لوائح اتهام ضده.. هل يتحصن نتنياهو بخطة السلام لحسم الانتخابات؟

ترامب (يمين) ونتنياهو خلال عرض خطة السلام الأميركية في البيت الأبيض يوم الثلاثاء (الجزيرة)
ترامب (يمين) ونتنياهو خلال عرض خطة السلام الأميركية في البيت الأبيض يوم الثلاثاء (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

في الوقت الذي قدم المدعي العام الإسرائيلي لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، افتتح الأخير حملته الانتخابية من البيت الأبيض، بعد أن سحب طلبه من الكنيست للحصول على حصانة، وذلك قبيل إعلانه -إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب- تفاصيل خطة السلام الأميركية.

وأتى إعلان ترامب عن الخطة مع الحكومة الانتقالية لنتنياهو، التي تمر بمرحلة انتقالية في إسرائيل، ولم تحظ بثقة الكنيست، لذلك تم استدعاء رئيس تحالف "أزرق-أبيض" بيني غانتس، إلى مشاورات في البيت الأبيض لمنح الصفقة المتبلورة بين ترامب ونتنياهو "صبغة شرعية".

ويراهن نتنياهو على الصفقة مع ترامب لتكون المنقذ في الانتخابات الثالثة، لكن في ظل تقديم لوائح اتهام ضده وقراره سحب طلب الحصانة من الكنيست، فإن الخطة الجديدة وصفت -حسب مراقبين- بما يشبه البطة العرجاء، علما أن نتنياهو ينافس تحالف يقوده ثلاثة رؤساء أركان بالجيش تبنوا الخطة الأميركية بحذافيرها، وأبرزهم غانتس، الذي هزمه في انتخابات سبتمبر/أيلول الماضي.

والملفت للأنظار -وفقا لمحللين إسرائيليين- أن الخطة التي يعتبرها البعض "تاريخية" رغم عدم حصولها على شرعية وإجماع صهيوني في المشهد الانتخابي الإسرائيلي الذي يتشكل بانتخابات ثالثة ستجري في الثاني من مارس/آذار المقبل؛ أطلقت على عجالة وبشكل خاطف.

وليس من المستبعد -وفقا للمحللين- أن يسبق نتنياهو -الذي يرى الصفقة طوق نجاة لتصدير أزمته الداخلية بسبب تهم الفساد والمحاكمة- الأحداث ويعجل بالإعلان عن ضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأغوار وشمال البحر الميت.

صرف وجذب
ويتفق المحللون على أن إجراءات نتنياهو -الذي يتحصن بخطة ترامب للسلام لمواجهة محاكمته ونيل ثقة الجمهور الإسرائيلي مجددا- أكثر الخطوات دراماتيكية، وربما لا رجعة فيها في التاريخ السياسي بالدولة العبرية، ليوظف ذلك في حملته الانتخابية لصرف الأنظار عن محاكمته وجذب الرأي العام لحسم الانتخابات لصالح معسكر اليمين الفاشي والصهيونية الدينية.

ويجزم المعلق السياسي ومحرر الشؤون الحزبية بصحيفة "هآرتس" يوسي فيرطر بأن توقيت الإعلان عن خطة ترامب قبل شهر ونيف من انتخابات الكنيست؛ أتى لخدمة نتنياهو في الانتخابات، ومنحه الامتيازات بالسيطرة على الضفة والأغوار، لتكون خطة السلام الأميركية ورقة نتنياهو لاستمالة الناخبين وحسم الانتخابات رغم تقديم لوائح اتهام ضده.

وبشأن إمكانية أن تسهم خطة ترامب في تعزيز فرص وحظوظ نتنياهو لتشكيل الحكومة؛ قلل محرر الشؤون الحزبية من هذه الإمكانية، لكنه أكد أن هدية ترامب الثالثة أتت في مرحلة مفصلية لمستقبل نتنياهو السياسي، الذي كانت شعبيته -مثل قوة حزبه الانتخابية- تتراجع في استطلاعات الرأي، وبالتالي يقول فيرطر "صفقة القرن جرعة أوكسجين لنتنياهو في الحملة الانتخابية".

هدايا وحسم
ورغم ذلك، يعتقد أن نتنياهو سيوظف خطة ترامب لتكون رافعة مجددة لأسهمه، مع اختفاء مسألة الحصانة، على أن يهتم جدول الأعمال بالخطاب السياسي المحيط بمستقبل الشرق الأوسط، وخطر اتفاق السلام مع الأردن، أو ربما التصعيد في الضفة الغربية وغزة لحين حسم صندوق الانتخابات.

واستذكر فيرطر الهدايا التي قدمها ترامب لنتنياهو قبيل الانتخابات البرلمانية الأولى في أبريل/نيسان الماضي، وتمثلت في الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبه الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل، وسبقت ذلك هدية إعلان ترامب القدس الموحدة عاصمة للشعب اليهودي ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب للعاصمة الإسرائيلية، ورغم كل هذه الهدايا يقول فيرطر "فشل نتنياهو مرتين في تشكيل الحكومة".

ولفت إلى أن المداولات بشأن تهم نتنياهو ستجري، وستقدم الأدلة، وستسمع إفادات الشهود، وسيكون نتنياهو في قفص الاتهام، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي مفر من محاكمته، ولن يكون بمقدور أي أحد إنقاذه من العقوبة، حتى لو سمح له ترامب وكوشنر بضم القمر والنجوم لبناء مليون مستوطنة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.

صفقة وحصانة
ومن وجهة نظر المحلل السياسي في صحيفة "معاريف"،بن كسبيت، فإن خطة ترامب لن تنهي الصراع العربي الإسرائيلي، ولن تجلب السلام للشرق الأوسط، بيد أنها من دون شك ستكون المنقذ لمنح نتنياهو المتنفس للبقاء أكثر في المشهد السياسي، مؤكدا أن ترامب هدف من نشرها قبيل الانتخابات إلى تمكين نتنياهو ومعسكر اليمين من الحصول على 61 مقعدا لتشكيل حكومة يمين متطرف بإسرائيل.

ويرجح المحلل السياسي أن نتنياهو مهما حصل من عطايا من ترامب، ومهما حاول القيام بخطوات أحادية الجانب بالقضية الفلسطينية، وإعلان الضم لإرضاء اليمين والصهيونية الدينية قبيل الانتخابات؛ فإنه لا بد من مواجهة المسار القضائي.

ومع تقديم لوائح الاتهام لأول مرة في تاريخ الدولة ضد رئيس وزراء إسرائيلي، يقول بن كسبيت "حكومة نتنياهو ستكون مدانة بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة. لا يوجد خروج ولا عودة من هذا الطريق".

وأكد أن نتنياهو لن يتمكن من طلب الحصانة من الكنيست المقبل، كونه تم بالفعل تقديم لائحة الاتهام ضده في المحكمة، لافتا إلى أن المحاكمة ستعقد حتى لو حصل نتنياهو على ثمانين مقعدا في انتخابات مارس/آذار المقبل، مبينا أنه بعد حسم الصندوق وتشكيل أي حكومة لا يهم تركيبتها، سيدان نتنياهو بتهم جنائية. عندها يقول المحلل السياسي "فقط نتنياهو وحده يعلم ماذا ستكون الخطة للخروج من هذا المضيق".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أصيب عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي بمناطق بالضفة الغربية خلال احتجاجات على الخطة الأميركية للسلام، في حين أعاد الاحتلال فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك بعد إغلاقها لفترة.

29/1/2020
المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة