بعد يوم من مقتل سليماني.. حملة ترامب الانتخابية تعزز مكاسبها أمام قاعدتها البيضاء

خطاب الرئيس بفلوريدا للناخبين الإنجيليين (الأوروبية)
خطاب الرئيس بفلوريدا للناخبين الإنجيليين (الأوروبية)

في مؤتمر سنوي ينظمه ناشطون مسيحيون بالولايات المتحدة، وضع قس يده على كتف الرئيس دونالد ترامب وأخذ يدعو له "أسأل الرب أن يمنح الرئيس معرفة غيبية ليعلم من هو أهل للثقة ومن ليس كذلك، وليفضح الرب ويبطل خطط كل أولئك الذين يريدون سوءا بالرئيس ترامب وبهذا البلد".

ومضى قائلا "أبانا الرب أرى أن لك قلبا رؤوفا بالرئيس ترامب، أسألك أن تقربه منك".

من وقتها، وهذه الكلمات يبدو أنها لم تغب عن ذاكرة الرئيس -الذي يعتبر نفسه بطل اليمين المسيحي- فكان خطابه أمس بفلوريدا مغازلا للإنجيليين بذات الكلمات قائلا "أؤمن فعلا بأن الله يقف إلى جانبنا".

ووعدهم بـ "انتصار كبير آخر للإيمان والأسرة، والله والبلد، والعلم والحرية" وذلك بعد يوم من اغتيال قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني الجنرال القوي قاسم سليماني في هجوم صاروخي بالعراق.

كيف يفوز بولاية ثانية؟
وفقاً لاستطلاع حديث أجراه معهد "أبحاث الديانة العام" أبدى 77% من الجمهوريين الإنجيليين البيض رضاهم عن أداء ترامب، وتعارض غالبية ساحقة منهم (98%) محاكمته وعزله من منصبه.

رغم أن هذه الأرقام ذات مؤشر إيجابي، فإن ترامب شعر بقلق كبير إزاء نشر مجلة "كريستيانيتي توداي" الإنجيلية مقالا انتقده بشدة قبل عيد الميلاد، ودعا إلى عزله عن منصبه.

وعليه، لم يكن اختيار ترامب لتجمعه الأول بحملته الانتخابية عبثا، فهو يسعى إلى كسب تأييد المسيحيين الإنجيليين الذين كانوا قوة رئيسية وراء صعوده المثير للسلطة عام 2016، ولا يمكنه أن يتحمل خسارة أصوات هؤلاء إذا أراد أن يفوز بولاية ثانية بالبيت الأبيض في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وحرص ترامب على أن يصعد إلى المنصة ليحظى بمباركة العديد من القساوسة الذين يظهرون على شاشات التلفزيون.

وأعلن أنه سيبدأ حملته بإطلاق ائتلاف "الانجيليين من أجل ترامب" في كنيسة ضخمة في ميامي بفلوريدا - ولايته التي يسميها "وطنه" الجديد. 

مفتاح الإنجيليين
يقول توني بيركنز رئيس مجلس أبحاث الأسرة "إن جاذبية ترامب بين الناخبين الإنجيليين لا يمكن حصرها في بضع نقاط سياسية رئيسية، بل تكمن في قدرته على طمأنة مجموعة تشعر بضعف متزايد بأميركا التي يقل فيها عدد البيض بشكل متزايد".

وأكد أن ترامب "يقضي كل وقته في الحديث عن المهاجرين والطريقة التي تتغير بها البلاد، وهو الشخص الذي سيبني الجدار على الحدود مع المكسيك".

ووفقا لبيانات "فاميلي ريسرتش كاونسل" ففي حين أن غالبية الأميركيين كانوا من البيض والمسيحيين قبل عقد، أصبحت نسبة البيض والمسيحيين لا تتجاوز الآن 42%.

وأشار إلى أن "تأييد الإنجيليين لترامب كان مرده بشكل رئيسي عدم القيام بتغييرات كبيرة في البلاد تقلق الإنجيليين البيض".

من هم؟
كلمة "إنجيلي" ترجمة عربية شائعة لمصطلح "إيفانجيليكل" (Evangelical) ويُقصد بها في الولايات المتحدة كل الطوائف المسيحية البروتستانتية التي تميزت عن البروتستانت التقليديين بعدد من المعتقدات، أبرزها إيمانها بمفهوم "الولادة الثانية" أو ولادة الروح، ويُعتقد أنهم يشكلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة.

يرجع تاريخ هذه الطائفة إلى القرن 18 حين كانت أميركا مجموعة من المستعمرات، لكنها مرت بتحولات عديدة حتى صارت مشهورة في يومنا هذا بنشاطها السياسي وانخراط كثير من أتباعها في صفوف "اليمين المسيحي" وتقاطعها فكريا وسياسيا مع إسرائيل والحركة الصهيونية.

ولا يوجد إحصاء دقيق للإنجيليين الأميركيين، وهو ما قد يرجع إلى تنوع التسميات التي يتخذونها لأنفسهم وتعدد فرقهم وكنائسهم، لكنهم بوجه عام يشكلون أكبر كتلة مسيحية بالبلاد، ويليهم الكاثوليك، ثم البروتستانت التقليديون (غير الإنجيليين).

المصدر : وكالات