مهلة النجف.. طوق نجاة لمظاهرات العراق أم مزيد من الدماء؟

موضوع من العراق النجف، مع نهاية (مهلة وطن) الفرات الأوسط يقطع تماما عن العراق... والمتظاهرون يعدون بالتصعيد
مهلة متظاهري النجف تنتهي السبت القادم (الجزيرة)

فراس الناصر-النجف

مع تصاعد موجة العنف ضد المتظاهرين بعد دخول الاحتجاجات ضد الحكومة العراقية شهرها الرابع، وانقضاء ما تعرف بمهلة الناصرية التي واجهتها القوات الأمنية بالقوة، دخل متظاهرو محافظة النجف على خط التصعيد عبر إعلان مهلة جديدة للحكومة لتنفيذ المطالب.

وبينما أبدى محتجون في كربلاء وبابل -القريبتين من الناحية الجغرافية والتركيبة السكانية والعشائرية مع النجف- تضامنهما مع تلك المهلة، أشار محللون إلى أن المرجعية الدينية في النجف قد يكون خطابها غدا الجمعة شديد اللهجة بعد سقوط ضحايا بين المتظاهرين في مجموعة من المدن، ومحاولة السلطات فض الاعتصامات بالقوة.

محافظات الفرات الأوسط أعلنت دعمها لمهلة النجف (الجزيرة)
محافظات الفرات الأوسط أعلنت دعمها لمهلة النجف (الجزيرة)

التنفيذ أو التصعيد
مهلة متظاهري ساحة "الصدرين" (مركز المظاهرات في النجف) للحكومة لتنفيذ المطالب وإلا التصعيد، تنتهي بعد غد السبت. وذكر بيان صادر منهم أن مطالبهم تتضمن "اختيار رئيس وزراء غير جدلي، وحسم قانون الانتخابات الجديد والمصادقة عليه، وتحديد موعد للانتخابات المبكرة على أن لا يتعدى ستة أشهر".

وقال المحتجون إنهم سيعمدون بحلول السبت إلى تصعيد الاحتجاجات عبر "إغلاق الطرق الخارجية للمحافظة، وإغلاق جميع الدوائر غير الخدمية، ومنع دخول أعضاء مجلس النواب إلى المحافظة لدورهم السلبي في التسويف والمماطلة".

وذكر البيان أنه "إذا ما تم الاستمرار في التسويف والمماطلة، سيلجأ المعتصمون إلى طرق تصعيدية أكثر شدة على السلطات".

وقال الناشط المدني والشاعر فارس حرام للجزيرة نت إنه يصعب التكهن بمدى النجاح الذي ستناله مهلة النجف، "لكننا مصرون على تنفيذها، كما يمكننا أن نتكهّن بأن استمرار القوى السياسية المسيطرة على السلطة في تعنتها وتسويفها سيزيد حدة التصعيد السلمي، ليس في النجف وحدها وإنما في سائر المحافظات".

من جهته، قال الطالب بجامعة الكوفة حيدر الشروفي إن "المد الطلابي -أو ما يعرف بأصحاب القمصان البيضاء- لن يرجع حتى تحقيق المطالب، وعلى الساسة أن يعوا بأن لدينا الوعي الكافي، ولسنا متحزبين أو مخربين، بل نحن سلميون".

وأضاف الشروفي أن "عنف السلطات لن يثنينا، وكما كنا السبب في استقالة عادل عبد المهدي من الحكومة، سنكون أيضا سببا في اختيار شخصية غير جدلية، والمرجعية معنا ونعول عليها الكثير".

من جهته، قال الصحفي والمحلل السياسي النجفي غزوان العيساوي إنه يتعين على الساسة أن يأخذوا مهلة النجف بعين الاعتبار، لأن أغلب ساحات المظاهرات مرتبطة بعضها ببعض بتنسيقيات.

وأضاف العيساوي أنه "قبل فترة رأينا مهلة الناصرية وما حدث فيها وتجاوب جميع الساحات معها، لذلك تعد الخطوات جميعها وسيلة للضغط على الحكومة باختيار رئيس وزراء، وقد يكون القادم أسوأ إذا لم يتم الاختيار بسرعة".

متظاهرات في النجف أثناء تنظيف ساحة التظاهر (الجزيرة)
متظاهرات في النجف أثناء تنظيف ساحة التظاهر (الجزيرة)

تناغم احتجاجي
محافظتا كربلاء وبابل (الفرات الأوسط) ذات التشابه في الجغرافيا والعادات والتقاليد والعرف العشائري مع النجف، تناغمتا مع مهلتها وأعلنتا التصعيد.

وقال الناشط المدني وأحد قادة التظاهر في كربلاء حسين صبري إنهم سيقدمون الدعم لمهلة النجف، وبصدد إعلان خطوات تصعيدية بسبب التسويف والمماطلة من قبل السلطات ورئيس الجمهورية المكبل من قبل الأحزاب، مشيرا إلى أن "هناك جهات تحاول حرف المظاهرات عن مسارها السلمي، وتحاول الترويج بأن ساحات الاعتصام تضم مخربين وبعثيين، بحجة قطع الطرق وما شابه ذلك، وأن هذا الأمر جزء من حقنا المشروع، ويكفله لنا الدستور والأعراف الدولية".

وأضاف صبري أن "السياسيين يحاولون جر البلد إلى الهاوية من خلال المماطلة في تنفيذ مطالب المتظاهرين، ويستخدمون السلاح ضد صدور المحتجين العارية، لذا لن نسكت، وسيستمر نضالنا وسيستمر التصعيد وبكافة السبل المتاحة".

وفي مدينة الحلة مركز محافظة بابل، أعلن المتظاهرون تضامنهم مع مهلة النجف، وأشاروا إلى أن الاعتصام سيتم نقله من جسر الثورة إلى مركز المدينة الذي سيتم قطعه نهائيا ابتداء من يوم الأحد المقبل.

وقال محمود العبادي (متظاهر من بابل) إن "مظاهراتنا سلمية وندعم كل المبادرات، وإن لم ينفذ السياسيون مطالبنا فسنغلق بابل، وسننقل خيمنا يوم الأحد إلى مركز المدينة".

مراقبون يرون أن المظاهرات الحالية آخر أمل لإنقاذ البلد (رويترز)
مراقبون يرون أن المظاهرات الحالية آخر أمل لإنقاذ البلد (رويترز)

توقعات بالتصعيد
ومع تنامي السخط الجماهيري على الكتل السياسية والبرلمان العراقي ورئيس الجمهورية بسبب المماطلة في تسمية رئيس وزراء يقود العراق خلال المرحلة الانتقالية، تشير التوقعات إلى أن تكون خطبة الجمعة شديدة اللهجة.

وقالت مصادر مقربة من مكتب المرجع علي السيستاني للجزيرة نت إن "خطاب المرجعية العليا واضح، وقد رسم خارطة طريق لحل الأزمة العراقية، وهي عليها النصح والإرشاد، وقد نصحت مرارا وتكرارا أصحاب القرار، وذلك من خلال الدعوة في خطب الجمعة، وكلامها كان واضحا جدا".

وأضافت "نعتقد أن هذه الجمعة سيكون الخطاب فيها شديد اللهجة، وذلك بسبب التسويف في اختيار رئيس وزراء مؤقت، وكذلك عدم الدعوة إلى انتخابات مبكرة".

وكشفت مصادر سياسية للجزيرة نت أن "المظاهرات الحالية آخر أمل لإنقاذ البلد وإجراء إصلاحات حقيقية"، محذرة من أن "تأخير تحديد موعد الانتخابات المبكرة سيكون طلقة الرحمة للبرلمان الحالي".

المصدر : الجزيرة