تحقيق لمنصة حقوقية يكذّب رواية السلطات المصرية بشأن مقتل سجناء

منطقة سجون طرة تتكون من 11 سجنا تضم آلاف المعتقلين (مواقع التواصل)
منطقة سجون طرة تتكون من 11 سجنا تضم آلاف المعتقلين (مواقع التواصل)

بعد مقتل ضابطين وشرطيين اثنين و4 مساجين محكومين بالإعدام داخل سجن طرة (جنوبي القاهرة) تحولت التساؤلات والشكوك بشأن الرواية التي تبناها إعلام النظام المصري إلى تكذيب جازم لهذه الرواية، واتهام سلطات السجن بارتكاب انتهاكات واضحة بحق المحتجزين في المبنى الذي شهد الواقعة، حسب تحقيق نشرته منصة حقوقية.

وكانت السلطات الأمنية المصرية أعلنت في 23 سبتمبر/أيلول الماضي مقتل 4 سجناء محكوم عليهم بالإعدام إثر ما قالت إنها محاولة للهروب من سجن طرة بالقاهرة، ومقتل ضابطين ومجند أثناء التصدي لهم، وإصابة آخرين، فضلا عن وفاة شرطي رابع لاحقا متأثرا بإصابته.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أمنية في رواية الحادث أن "4 من المحكوم عليهم بالإعدام والمودعين بحجز الإعدام بسجن طرة حاولوا الهروب من داخل السجن، وتصدت لهم قوة التأمين، مما أسفر عن استشهاد ضابطين وفرد شرطة، ومصرع المحكوم عليهم الأربعة"، دون إعطاء مزيد من التفاصيل بشأن الواقعة.

لكن منصة "نحن نسجل" الحقوقية نشرت تحقيقا استقصائيا كشفت من خلاله ما حدث داخل سجن شديد الحراسة 992 والشهير بـ"سجن العقرب 1″ الذي شهد الأحداث (حسب التحقيق)، خصوصا الانتهاكات بحق الشبان الصادر بحقهم أحكام الإعدام مؤخرا، وذلك في الفترة من 23 سبتمبر/أيلول حتى 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020.

التحقيق -الذي عنونت له المنصة بـ"ما قبل الإعدام.. الأيام الأخيرة في سجن العقرب"- جاء بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة الإعدام، ورصدت فيه ما قالت إنها "انتهاكات" بحق من تم إعدامهم، كما فندت رواية الأمن عن محاولة هروب 4 محكوم عليهم بالإعدام من السجن وقتلهم، وما تبع ذلك من تنفيذ الإعدام بحق 15 محكوما.

وتعرّف المنصة نفسها على موقعها وحساباتها بأنها منصة حقوقية دولية تهتم بجمع البيانات وتوثيق الانتهاكات عبر التفاعل مع الضحايا والنشطاء ومؤسسات المجتمع المدني.

وأوضحت المنصة أنها اعتمدت في تحقيقها على سماع إفادات 5 شهود عيان بشكل منفصل مع مقارنتها ببعضها للتحقق من تطابق الروايات، إضافة إلى مطابقتها مع الروايات التي تبنتها وسائل الإعلام المصرية لمعرفة تفاصيل الأحداث.

ووفق هذه الإفادات، فإن أحداث الـ23 من سبتمبر/أيلول الماضي بدأت عند وصول قوة لمبنى "إتش4" (H4) في سجن العقرب مكونة من مأمور سجن طرة تامر حامد، ورئيس المباحث بالسجن محمد العادلي، و3 ضباط آخرين، مع عدد من عناصر الشرطة بهدف تغيير أماكن السجناء ونقلهم من عنبر إلى آخر.

وحسب التحقيق، فإن القوة الأمنية كانت مسلحة فقط بالعصي (هراوات)، وعندما جاء دور نقل المعتقلين الأربعة محل الواقعة فتحت زنزانتهم لتفاجأ القوة بهجومهم وهم يصيحون مرددين عبارات يعلنون فيها رفضهم الإهانات التي تحدث من مصلحة السجون ضد أسر المعتقلين.

وأكد التحقيق أنه لم يحدث اشتباك بأسلحة نارية، إلا أن المعتقلين الأربعة استخدموا أدوات معدنية بسيطة استطاعوا "قطع بعضها من سلك وضع خلف شباك زنزانتهم بهدف التضييق عليهم"، مشيرا إلى أن مأمور السجن وأحد الضباط (ضابط أمن الدولة) كانوا أول الفارين، فيما بقي 4 أشخاص، وهم ضابطان وعنصرا شرطة.

وتابعت المنصة في تحقيقها أن قوة خاصة للشرطة اقتحمت العنبر بعد ذلك، وأطلقت قنبلة غاز ثم الرصاص الحي والخرطوش على المعتقلين الأربعة بغرض التصفية الجسدية بشكل مباشر.

ولم يوضح التحقيق كيف قتل أفراد الأمن (الضابطان وعنصرا الشرطة)، إلا أنه أكد بناء على ما توصل إليه كذب الراوية التي تبناها النظام المصري من حدوث اشتباك ناري أثناء محاولة الفرار وأدت لمقتل المعتقلين الأربعة وأفراد الشرطة.

 

 

وفي سياق تأكيد ما خلص إليه التحقيق، قالت المنصة إنه يمكن ذلك عبر مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في عنبر رقم 2 وعنبر رقم 4 بمبنى "إتش4" في سجن العقرب اللذين شهدا الأحداث.

وحسب التحقيق، فإنه منذ الحادثة قامت إدارة سجن العقرب بإغلاق العنبرين، كما اقتحمت قوة من الشرطة عنبر رقم 4 وارتكبت المزيد من الانتهاكات بحق الموجودين فيه، وتعذيبهم تحت إشراف جهاز الأمن الوطني.

وتضمن التحقيق تفاصيل بشأن عملية إعدام 15 ممن صدر بحقهم حكم نهائي بالإعدام، وربطت الأمر بهذه الأحداث، كما كشفت عن وصول استغاثات مستمرة من داخل "سجن العقرب" تفيد باستمرار الانتهاكات بحق المعتقلين فيه.

وطالبت المنصة بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق من منظمات حقوقية مستقلة وخبراء أمميين تتولى مرافقة النيابة العامة لزيارة السجن والاطلاع على حالته عن كثب، كما طالبت وزارة الداخلية المصرية بتسليم تفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بالسجن خلال تلك الفترة.

بدوره، يرى الناشط الحقوقي هيثم غنيم أن هذا التحقيق "يقدم رواية متماسكة لأول مرة، وينفي رواية النظام المصري التي قالت إنه حصل اشتباك وتبادل إطلاق نار، كونه من المعروف أن الحراس داخل السجن لا يسمح لهم بحمل أسلحة نارية".

ويشير غنيم في حديثه للجزيرة نت إلى أن الشهود الذين اعتمدت عليهم المنصة ربما يكونون أفرادا من جهات أمنية أو تابعة لها، لكن من الطبيعي ألا تفصح عنهم للحفاظ على سلامتهم، وربما في حال وجود جهات تحقيق رسمية توافق تلك المصادر على الإدلاء بشهاداتهم.

وبشأن مقتل الضابطين وعنصري الأمن، يرى غنيم أن التحقيق أثبت حصول اشتباك بالأيدي واستخدام المعتقلين أسلحة معدنية بسيطة، لكن لا يمكن معرفة ما إذا كان أفراد الداخلية قتلوا خلال تلك الاشتباكات، أو نتيجة الاختناق بقنابل الغاز والرصاص الحي الذي تم إطلاقه من قبل القوة الخاصة، ولا يمكن إثبات ذلك إلا عبر الطب الشرعي والتشريح.

الناشط الحقوقي هيثم غنيم (الجزيرة)

وأكد غنيم أن ما توفر له من معلومات يؤكد أن عمليات الإعدام التي لحقت هذه الحادثة جاءت في إطار الانتقام.

بدوره، أكد الباحث الحقوقي أحمد العطار أن ما ورد في تحقيق منصة "نحن نسجل" جاء متوافقا إلى حد كبير مع معلومات موثوقة وصلته عبر مصادر عدة، أحدها مصدر أمني، وجميعها يتفق على تكذيب رواية السلطات الأمنية.

ولفت العطار خلال حديثه للجزيرة نت إلى أنه تم منع أحد المتهمين في إحدى القضايا -وهو محمود جنيدي- من حضور جلسة له مؤخرا، كونه كان أحد شهود عيان الحادثة، كما أكد أن عمليات الإعدام اللاحقة -والتي تمت بشكل مفاجئ- سببها أن من تم إعدامهم كانوا شهود عيان على ما حدث يوم 23 سبتمبر/أيلول الماضي.

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تساؤلات عدة أثارها حادث مقتل ضباط و4 مساجين محكومين بالإعدام داخل سجن طرة (جنوبي القاهرة)، وسط شكوك من حقوقيين ونشطاء حول الرواية الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية المصرية.

24/9/2020

تزايدت وتيرة الإعدامات في مصر، وكان آخرها إعدام 15 شخصا دفعة واحدة، وتقول منصة “نحن نسجل” الحقوقية إنهم أُعدموا شنقا يومي السبت والأحد الماضيين، وهو ما يرفع عدد من نفذت فيهم أحكام بالإعدام.

في الوقت الذي انتقد فيه الأزهر تصريحات رئيس فرنسا المسيئة للإسلام؛ أثارت تصريحات مفتي مصر جدلا بعد ادعائه بانضمام كثير من مسلمي أوروبا إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ومهاجمته المراكز الإسلامية بالغرب.

11/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة