رسائل ترامب.. عقوبات اقتصادية جديدة على إيران ولا رد عسكريا

ترامب أكد أن بلاده لا ترغب باستخدام القوة العسكرية وتفضل العقوبات الاقتصادية (الأوروبية)
ترامب أكد أن بلاده لا ترغب باستخدام القوة العسكرية وتفضل العقوبات الاقتصادية (الأوروبية)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لا توجد إصابات في صفوف القوات الأميركية في العراق نتيجة القصف الذي نفذته إيران الليلة الماضية على قواعد عسكرية في العراق.

وقال ترامب إن بلاده لا ترغب في استخدام القوة العسكرية ضد إيران، وأعلن أن الولايات المتحدة سوف تفرض عقوبات اقتصادية إضافية على النظام الإيراني، وستستمر هذه العقوبات حتى تغير إيران سلوكها، معتبرا أن الاقتصاد هو الرادع الأكبر.

وأضاف أن إيران مولت الإرهاب من خلال الأموال التي حصلت عليها من الاتفاق النووي، فكان هناك جحيم في العراق ولبنان وسوريا ومناطق أخرى.

وقال "يجب أن تنهي إيران طموحها النووي وتنهي دعمها للإرهاب"، وأضاف أن على الدول الخمس التي وقعت هذا الاتفاق مع إيران (روسيا والصين وألمانيا وبريطانيا وفرنسا) أن تعرف حقيقة هذه الدولة وتنسحب من الاتفاق النووي.

وشدد ترامب على أنه لن يكون بحوزة إيران سلاح نووي طالما بقي رئيسا للولايات المتحدة. وقال إن دول العالم تحملت السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة "لكن هذه الأيام انتهت".

وكشف ترامب عن أنه لم تقع أي إصابات بين الجنود الأميركيين في الهجوم الإيراني، مشيرا إلى أن هناك أضرارا بسيطة وطفيفة في القواعد العسكرية التي تعرضت للهجوم.

لا خسائر
وقال "الشعب الأميركي يجب أن يكون ممتنا وسعيدا. لم يصب أي أميركي أو عراقي بأذى في الهجوم الإيراني"، وامتدح القدرات العسكرية لجيش بلاده خاصة نظام الإنذار المبكر الذي قال إنه حذر من الهجوم فور انطلاق الصواريخ.

وأكد أن القوات الأميركية جاهزة لكل الاحتمالات، وهي موجودة في المنطقة "وهو أمر ممتاز لكل الأطراف المعنية والعالم".

وبشأن اغتيال سليماني، قال ترامب "قتلنا قاسم سليماني الإرهابي الأول في العالم، بصفته مسؤولا عن فيلق القدس، كان مسؤولا عن أكبر الفظاعات.. وكانت يداه ملطختين بالدماء الأميركية وكان يجب أن ينتهي منذ زمن بعيد".

وقال "رسالتنا واضحة للإرهابيين.. لن تهددوا حياة الأميركيين"، ووجه خطابه إلى إيران قائلا "حملة الإرهاب لن نقبل بها بعد الآن ولن نسمح لكم بالمضي قدما في هذا الطريق".

وتحدث ترامب عن مباحثات سوف يجريها مع الشركاء في حلف شمال الأطلسي للمشاركة في عملية بالشرق الأوسط، لكنه لم يكشف عن طبيعة هذه العملية أو المشاركة.


 

وألقى ترامب خطابه وقد اصطف خلفه نائبه مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر وقائد هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميللي.

وقالت المعلقة السياسية الأميركية غلوريا بورغر إن المشهد كان "غير تقليدي وبعث برسالة الوحدة والاتفاق بين أركان الإدارة على عكس ما يتداول من وجود خلافات في الرأي بينهم".

فتح باب التفاوض
وقد ختم ترامب كلمته بفتح الباب أمام إيران للتفاوض، وعبر عن استعداده لإقامة سلام مع الإيرانيين.

وقال دبلوماسي أميركي سابق لمراسل الجزيرة نت في واشنطن محمد المنشاوي، "على العكس مما قد يراه البعض، أعتقد أن التخلص من الجنرال قاسم سليماني وإدراك طهران لحدود ردها العسكري على الولايات المتحدة قد يدفع باتجاه المفاوضات المباشرة بين الطرفين في المستقبل القريب".

الرواية الإيرانية
وكانت إيران أعلنت أنها أطلقت صواريخ على أهداف أميركية في العراق فجر اليوم الأربعاء انتقاما لمقتل القائد العسكري الإيراني البارز قاسم سليماني في هجوم أميركي بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد، وقال التلفزيون الإيراني إن "ثمانين إرهابيا أميركيا قتلوا"، وإن أضرارا لحقت بمروحيات ومعدات عسكرية أميركية.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كتب في تعليق أولي على تويتر أن "كل شيء على ما يرام".

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إطلاق إيران أكثر من 12 صاروخا باليستيا على قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة حرير في أربيل، وكلتاهما تستضيفان قوات أميركية، ونفت مصادر في واشنطن وقوع إصابات في صفوف الأميركيين.

وقال مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي إن الشعب الإيراني وجه "صفعة قوية" للولايات المتحدة، وإن الرد على مقتل سليماني سيكون إخراج القوات الأميركية من المنطقة.

أما وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فقال إن بلاده اتخذت "إجراءات محسوبة" في إطار الدفاع عن النفس ولم تحاول تصعيد المواجهة، وإن تلك الضربات "أكملت" رد إيران على مقتل سليماني.

وبعد الهجوم الصاروخي الإيراني عرض التلفزيون الرسمي لقطات لدفن سليماني وقال "أخذنا بثأره.. الآن يمكنه أن يرقد في سلام".

هل تجنبت إيران قتل الأميركيين؟
ونقلت شبكة "سي أن أن" ووكالة رويترز عن مصادر حكومية أميركية وأوروبية قولها، إن هناك تقييمات تشير إلى أن إيران سعت عمدا إلى تجنب إيقاع أي خسائر في صفوف الجنود الأميركيين خلال قصفها الصاروخي لقاعدتي عين الأسد وحرير.

وكذلك نقلت "سي أن أن" عن مصادر قولها إن الجانب العراقي نبه الأميركيين قبل وقوع الهجوم الصاروخي الإيراني.

وقد عقب المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية على تلك الأنباء وقال إن "ادعاء وجود تنسيق إيراني مع واشنطن قبل العملية باطل ومضحك".

من جهة أخرى، نسبت قناة فوكس نيوز إلى مسؤولين في البنتاغون قولهم إن الجيش الأميركي لم يحاول اعتراض الصواريخ الباليستية التي أطلقتها إيران، لعدم وجود أي معدات عسكرية أميركية بإمكانها إسقاط تلك الصواريخ في قاعدتي عين الأسد وحرير.

وأشار المسؤولون إلى أنه لم ينشر نظاما الدفاع الجوي، باتريوت وأفنجر، في القاعدتين المستهدفتين بالقصف الإيراني.

وأضاف المسؤولون أن واشنطن ركزت خلال السنوات الماضية على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وتعزيز الوجود العسكري الأميركي في العراق، وهو ما لم يكن يستلزم نشر أنظمة دفاع جوي.

المصدر : الجزيرة