زلزال في إيران.. كيف نعرف هل هو طبيعي أم ناتج عن انفجار نووي؟

آثار أحد الزلازل في إيران العام الماضي (الأناضول)
آثار أحد الزلازل في إيران العام الماضي (الأناضول)
في الوقت الذي أطلقت فيه إيران عدة صواريخ على قواعد أميركية تقع في العراق المجاور، وقع زلزال جنوب غرب البلاد فجر الأربعاء، بلغت قوته 4.5 درجات بالقرب من إحدى محطات بوشهر للطاقة النووية، وقد أحدث "شقوقا في بعض المباني" وفقا للتلفزيون الرسمي.

وقالت لوباريزيان الفرنسية إن كل زلزال في إيران -والأمر ينطبق أيضا على كوريا الشمالية- يدعو إلى طرح السؤال: هل هو طبيعي أم مرتبط بنشاط نووي؟

منطقة معروفة بزلازلها
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التساؤل -وإن كان منطقيا- لا ينبغي أن يخفي حقيقتين، إحداهما أن هذه المنطقة من "جبال زاغروس" حيث وقع الزلزال "معروفة بزلازلها الطبيعية القوية" كما يقول نيكولا براشي، رئيس دائرة الكشف الجيوفيزيائي باللجنة الفرنسية للطاقة الذرية، مشيرا إلى وقوع زلزال مماثل بقوة 5.1 درجات في نفس المكان تقريبا يوم 27 ديسمبر/كانون الأول.

أما الحقيقة الثانية -حسب الصحيفة- فهي وجود محطة بوشهر للطاقة النووية بالمنطقة، مضافا إليه أن السلطات الإيرانية لم تخف أبدا رغبتها في تطوير صناعتها النووية، خاصة أنها تقوم حاليا بإنشاء مفاعلين جديدين بطاقة ألف ميغاوات في بوشهر.

وتساءلت لوباريزيان في هذا الإطار عن السبب الذي جعل إيران تنكر رغبتها في امتلاك سلاح نووي، في الوقت الذي تخلت فيه منذ مايو/أيار الماضي -ردا على إعادة فرض العقوبات الأميركية- عن بعض الالتزامات التي تعهدت بها في إطار الاتفاق الدولي بشأن طاقتها النووية.

وإلى هذا الزلزال الأخير -وكما هي الحال دائما- ينظر الخبراء وعلماء الزلازل في البيانات التي ترد من شبكة عالمية من أجهزة الاستشعار، كما يتم في أي منطقة متأثرة بالنشاط الذري، حيث تمتلك منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية عدة مراكز مجهزة بأدوات القياس، وترسل بياناتها إلى مقر الأمم المتحدة في فيينا بالنمسا.

وتقوم وكالات البلدان المختلفة بتحليل عدة عوامل، وعند اكتشاف الهزات الارتدادية عموما تستبعد فرضية أن يكون الانفجار من أصل نووي، وهذا ما حدث في إيران الليلة الماضية، إذ يشير رئيس دائرة الكشف الجيوفيزيائي الفرنسية إلى أن "هزة أخرى بحجم أصغر قليلا سجلت بعد ساعة" في نفس المنطقة.

وأوضح فلوران برنغييه عالم الزلازل بمعهد علوم الأرض في غرونوبل أن "الانفجار النووي إذا وقع بمنطقة شديدة الزلازل يمكن أن يولد أيضا توابع، ولكنها تكون أقل قوة وتكرارا مما يحدث في حالة حدوث زلازل طبيعية".

تحليل منحنيات التسجيلات الزلزالية
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن العلماء يبحثون بعمق الزلزال، ومدى بعده عن سطح الأرض، فإن كان في إيران على عمق عشرة كيلومترات فيمكن هنا استبعاد الفرضية النووية كليا، بخلاف ما لو كان على عمق ضحل، فذلك يثير شكوكا حول ماهيته.

وأخيرا، نبهت لوباريزيان إلى أن تحليل المنحنيات التي تظهرها التسجيلات بعد الزلزال يعطي أيضا مؤشرات عديدة، من خلال تحليل سعة الإشارات، حيث يقول براشي إن "الموجات الأولية إذا كانت قوية، وكانت الموجات الثانوية ضعيفة، فتلك سمة الانفجارات".

وكما يقول برنغييه، فإن الزلزال كلما زادت سعته كان من السهل تحديد مصدره بشكل مؤكد عن طريق تحليل هذه العناصر المختلفة، وفي حالة إيران فإن هذا الزلزال "كبير بما فيه الكفاية ولا شك فيه" وبالتالي هذا الحدث ظاهرة طبيعية.
المصدر : لوباريزيان