بعد اغتيال سليماني.. أي مكاسب ستجنيها طهران؟

خلال تأبين سليماني والمهندس أمس في صنعاء (رويترز)
خلال تأبين سليماني والمهندس أمس في صنعاء (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

أجمعت أوساط سياسية في إيران على أن "طرد" القوات الأميركية من المنطقة وتحييد ما يهدد الأمن القومي الإيراني، يشكل أكبر مكسب تطمح طهران إلی تحقيقه على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، فضلا عن تعزيز التأييد الداخلي الذي تراجع مؤخرا عقب رفعها أسعار الوقود.

وعلى وتر التهديدات المتصاعدة في إيران للثأر لسليماني الذي قتل قبل أيام في ضربة أميركية بمطار بغداد، وفشل جميع الوساطات الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، تواترت التساؤلات عن المكاسب التي تريد طهران تحقيقها علی الصعيدين الداخلي والخارجي.

ولعل أهم المكاسب التي تريد طهران تحقيقها من اغتيال قائدها العسكري هو "تعزيز جبهة المقاومة وتنمية مشاعر الكره والبغضاء لسياسات الولايات المتحدة" وفق تعليق النائب الإيراني البارز حشمت الله فلاحت بيشه، بشأن تداعيات الهجوم الأميركي علی موكب سليماني.

‪فلاحت بيشه: دماء سليماني‬ (الصحافة الإيرانية)

وشدد الرئيس السابق للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني في حديثه للجزيرة نت، على أن دماء سليماني بدأت تعطي ثمارها بزيادة عوامل القوة الإيرانية خارج الحدود، في حين انعكست على الجانب الأميركي سلبا.

وأضاف أن ما نراه من استهداف يومي للقواعد الأميركية حتى في الدول الأفريقية مثل كينيا، إنما دليل وهن وضعف للولايات المتحدة، على حد قوله.

استهداف الوجود الأميركي
وفي إشارته إلى الحشود الغفيرة التي شيعت جثمان سليماني في العراق وعدد من المحافظات الإيرانية، قال إن "نقل ثقافة الشهادة والتضحية إلى جيل الشباب" يعد مكسبا كبيرا لإيران، فضلا عن "تنمية ثقافة المقاومة ومقارعة الاستكبار والمطالبة بتحرير القدس لدى الشعوب الإسلامية الأخری".

ووفق عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، فإن اغتيال سليماني وضع علامات استفهام كبيرة أمام الوجود الأميركي في المنطقة، مؤكدا أن مصادقة البرلمان العراقي على قانون خروج القوات الأجنبية وعلى رأسها القوات الأميركية يثبت عدم شرعية هذا الحضور العسكري، وهو ما كانت تنادي به طهران منذ زمن طويل.

وأكد فلاحت بيشه أنه بعيدا عن التهديدات الأميركية بفرض عقوبات على العراق ردا على مطالبته بخروج قواتها خلال الفترة المقبلة، فإن بقاء قوات الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية سيكلفها الكثير وسترغم على الامتثال لإرادة الشعب العراقي عاجلا أم آجلا، وفق قوله.

وأضاف أنه إذا كان ترامب يعبث بالعراق وسوريا بذريعة مكافحة ما كان يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، فإن اغتيال سليماني باعتباره قاهر الجماعات الإرهابية في المنطقة، كشف الكذبة الأميركية هذه للرأي العام العالمي، وهو ما كانت تطمح إليه الجمهورية الإسلامية.

جبهة مناهضة لأميركا
وخلص النائب الإيراني البارز إلى أن تقوية التضامن لدى الشعبين العراقي والإيراني وإفشال جميع المخططات التي أرادت ضرب أواصر الصداقة بين الشعبين تعد مكسبا كبيرا تحقق ببركة دماء سليماني، فضلا عن توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية بعد أقل من شهرين من الاحتجاجات الشعبية التي عقبت رفع أسعار الوقود.

من ناحيته، يرى مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري أن "تشكيل جبهة قوية مناهضة للتيار الأميركي في المنطقة" بدأت تتبلور معالمها انطلاقا من إيران والعراق، موضحا أن "الحضور الأميركي في العراق بات احتلالا ستترتب عليه عواقب وخيمة للجانب الأميركي خاصة، بعد الدعوات التي أطلقت من العراق لتشكيل جبهة دولية للمقاومة".

وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن رفع تكاليف الحضور الأميركي في المنطقة يأتي في سياق التوجه الإيراني خلال السنوات الماضية، لأنه سيرغم القوات الأميركية على مغادرة المنطقة المحيطة بإيران وتحييد ما كان يهدد أمنها.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي سعى حثيثا خلال الأعوام الثلاثة الماضية لخلق عالم أحادي القطب وإحياء الهيمنة الأميركية من جديد، معتبرا أنه حول قوات بلاده إلى أهداف مشروعة على مساحة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جراء إصدار أوامر باستهداف موكب سليماني.

معالجة الحرب الناعمة
وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، قال مدير معهد العلاقات الدولية إن الخطأ الأميركي في الحسابات دفع طهران مؤخرا إلى الخروج من الاتفاق النووي واستئناف كامل أنشطتها النووية، مما يعني أنها تخلصت من جميع القيود التي كانت تقنن برنامجها وفق الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وأردف أن تنشيط حركات مقاومة جديدة في مناطق أخری سيكون مكسبا آخر قد تحصده إيران إثر اغتيال سليماني، إلى جانب تقديم صورة الجمهورية الإسلامية الحقيقية التي ظلمت من قبل أميركا خلال أربعة عقود.

وختم زواري بالقول، إن إظهار حقيقة السياسات الإيرانية للرأي العام العالمي سيفضي إلى زيادة شعبيتها في العالم، مقابل تراجع شعبية الولايات المتحدة في العالم الإسلامي الذي باتت شعوبه تعتبر واشنطن العدو الأول لقضاياها إثر اغتيال سليماني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة