الولايات المتحدة وإيران.. من الإطاحة بمصدق إلى اغتيال سليماني

مقتل قاسم سليماني مثل آخر وأقوى حلقات التوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية حتى الآن (رويترز)
مقتل قاسم سليماني مثل آخر وأقوى حلقات التوتر في العلاقات الأميركية الإيرانية حتى الآن (رويترز)

شهدت العلاقات الأميركية الإيرانية تدهورا سريعا وكبيرا منذ انتصار الثورة الإيرانية ضد نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979 وفراره إلى خارج البلاد، وأخذ هذا التدهور يزداد بين الحين والآخر حتى انتهى الحال إلى ما انتهى إليه اليوم بعد مقتل قائد فيلق القدس الجنرال الإيراني قاسم سليماني.

وهذه أبرز المحطات في تاريخ العلاقات بين البلدين:

-في عام 1953 شاركت الولايات المتحدة عبر وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) في الإطاحة برئيس الحكومة الإيرانية محمد مصدق الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة في إيران، لدوره في تأميم النفط وتحجيم دور الشاه.

فقد حاول الشاه إبعاد مصدق عن رئاسة الحكومة عام 1953 إلا أن الجماهير الإيرانية خرجت في مظاهرات حاشدة داعمة لرئيس الحكومة، مما اضطر الشاه لمغادرة البلاد، إلا أنه وبعد فترة قليلة في العام نفسه تمكنت سي آي أي من ترتيب انقلاب عسكري أطاح بمصدق وأعاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة.

-بعد عودته للسلطة شن شاه إيران حملة شرسة على معارضيه من اليساريين ورجال الدين، مما دفع عددا كبيرا منهم للفرار خارج البلاد، وأصبحت إيران منذ تلك اللحظة حليفا قويا للولايات المتحدة.

-وقعت الولايات المتحدة وإيران الشاه عام 1957 اتفاقية تتمكن بموجبها طهران من استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية.  

اقتحام السفارة الأميركية
-أطاحت ثورة شعبية عارمة عام 1979 بنظام الشاه الذي فر إلى الخارج وعاد روح الله الموسوي الخميني إلى البلاد وأصبح "المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران"، وبعد عودته بقليل اقتحم طلاب مقر السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا من بداخلها من دبلوماسيين وموظفين لنحو 444 يوما، وكان شرط الإفراج عنهم هو إعادة الشاه للبلاد لمحاكمته.

الخميني تولى منصب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران بعد خلع نظام الشاه (رويترز)

-ترتب على اقتحام السفارة الأميركية قطع واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع طهران عام 1980 وتحفظت على أصولها في الولايات المتحدة ومنعت تصدير السلع إليها.

-جرت محاولة لإنقاذ الرهائن المحتجزين في العام نفسه، غير أن المحاولة باءت بالفشل بسبب اصطدام مروحيتين أميركيتين ببعضهما في صحراء لوط جنوب شرقي إيران ومقتل 8 جنود كانوا على متنها. وظل الرهائن تحت قبضة الطلاب حتى أفرجت عنهم الحكومة الإيرانية عام 1981 مع تولي الرئيس رونالد ريغان السلطة في أميركا خلفا لجيمي كارتر.

-ظل التوتر بين البلدين على ما هو عليه رغم الإفراج عن الرهائن الأميركيين، وتوج ذلك بوضع واشنطن إيران في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

-عام 1988 أسقطت البحرية الأميركية طائرة ركاب إيرانية فوق مياه الخليج العربي مما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 290 شخصا.

محور الشر
-في العام 2002 وضعت الولايات المتحدة في عهد الرئيس جورج بوش الابن إيران ضمن ما أسمته "محور الشر" إلى جانب العراق وكوريا الشمالية، واتهمت إيران بالسعي لتطوير برنامجها النووي بما يمكنها من إنتاج سلاح نووي، وهو ما ظلت تنفيه طهران منذ ذلك الوقت.

-شددت الولايات المتحدة عقوباتها على إيران خصوصا في عهد الرئيس باراك أوباما الذي أعطاه قانون خاص صدر عام 2012 الحق في فرض عقوبات على أي مصارف أجنبية تتعامل مع النفط الإيراني.

-عام 2013 جرت أول مكالمة هاتفية مباشرة بين البلدين منذ ثلاثة عقود بين الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني نتج عنها بدء مفاوضات بين البلدين خلصت في نهايتها إلى تعهد إيران بعمل عدد من الخطوات في مجال برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية عنها.

-وفي منتصف العام 2015 أعلنت مجموعة الدول الخمس زائد واحد التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران يضمن تخفيفا كبيرا للعقوبات المفروضة عليها مقابل التزامها ببعض الخطوات في مجال البرنامج النووي الخاص بها.

-في مايو/أيار 2018 أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي وسط انتقادات كبيرة من جانب الدول الخمس الأخرى الموقعة على الاتفاق.

-في يناير/كانون الثاني 2020 اغتالت القوات الأميركية قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس ومعهما مجموعة أخرى في طريق مطار بغداد، وردت إيران بقصف قاعدتي عين الأسد وحرير في العراق مما زاد التأزم بين البلدين ووضعهما على حافة الحرب.

المصدر : الجزيرة