خلاف بواشنطن.. هل نجح القصف الإيراني في كسر الهيبة الأميركية؟

مظاهرة في نيويورك الليلة الماضية لمطالبة ترامب بعدم الدخول في حرب ضد إيران (الفرنسية)
مظاهرة في نيويورك الليلة الماضية لمطالبة ترامب بعدم الدخول في حرب ضد إيران (الفرنسية)
 
 
"هذه هي المرة الأولى التي انتظرت فيها واشنطن أن توجه دولة أخرى ضربة لها. ولم يكن يعلم أحد توقيت أو طبيعة أو موقع تلك الهجمات"، بهذه الكلمات تحدث دبلوماسي سابق للجزيرة نت عن آثار الضربة الإيرانية التي تتخطى الحسابات العسكرية لتؤثر في الإطار السياسي والتاريخي الأوسع.

وكانت إيران قد قصفت قاعدتين يوجد فيهما جنود أميركيون بالعراق، في سابقة نادرة الحدوث.

وتعودت الولايات المتحدة على توجيه ضربات صاروخية كما جرت الحال بأفغانستان أو العراق أو اليمن أو ليبيا أو سوريا، ولم يسبق لها أن انتظرت تلقي ضربات.

آراء متفاوتة
انقسمت آراء الخبراء حول الآثار المترتبة على الضربة، فرأى فريق أن طهران وضعت قواعد جديدة للعبة، في حين اعتبر فريق آخر أن على الرئيس دونالد ترامب الاحتفال بما حققه من انتصار دون تكلفة كبيرة.

وأظهر تحليل لمبادرة الأمن القومي التابعة للحزب الديمقراطي الأميركي أن خطوات ترامب أدت إلى هزة في التموضع العسكري الأميركي في منطقة الخليج. 

وذكرت المبادرة نقاطا سلبية عدة نتجت عن التصعيد الذي نتج عن قرارات ترامب، منها:

  • اضطرار الولايات المتحدة إلى إيقاف عملياتها ضد بقايا تنظيم الدولة الإسلامية، واضطرار الجنود الأميركيين لاتخاذ مواقف دفاعية والبحث عن المخابئ.
  • طالب البرلمان العراقي بانسحاب القوات الأميركية، وهو ما سيدعم من قوة تنظيم الدولة ويضعف سبل مواجهته، إضافة لتقوية النفوذ الإيراني داخل العراق.
  • زاد عدد القوات الأميركية بمنطقة الخليج بأكثر من 15 ألف جندي منذ بدء التوتر مع طهران الصيف الماضي.
  • انتقل الإيرانيون من التظاهر ضد نظامهم الحاكم قبل أسابيع إلى التظاهر والوحدة ضد الولايات المتحدة.
  • بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بعد التخلي عن بعض التزاماتها طبقا للاتفاق النووي بسبب تصعيد ترامب.

 

مصالح إيران
من ناحيته يرى خبير العلاقات الإيرانية الأميركية بمعهد كوينسي بواشنطن تريتا بارسي أن طهران حققت ما تريده، مضيفا في تغريدة أن "إيران أخبرت العراق بداية بأنها ستوجهه ضربة صاروخية، وووصلت رسالة بهذا المعنى لواشنطن. ولذلك لم يقع ضحايا أميركيون أو عراقيون".

واعتبر أن إيران لم ترد إسقاط ضحايا كي لا يكون هناك مبرر لترامب كي يضربها، بل قدمت رسالة لتخفيض التصعيد.

وطالب بارسي الإدارة الأميركية بأن تلتفت لما تقوله القيادة الإيرانية، وأن تأخذ التصريحات الإيرانية على محمل الجد.

وأضاف "قالت إيران إنها ستنتقم، وقد فعلت. قالت إيران إنها لن تستخدم عملاءها وسترد بنفسها، وقد فعلت. قالت إيران إنها ستهاجم أهدافا عسكرية، وقد فعلت. وتقول إيران إنها ستهاجم القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا صعد ترامب ضدها، وعلينا أخذ تعهدهم بجدية".

من ناحية أخرى اعتبر رئيس مؤسسة "أواسيا غروب" آيان بريمر أنه من المستحيل ألا نقول إن ما حدث يعد انتصارا لترامب، وفي الوقت ذاته أنه يصنع فرصة مستقبلية كبيرة.

وقال بريمر "نجحت سياسة ترامب الخارجية في التصعيد الشديد ضد دول أضعف كثيرا من الولايات المتحدة، واتخذ قرارا عسكريا خطيرا بقتل الجنرال قاسم سليماني، واضطرت إيران للرد الهش بهذه الصورة وعدم الانتقام بعدما هددها برد كاسح".

أعضاء الكونغرس
من جانبه، اتفق السيناتور الجمهوري وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ماركو روبيو مع بريمر، وقال "لدينا بالفعل مؤشرات عدة على أن الهجوم الإيراني ربما كان يهدف إلى تصوير القوة العسكرية الإيرانية للداخل الإيراني، وفي الوقت نفسه تجنب التصعيد ضد جيش متفوق".

واعتبر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام أن على الشعب الأميركي "دعم الرئيس ترامب الذي أثبت أن سياساته تؤدي إلى إنهاء التهديدات الإيرانية بسلام ودون وقوع ضحايا أميركيين، كما أثبت أن سياسة الضغط الشديد على إيران يجب أن تستمر دون الحاجة لاستخدام القوة العسكرية".

وفي المقابل، قال السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في تغريدة إن على ترامب أن يدرك الآن أن سياسته تجاه إيران قد فشلت.

وأضاف "لم تردع سياسة ترامب التصعيدية إيران التي على العكس أعادت تشغيل برنامجها النووي. كما أن سياسة ترامب أوقفت مهام مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، ودفعت العراقيين لخانة الأعداء".

وطالب ميرفي ترامب بأن "يضع مصالح الولايات المتحدة الأمنية قبل مصالحه الشخصية".

المصدر : الجزيرة