هل تنجح دعوات إخراج القوات الأميركية من العراق؟

لؤي الموصلّي-بغداد

 
تعمل قوى شيعية سياسية ومُسلحة في العراق على إخراج القوات الأميركية من البلاد، وتُهدد باتخاذ إجراءات قانونية وعسكرية ضد القوات التي تتخذ من بعض القواعد العراقية مقار لها، وفق اتفاقية موقعة بين البلدين عام 2008 وأخرى تتعلق بالحرب ضد "تنظيم الدولة" وُقعت في 2014.
 
وبدأ العمل من دعوات كتل برلمانية تمتلك فصائل مُسلحة، مثل كتلة "صادقون" التابعة لحركة عصائب أهل الحق، وكتلة بدر التابعة لمنظمة بدر، وكذلك تحالف "سائرون" الذي يقوده زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر. 

 

 

سالم: للأحزاب العراقية آلياتها القانونية والعسكرية التي تدفع القوات الأميركية إلى الخروج من العراق (التواصل الاجتماعي)

يقول النائب عن كتلة "صادقون" حسن سالم للجزيرة نت، "إن القوات الأميركية يجب أن تخرج، ونحن لدينا آلياتنا القانونية والعسكرية التي تخرجها. لم يعد لها أي وجود في العراق، فهي أعلنت الحرب على نفسها".

وأضاف أن على مجلس النواب كذلك تعزيز قراره الأخير بتشريع قانون لإلغاء الاتفاقية مع الولايات المتحدة.

ويتفق مع سالم المُتحدث باسم حركة النجباء المُسلحة والمنضوية في الحشد الشعبي والمقربة من إيران، نصر الشمري، قائلا إن القوات الأميركية ستخرج من العراق، لأن لديها تجارب مع العراقيين وتعرف مدى الخسائر التي يمكن أن تتكبدها إذا ما رفضت الخروج.

وبناء على دعوات وتحركات الأحزاب والفصائل الشيعية في العراق، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات على العراق في حال أُجبرت القوات الأميركية على الخروج من البلاد.

الهاشمي اعتبر أن الأحزاب بالبرلمان لا تستطيع إجبار القوات الأميركية على الخروج من العراق، لا قانونيا ولا عسكريا، لأنهم بحاجة إلى أصوت نواب السُّنة والأكراد (الجزيرة نت)

معارضة الخروج
رغم أن الدعوات الشيعية للانسحاب ما زالت مستمرة، وقد لا تقتصر على الخيار السياسي القانوني وربما تلجأ إلى الخيار العسكري، فإن السُّنة يبدون مخاوفهم من قرار إخراج القوات الأميركية، وهذا ما يتضح جليا في حديث محافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي.

ويقول النجيفي للجزيرة نت، إن "مثل هذه القرارات يجب ألا تكون عاطفية، بل لا بد أن تكون مدروسة"، موضحا أن أميركا تقود العالم، وخروجها من العراق يعني خروج المجتمع الدولي منه، ويعني أيضا أن العراق سيكون تابعا لإيران، "لكنني بالمُحصلة لا أعتقد خروجها -على الأقل- في المستقبل القريب".

وإزاء ذلك يوضح الباحث في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي للجزيرة نت، أن الأحزاب العراقية الممثلة في البرلمان لا تستطيع إجبار القوات الأميركية على الخروج من العراق، لا قانونيا ولا عسكريا، لأنهم بحاجة إلى أصوت نواب السُّنة والأكراد.

ولفت إلى أن الفصائل العراقية المسلحة لا تستطيع إلا القتال بطريقة حرب العصابات، وهو ما لا يمكنها من مواجهة تنظيم الدولة في حال عاد وسيطر على أجزاء من البلاد، في حال خروج القوات الأميركية.

وأضاف أن توقف التحالف الدولي عن القيام بنشاطاته العسكرية ضد تنظيم الدولة، سيجعل القوات العراقية والفصائل المسلحة تُستنزف، وهو ما سيضطر بغداد للعودة مرة أخرى للاستنجاد وطلب الدعم الدولي.

وخلال جلسة البرلمان الأحد الماضي التي حضرها رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي، لمّح إلى وجود عراقيل كبيرة لقرار إخراج القوات الأميركية وقال إن "سارت عملية إخراج القوات الأميركية تصادمية، فقد تكون هناك كلفة سياسية، ليس مع أميركا فحسب، بل مع دول التحالف الدولي".

صعوبات
ويعتقد الخبير الأمني فاضل أبو رغيف خلال حديثه للجزيرة نت، أن "هناك صعوبات عدة تواجهها دعوات إخراج القوات الأميركية من العراق، منها لوجستية، وقانونية، وحتى سياسية"، ويقول "لذا لا أعتقد أن هذه الدعوات ستنجح على المدى القريب".

ويتحدث خبراء في القانون عن عدم وجود أي أثر قانوني لجلسة البرلمان العراقي التي عُقدت في الخامس من الشهر الجاري والتي على إثرها أصدر المجلس قرارا بإخراج القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي، ويُبررون ذلك بأن عمل مجلس النواب تشريعي رقابي، وليس له سلطة إصدار القرارات التي من واجب الحكومة إصدارها.

المصدر : الجزيرة