام 1973 شكل مرحة مفصلية حين أصدر كبار الحاخامات بإسرائيل، ومنهم حاخام الجالية الشرقية عودفاديا يوسف فتوى تعترف بيهودية الفلاشا، علما بأن المحاولات الأولى لعودة اليهود الإثيوبيين المسماة "عودة صهيون" كانت في خمسينيات القرن الماضي كجزء من النخبة الشابة مع 50 طفلا جاؤوا للدراسة والعودة إلى إثيوبيا.

حملات سرية
وعقب الفتوى طلب رئيس الوزراء آنذاك مناحيم بيغن عام 1977 إحضار يهود إثيوبيا إلى "أرض صهيون" فتم استقدام 30 عائلة من الجالية الإثيوبية دون الكشف عن تفاصيل إحضارها، لكن التقديرات تشير لأنه تم جلبهم عبر التسلل مرورا بالسودان.

وبحلول عام 1984، هاجر حوالي 3000-4000 من الفلاشا، معظمهم من منطقة تيغراي في إثيوبيا، إلى إسرائيل. والعام التالي استجلبت العملية السرية التي قادها الموساد باسم "حملة موشية" 8 آلاف من الفلاشا، معظمهم من منطقة جوندر ومحيطها.

وأعقب ذلك تنفيذ عدة حملات محدودة لاستقدام الفلاشا، لكن اللافت أن من خطط وأنجز هم الإدارة الأميركية، حيث تم إجلاء حوالي 1200 يهودي من السودان عام 1985 بمبادرة من جورج بوش نائب الرئيس الأميركي، كما تم جلب حوالي 800 يهودي في "حملة يهوشوع" بمساهمة العديد من النشطاء من يهود أميركا، لا سيما في مجال الدعم وجمع التبرعات.

وبعد فترة طويلة من الانفصال والشقاق بين العائلات الإثيوبية، بادرت الحكومة الإسرائيلية عام 1991 لعملية "لم شمل" عائلات يهودا الفلاشا، وأطلقت عملية خاصة لهذه الغاية عرفت بـ "حملة شلومو" وذلك برعاية واشنطن والجالية اليهودية بأميركا، حيث هاجر ما يقارب 15 ألفا من الفلاشا في يوم واحد، وبعد ذلك استمرت موجات وحملات الهجرة الصغيرة التي اتسمت بالعديد من التحديات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مثل اجتماع بنيامين نتنياهو و عبد الفتاح البرهان في أوغندا، علامة فارقة في تاريخ التطبيع السوداني مع إسرائيل الذي بدأ منذ 1955 وشهد حالات من التقارب والقطيعة والعداء.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة