هل تتسبب خطة السلام الأميركية في تهجير جديد لفلسطينيي الداخل؟

أهالي وادي عارة بالمثلث يتظاهرون لاسترجاع أراضيهم المصادرة في منطقة الروحة (الجزيرة)
أهالي وادي عارة بالمثلث يتظاهرون لاسترجاع أراضيهم المصادرة في منطقة الروحة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

في الوقت الذي يتوق فيه اللاجئ السبعيني سليمان فحماوي إلى تحقيق حلمه بالعودة إلى قريته المهجرة أم الزينات في قضاء حيفا، جاءت خطة السلام الأميركية -المعروفة إعلاميا بـ "صفقة القرن"- لتفتح باب المجهول أمامه وعائلته في مدينة أم الفحم بمنطقة المثلث المرشحة لسلخها عن الداخل الإسرائيلي وضمها لسيادة السلطة الفلسطينية.

ويعيش فحماوي -الذي يشغل منصب رئيس لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين بالداخل الفلسطيني- مثل غيره من نحو ثلاثمئة ألف لاجئ يعيشون داخل الوطن وقراهم الأصلية تبعد عنهم مرمى حجر، على أمل العودة لهذه القرى وإعمارها، قائلا "نرفض صفقة القرن كونها نكبة جديدة ووجها آخر للتهجير والتشريد".

وأضاف "صفقة القرن ضربة قاضية للقضية الفلسطينية ومبدأ حل الدولتين، وبالتالي فإن مقترحات الضم والتبادل ما هي إلا مراوغات من إسرائيل للقيام بخطوات أحادية الجانب لفرض سيادتها وسيطرتها على كل فلسطين التاريخية".

وأردف قائلا "إذا كان لابد من الضم فمطلبنا هو ضم الجليل والساحل والنقب و530 قرية ومدينة فلسطينية مهجرة ومدمرة إلى السيادة الفلسطينية".

حراك شعبي في قلنسوة رافض لهدم المنازل بالمثلث (الجزيرة)

إعادة ترسيم
ويرى فحماوي أنه إذا كان لابد من إعادة ترسيم الحدود والتغيير والتبادل السكاني والأراضي، فيجب أن يكون ذلك وفق قرار التقسيم لعام 1947، حيث كانت منطقة المثلث وقضاء الناصرة والساحل والجليل ضمن الدولة الفلسطينية بحسب ما تنص عليه المواثيق والقرارات الدولية.

بيد أنه يرى أن إسرائيل -وعلى مدار عقود- سابقت الزمن لفرض وقائع على الأرض تحول دون إقامة دولة فلسطينية عبر تكثيف المشروع الاستيطاني، ومزقت الجغرافيا وحاصرت الشعب الفلسطيني سواء بالداخل أو الضفة أو القدس أو غزة، ووفرت الظروف لنظام تمييز عنصري، بحيث بات الحل هو دولة ثنائية القومية.

وللتهرب من حل الدولتين، شرعت إسرائيل بالترويج لطرح تبادل الأراضي والضم السكاني في المثلث عقب اتفاقية أوسلو. وتجمع الفعاليات السياسية والجماهيرية بالداخل الفلسطيني على أن هذا الترويج الذي تأطر رسميا من خلال "صفقة القرن" ما هو إلا ابتزاز سياسي لفلسطينيي 48 ومحاولة نزع الشرعية عنهم والتشكيك في مواطنتهم بغية دفعهم لتقديم تنازلات سياسية.

وتعتبر منطقة المثلث المتاخمة لحدود الرابع من يونيو/حزيران موقعا إستراتيجيا وعمقا أمنيا واستيطانيا بالنسبة لإسرائيل التي تواصل تهويدها وتكثيف المشاريع الاستيطانية ومخططات البنى التحتية القومية في تخوم البلدات العربية وعلى أراضيها المصادرة.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الإستراتيجية لمنطقة المثلث التي ضمت إلى إسرائيل عام 1949 بموجب اتفاقية رودوس، تقترح بنود خطة السلام الأميركية ضم قرى ومدن منطقة المثلث التي يقطنها قرابة 350 ألف فلسطيني يسكنون حوالي 170 ألف دونم بعد أن كانت مساحة الأراضي التي يملكونها قرابة مليون دونم قبل النكبة.

وتضم منطقة المثلث المرشحة للضم أم الفحم وضواحيها، عرعرة، عارة، كفرقرع، باقة الغربية وقلنسوة، الطيبة والطيرة، كفربرا وجلجلوية وكفرقاسم، في حين استثنت الخطة قريتي جت وزيمر لموقعهما الإستراتيجي والجغرافي المرتفع المطل على الساحل من الجهة الغربية وعلى الضفة من الجهة الشرقية.

ملحم: إسرائيل تريد الأرض خالية من الفلسطينيين (الجزيرة)

سيناريو الضم
يبدي أحمد ملحم رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بوادي عارة استعداده لإمكانية قبول سيناريو ضم المثلث للسيادة الفلسطينية، لكنه يشترط أن يضمن المجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية مقومات دولة بموجب مبدأ حل الدولتين، كما يشترط على إسرائيل أن تضم منطقة المثلث مع مساحة الأراضي الأصلية والبالغة نحو مليون دونم.

لكن رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن بوادي عارة يؤكد أن جوهر الصراع ديموغرافي وليس جغرافيا وحدودا، ويجزم بأن إسرائيل تريد الأرض خالية من المواطنين (الفلسطينيين) وعليه يستبعد إمكانية تنفيذ مخطط ضم التجمعات السكنية في المثلث لسيادة السلطة الفلسطينية.

ويؤكد ملحم أن غالبية القيادات السياسية الإسرائيلية تدرك عدم واقعية هذا الطرح حتى من ناحية تفاوضية، كما أن أحزاب معسكر اليمين أسست شعبيتها وترفع أسهمها الانتخابية على أساس العداء للعرب في البلاد، وبالتالي هذا الطرح للضم والتبادل يأتي لأغراض انتخابية فقط.

ويحذر من إمكانية أن تكون فكرة التبادل والضم -التي حظيت بدعم أميركي غير مسبوق- وجها آخر لتهجير فلسطينيي الداخل البالغ عددهم قرابة المليونيْن، إذ ينظر إليهم على أنهم خطر ديموغرافي على مشروع "يهودية الدولة" الذي تم إطلاقه بتشريع "قانون القومية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة