بعد الهجوم الإيراني.. سقوط صاروخين على المنطقة الخضراء ببغداد ولا إصابات

آثار قصف سابق على المنطقة الخضراء وسط بغداد قبل أيام (الجزيرة)
آثار قصف سابق على المنطقة الخضراء وسط بغداد قبل أيام (الجزيرة)

قال الجيش العراقي إن صاروخين سقطا أمس الأربعاء داخل المنطقة الخضراء وسط بغداد دون أن يخلفا أي خسائر بشرية، وقد سقط أحدهما قرب السفارة الأميركية. وجاء القصف بعد أقل من يوم على القصف الصاروخي الذي نفذته إيران فجر أمس على قاعدتين غربي وشمالي العراق تستخدمهما القوات الأميركية.

وقالت خلية الإعلام الحربي التابعة للقوات العراقية إن صاروخين من نوع كاتيوشا سقطا على المنطقة الخضراء. كما نقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية أن أحدهما سقط قرب السفارة الأميركية.

ونقلت وكالة الأناضول عن نقيب في شرطة بغداد طلب عدم نشر اسمه، أن أحد الصاروخين سقط على ضفة نهر دجلة قرب الجسر المعلق، بينما سقط الآخر على مبنى قيد الإنشاء، مشيرا إلى انطلاق صفارات الإنذار داخل المنطقة الخضراء.

وأضاف المصدر الأمني أن المروحيات العسكرية الأميركية حلقت في الأجواء فوق السفارة وفي محيطها عقب القصف.

فصيل عراقي
ولم تعلن أي جهة لحد الساعة مسؤوليتها عن الهجوم الجديد، إلا أن مراسل الجزيرة في بغداد وليد إبراهيم ذكر أن سقوط الصاروخين جاء بعد تهديد فصيل عصائب أهل الحق التابع للحشد الشعبي بأن الانتقام العراقي لاغتيال الولايات المتحدة لأبو مهدي المهندس قادم، وأنه لن يكون أقل من الهجوم الصاروخي الإيراني على أهداف عسكرية أميركية في العراق.

ويأتي هجوم الليلة بعد أقل من 24 ساعة من إعلان الحرس الثوري الإيراني استهدافه قاعدة عين الأسد غربي العراق وقاعدة أربيل في الشمال بعشرات الصواريخ الباليستية، ردا على اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني. وقال التلفزيون الإيراني إن "80 إرهابيا أميركيا قتلوا" في القصف الصاروخي، وإن أضرارا لحقت بمروحيات ومعدات عسكرية أميركية.

في المقابل، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يكون الهجوم الصاروخي الإيراني قد أسفر عن وقوع ضحايا في صفوف الجنود الأميركيين، وإنما اقتصر الأمر على أضرار مادية طفيفة.

وقال ترامب في تصريحات صحفية إن بلاده لا ترغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وأعلن أنها ستفرض عقوبات اقتصادية إضافية على النظام الإيراني، وأن هذه العقوبات ستستمر حتى تغير طهران سلوكها، معتبرا أن الاقتصاد هو الرادع الأكبر لا القوة العسكرية.

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة (وسط) توقع أن تشن مليشيات شيعية في العراق هجمات على قوات التحالف (الفرنسية)

استعادة الردع
وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إنه بحث مع أعضاء الكونغرس الخطوات المقبلة للتعامل مع إيران، وقد قدم وزير الدفاع ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة وكالة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل إحاطة سرية لأعضاء الكونغرس قبل قليل بشأن تطورات الوضع مع إيران، ولا سيما الهجوم الصاروخي الذي نفذته طهران فجر الأربعاء.

 

وأوضح وزير الدفاع في مؤتمر صحفي داخل وزارته أن إيران أطلقت 16 صاروخا باليستيا قصير المدى من ثلاثة مواقع داخل أراضيها نحو العراق، سقط منها 11 صاروخا داخل قاعدة عين الأسد، وصاروخ واحد في قاعدة أربيل.

 

واعتبر إسبر أن الأضرار التي خلفها الهجوم الصاروخي الإيراني لم تكن كبيرة، واقتصرت على المنشآت ومدرجات الطائرات ومرآب وطوافات.

 

وأضاف أنه بعد الضربات التي وجهتها القوات الأميركية إلى كتائب حزب الله في العراق وقتل سليماني، فإن الولايات المتحدة "أعادت إرساء مستوى ملائم من الردع حيال إيران"، وأنها جاهزة لحماية قواتها ولأي حالة طوارئ أخرى.

 

وفيما يتعلق بالحشد الشعبي العراقي، أعرب إسبر عن اعتقاده بأن بعض المليشيات الشيعية على -حد تعبيره- ستسعى بتوجيه من إيران أو بدونه إلى تقويض الوجود الأميركي.

 

من جهة أخرى، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارك ميلي إن 11 صاروخا إيرانيا سقطت في قاعدة عين الأسد ودمرت منشآت وعتادا وطائرات مروحية، دون أن توقع إصابات في صفوف القوات بسبب إجراءات الحماية على حد قوله.

وتوقع الجنرال ميلي أن تشن ما وصفها بالمليشيات الشيعية في العراق هجمات على قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وذكر مراسل الجزيرة في واشنطن فادي منصور أن الجنرال ميلي صرح بأن إيران كانت تستهدف من قصفها الصاروخي إلحاق خسائر بشرية في صفوف قوات بلاده، ولا سيما في قاعدة عين الأسد التي تضم عددا كبيرا من القوات الأميركية، وقوات دول أخرى في التحالف الدولي.

 

فرصة للمفاوضات
في المقابل، قال موقع "ذي هيل" الأميركي إن الرئيس ترامب أخبر رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السيناتور جيم إينهوف أنه يرى أن الأحداث الأخيرة تمثل فرصة لبدء مفاوضات جديدة مع إيران، في وقت يتم فيه التخلص من الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وحسب الموقع، فإن ترامب أبلغ إينهوف -وهو من كبار حلفائه الجمهوريين في مجلس الشيوخ- بأنه لا يخطط لمزيد من الضربات العسكرية ضد إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أمس الأربعاء أن المجلس -الذي يهيمن عليه الديمقراطيون- سيصوت اليوم على مشروع قرار يمنع الرئيس ترامب من خوض حرب ضد إيران بعدما أمر باغتيال سليماني.

وأضافت بيلوسي أن "مخاوفنا لم تتبدد" رغم المعلومات السرية التي اطلع عليها النواب من مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية بشأن الظروف التي دفعت ترامب لإصدار الأمر باغتيال قائد فيلق القدس.

يشار إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تدهور العلاقات بين واشنطن وطهران منذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى العالمية الكبرى عام 2015، وما تلاه من تشديد أميركا العقوبات على إيران واعتمادها سياسة الضغوط القصوى عليها من أجل دفعها إلى إبرام اتفاق نووي جديد، والتخلي عما تسميها واشنطن زعزعة طهران للاستقرار في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات