بعد نذر الحرب.. واشنطن وطهران تتبادلان رسائل التهدئة ووعد أميركي بتفاوض غير مشروط

مايك بنس بجانب ترامب الذي يتحدث للصحفيين عن موقف بلاده عقب القصف الصاروخي الإيراني لقاعدتين أميركيتين في العراق (الأناضول)
مايك بنس بجانب ترامب الذي يتحدث للصحفيين عن موقف بلاده عقب القصف الصاروخي الإيراني لقاعدتين أميركيتين في العراق (الأناضول)
أكدت واشنطن أنها لا ترغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وأنها مستعدة للتفاوض معها "دون شروط مسبقة"، كما أعلنت طهران أنها لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة.
 
وقال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة "سي.بي.أس نيوز" الأميركية "نتلقى معلومات استخباراتية مشجعة بأن إيران تبعث برسائل إلى تلك المليشيات نفسها بألا تتحرك ضد أهداف أميركية أو مدنيين أميركيين، ونأمل أن تجد تلك الرسالة صدى".
 
ووصف نائب الرئيس الأميركي قائد فيلق القدس قاسم سليماني الذي قتل في غارة جوية أميركية يوم الجمعة الماضي، بأنه كان القائد الرئيسي للمليشيات التي ترعاها إيران. وأضاف أنه وصلت واشنطن معلومات قبل الهجوم الإيراني فجر الأربعاء باحتمال تعرض قوات بلاده لاعتداءات إيرانية، وأن الإنذار المبكر "أتاح فرصة نقل أميركيين وحلفاء من دائرة الخطر".
 
وقبل ذلك، أكد الرئيس دونالد ترامب أن بلاده لا ترغب في استخدام القوة العسكرية للرد على الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدتين تستضيفان قوات أميركية في العراق، مؤكدا أنه سيفرض مزيدا من العقوبات على إيران. 
 

 

وعلى صعيد متصل، قدم السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي والجمهوري راند بول مشروع قرار يؤكد أن ترامب لا يملك تفويضا من الكونغرس للقيام بعمل عسكري ضد طهران.

وقال بول إن ما سمعه خلال الإحاطة حول التطورات مع إيران في مجلس الشيوخ ليس مرضيا، مؤكدا أنه ليس منطقيا استخدام التصريح بشن حرب على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2002 لقتل جنرال إيراني في العراق حاليا، في إشارة إلى سليماني.

وقالت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أمس إن المجلس -الذي يهيمن عليه الديمقراطيون- سيصوت اليوم على مشروع قرار يمنع ترامب من خوض حرب ضد إيران.

وأضافت بيلوسي أن "مخاوفنا لم تتبدد" رغم المعلومات السرية التي اطلع عليها النواب من مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية بشأن الظروف التي دفعت ترامب لإصدار الأمر باغتيال قائد فيلق القدس.

تفاوض غير مشروط
في السياق، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت إن واشنطن "مستعدة للدخول دون شروط مسبقة في مفاوضات جادة مع إيران لمنع تعريض السلام والأمن الدوليين لمزيد من الخطر أو للحؤول دون حدوث تصعيد من جانب النظام الإيراني".

وأضاف كرافت في رسالة إلى الأمم المتحدة أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراء جديد "إذا اقتضت الضرورة" لحماية جنودها ومصالحها، كما بررت قتل سليماني بأنه دفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

تخت روانجي: زيادة التوتر ليس في مصلحة أحد (رويترز)

تهدئة إيرانية
في المقابل، أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي في مقابلة مع الجزيرة أن بلاده لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع الولايات المتحدة، معتبرا أن زيادة التوتر ليس في مصلحة أحد.

وأضاف تخت روانجي في مقابلة تبث لاحقا ضمن برنامج "لقاء اليوم" أن رد بلاده على مقتل سليماني كان متناسبا مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تقر الحق في الدفاع عن النفس، وأن العملية انتهت، لكنه هدد بأنه في حال تحرك الولايات المتحدة عسكريا ضد إيران فسيكون هناك رد.

كما اعتبر السفير الإيراني أنه لا مبرر لاستمرار الوجود الأميركي في المنطقة، وأن واشنطن تختلق الذرائع كي تبقى لبيع مزيد من الأسلحة والاستفادة من العلاقات الاقتصادية، مؤكدا أن دول المنطقة قادرة على العيش معا بسلام. 

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، أكد تخت روانجي أن الاتفاق "لا يزال على قيد الحياة"، وأن الخطوات التي اتخذتها إيران تتماشى مع المادة 36 من الاتفاق الذي يسمح بالتراجع عن الالتزامات بشكل جزئي أو كلي لإرساء التوازن، لافتا إلى أن الأوروبيين لم يفوا بوعودهم في تعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق.

كما انتقد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة عدم منح واشنطن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تأشيرة للمشاركة في اجتماع يعقد اليوم الخميس في مقر الأمم المتحدة، ووصف ذلك بأنه انتهاك لالتزاماتها الدولية، مؤكدا تقديم شكوى للأمين العام للمنظمة ومتابعة الأمر داخل منظومتها.

وكان تخت روانجي قد أرسل أمس رسالة إلى الأمم المتحدة تؤكد احترام بلاده "الكامل لاستقلال جمهورية العراق وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها"، مضيفا أن استهداف القاعدتين على أرض العراق كان "عملية دقيقة واستهدفت أهدافا عسكرية بطريقة لم تلحق أي أضرار جانبية بالمدنيين".

وجاء ذلك بعد إعلان الخارجية العراقية أنها ستستدعي السفير الإيراني لدى بغداد للاحتجاج على ما اعتبرته "خرقا للسيادة العراقية"، كما استدعت الخارجية قبل أيام السفير الأميركي للاحتجاج على اغتيال سليماني وضباط عراقيين على أرض العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات