دعوة تركية روسية لهدنة.. حكومة الوفاق الليبية: نرحب بأي مبادرة جادة وقادرون على صد العدوان

السراج خلال اجتماعه في بروكسل برئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال (الأوروبية)
السراج خلال اجتماعه في بروكسل برئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال (الأوروبية)

رحب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية بأي دعوة جادة لاستئناف العملية السياسية طبقا لما ينص عليه الاتفاق السياسي ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، وذلك بعد دعوة تركيا وروسيا إلى هدنة في ليبيا بداية من الأحد المقبل.

وفي بيان أصدره الليلة الماضية، لم يشر المجلس الرئاسي إلى الدعوة التركية الروسية، لكنه أكد أنه كان دائما حريصا على حقن الدماء، والوحدة الوطنية، واعتماد الحل السياسي لإنهاء الأزمة.

وأوضح أن الحرب التي يخوضها الجيش الوطني والثوار هي حرب فرضها المعتدي (اللواء المتقاعد خليفة حفتر) والدول الداعمة له للانقلاب على المسار الديمقراطي، وفق البيان.

كما شدد على قدرة قوات الوفاق على صد العدوان والدفاع عن تطلعات الشعب الليبي في إقامة دولة مدنية.

من جهته، رحب بيان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بالبيان الصادر عن لقاء الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن الأزمة في ليبيا والاعتداء على العاصمة طرابلس.

وأكد المجلس حرصه على أي مبادرة تحقن دماء الليبيين وتوقف الحرب شرط أن لا تشكل تهديدا للجيش الليبي والقوات المساندة لحكومة الوفاق، وربط بين أي دعوة للحوار وما ينص عليه الاتفاق السياسي.

دعوة لهدنة
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال إن الرئيسين التركي والروسي اتفقا خلال مباحثاتهما أمس في إسطنبول على دعوة كل الأطراف في ليبيا إلى وقف إطلاق النار بدءًا من منتصف ليل الأحد المقبل.

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مباحثات بوتين وأردوغان تناولت وضع خارطة طريق مشتركة لحل الأزمة الليبية.

وقد قالت مصادر ليبية للجزيرة إن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج رفض الاجتماع مساء أمس في روما مع رئيس الحكومة الإيطالية جيوزيبي كونتي الذي كان يسعى -فيما يبدو- إلى عقد لقاء ثلاثي في روما يضم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

والتقى كونتي حفتر بمقر الحكومة الإيطالية في قصر شيجي بروما، في حين ألغى السراج الاجتماع معه في آخر لحظة وعاد إلى طرابلس الليلة الماضية.

وقالت الحكومة الإيطالية في بيان إن كونتي حث حفتر على وقف هجومه على الحكومة الشرعية في ليبيا، والتخلي عن الخيار العسكري.

وأضافت أنه ندد أيضا بالغارة التي نفذتها قوات حفتر مؤخرا على الكلية العسكرية في طرابلس وقتل فيه 32 طالبا بالكلية.

وكان السراج قام أمس بزيارة قصيرة لبروكسل التقى خلالها رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

وقالت وكالة رويترز إنه جرى تحذير السراج من نشر قوات تركية في ليبيا، ومن المضي قدما في اتفاق تحديد الحدود البحرية مع تركيا، الذي وقعه رئيس حكومة الوفاق الليبية مع الرئيس التركي أردوغان أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأضافت رويترز أن الاتحاد الأوروبي حث السراج على العمل من أجل وقف إطلاق النار، وذلك في إطار سعي الاتحاد لتجنب تهميشه في ليبيا، في وقت تسعى فيه روسيا وتركيا لتعزيز نفوذهما هناك.

من جهته قال السراج إن حكومته في حالة دفاع عن النفس، وإن لها الحق في عقد أي تحالفات أو اتفاقات. وأضاف السراج عقب لقائه مسؤولين أوروبيين في بروكسل أن حكومته لا تريد أن تتحول ليبيا إلى بؤرة للتوترات والحروب بالوكالة.  

كونتي التقى حفتر في سياق مساع أوروبية لوقف التصعيد في ليبيا (الأوروبية)

مواصلة الحرب
من جهته، قال أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، إنه لم يحصل على تعليق من حفتر على الدعوة التركية الروسية لوقف إطلاق النار في ليبيا.

وأضاف المسماري أن قوات حفتر لا تعتمد على أي مساعدات أجنبية، وأنها تمكنت من السيطرة على مدينة سرت على الساحل الشمالي ليبيا بمجهودها الخاص.

وقال إن على قوات حكومة الوفاق أن تعدّ جبهة دفاع أخرى غير سرت، وإن الضربات الجوية متواصلة. وتشن قوات حفتر منذ الرابع من أبريل/نيسان الماضي هجوما على طرابلس، وتمكنت قبل أيام من انتزاع مدينة سرت من قوات الوفاق.

ميدانيا، وبالتوازي مع الاشتباكات جنوب العاصمة الليبية، أكدت مصادر محلية لمراسل الجزيرة سقوط أكثر من أربعين قذيفة صاروخية مساء أمس على عدد مناطق سوق الجمعة وعين زارة والسبعة، وأسفرت عن حدوث أضرار كبيرة بمنازل المدنيين ومممتلكاتهم.

وقالت المصادر إن هذه القذائف أطلقت من مواقع يتمركز فيها مسلحون من "اللواء التاسع ترهونة" التابع لحفتر.

لقاء رباعي
على صعيد آخر، اعتبر وزراء خارجية فرنسا ومصر واليونان وقبرص أن مذكرتي التفاهم بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية حول ترسيم الحدود البحرية المشتركة والتعاون الأمني والعسكري، واللتين جرى توقيعهما أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تشكلان انتهاكا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واعتبروا أن هاتين المذكرتين باطلتان ولاغيتان.

وفي بيان ختامي عقب اجتماعهم في القاهرة، وصف الوزراء الأربعة مذكرة التفاهم التركية الليبية في مجال ترسيم الحدود البحرية بأنها تنتهك الحقوق السيادية للدول الأخرى.

كما اعتبر الوزراء إرسال أي قوات إلى ليبيا انتهاكا للقرارات الدولية وتهديدا للأمن الإقليمي. يشار إلى أن وزير الخارجية الإيطالي حضر الاجتماع، لكنه لم يوقع على البيان الختامي ولم يشارك في المؤتمر الصحفي عقب الاجتماع.

المصدر : الجزيرة + وكالات