رغم مرور 4 سنوات على مقتله.. لماذا فشلت مصر في إغلاق ملف ريجيني؟

الطالب الإيطالي الذي وجد مقتولا في مصر جوليو ريجيني.jpg
الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي وجد مقتولا في مصر قبل أربع سنوات (رويترز)
محمد عبد الله-القاهرة

رغم الحضور الدائم والقوي لقضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني على طاولة مباحثات كل لقاء مصري إيطالي على جميع المستويات الدبلوماسية والسياسية فإن الجناة لا يزالون طلقاء للعام الرابع على التوالي، وترفض أسرته أن يموت سره معه.

وأرجع سياسيون وحقوقيون إيطاليون ومصريون في حديثهم للجزيرة نت استمرار لغز مقتل ريجيني إلى تراخي الحكومات الإيطالية من جهة، ومراوغة الجانب المصري طوال أربع سنوات من جهة أخرى، وعدم استبعاد وجود سر كبير بشأن هوية من أصدروا أوامر بقتله.

وريجيني (28 عاما) هو طالب وباحث إيطالي اختفى وسط القاهرة في 25 يناير/كانون الثاني 2016 بالتزامن مع الذكرى الخامسة لثورة يناير، قبل العثور على جثته وعليها آثار تعذيب في الثالث من فبراير/شباط من العام ذاته.

وفي محاولة لغسل السلطات المصرية يدها من الاتهامات بقتله قدمت وزارة الداخلية في 25 مارس/آذار 2016 رواية ثبت زيفها لاحقا زعمت فيها أنها قتلت عصابة مكونة من 5 أشخاص في تبادل لإطلاق النار بإحدى ضواحي القاهرة، وعثرت بحوزتهم على متعلقات ريجيني. 

ومنذ ذلك التاريخ توترت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيطاليا، وتلقفت الصحف ووسائل الإعلام الإيطالية والدولية قضية مقتل ريجيني، وتبنتها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية بهدف الضغط على السلطات المصرية لكشف ملابسات القضية.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2019 اتهم الادعاء الإيطالي المسؤولين المصريين بتعمد تضليل التحقيقات في مقتل ريجيني، مشيرا إلى أن مزاعم مصر بشأن ظروف وفاته تتناقض مع ما كشفت عنه عملية التشريح التي أجريت في إيطاليا.

وفي آخر لقاء جمع بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بالقاهرة منتصف الشهر الجاري، أكد السيسي دعمه الكامل للتعاون الحالي المشترك والحثيث بين السلطات المختصة في كل من مصر وإيطاليا للكشف عن ملابسات القضية.

الحكومة الإيطالية تؤكد سعيها لإثبات حقيقة مقتل جوليو ريجيني (الجزيرة)الحكومة الإيطالية تؤكد سعيها لإثبات حقيقة مقتل جوليو ريجيني (الجزيرة)

نظام مستبد
النائب الإيطالي ميكيلي بيراس اعتبر مماطلة السلطات المصرية في الكشف عن قتلة ريجيني أمرا غير مقبول، قائلا "لقد مرت أربع سنوات طويلة على مقتل ريجيني دون تعاون حقيقي من قبل السلطات المصرية للكشف عن ملابسات مقتله، وذلك لأن الأنظمة الاستبدادية ليست مستعدة أبدا لقول الحقيقة".

وطالب البرلماني الإيطالي عبر الجزيرة نت السلطات المصرية بالتوقف عن المماطلة، لأن ما يجري غير مقبول بالنسبة لأولئك الذين يؤمنون بالديمقراطية وعائلة ريجيني والرأي العام الإيطالي.

وحمل بيراس حكومة بلاده مسؤولية مرور أربع سنوات دون الكشف عن الحقيقة، مشددا على أن السلطات الإيطالية ضعيفة للغاية، ولم تؤد واجبها بشكل جيد، في حين أن السلطات المصرية متعجرفة للغاية ومتورطة لدرجة ألا تقر بمسؤولياتها.

وبشأن إذا ما كان هناك شيء ما تخفيه السلطات المصرية، أكد بيراس أن المسؤولين هم جزء من النظام، وأن مصر يقودها نظام عسكري استبدادي، والطريقة المستخدمة مع ريجيني هي نفسها المستخدمة في مئات الحالات الأخرى.

مماطلة
بدوره، توقع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشعب السابق أسامة سليمان أن "يستمر غموض مقتل ريجيني طالما بقي النظام المصري، لأن هناك شبهات كثيرة تحوم حول تورط مسؤولين كبار في عملية قتله". 

لكن سليمان أكد في تصريحات للجزيرة نت أن نظام السيسي لا يمكن أن يغلق ملف ريجيني، وسيعمل على المماطلة حتى لا يتم التعامل بعدالة حقيقة مع القضية كما تعاملت السعودية مع قضية مقتل خاشقجي، وستظل القضية بين شد وجذب. 

وأعرب عن اعتقاده بأن النظام المصري لا يسعى إلى كشف الحقيقة وتقديم الجناة للعدالة، لأن هناك شخصيات نافذة في أجهزة سيادية ربما هي من أعطت الأمر بقتل ريجيني، ومحاكمة القتلة تعني حرمان السيسي من خدمات تلك الأجهزة.

ورأى سليمان أن إيطاليا كانت تستطيع -لو أرادت- أن تعرف الحقيقة، ولكن سيكون هناك تعارض مصالح مع مصر من ناحية والدول التي لجأت إليها القاهرة من ناحية أخرى، من أجل الضغط على إيطاليا لإبطاء التحقيقات في ملف ريجيني، مشيرا إلى أن الملف سيظل يؤرق نظام السيسي طوال فترة حكمه، وسينضم إلى آلاف ملفات شهداء الثورة لحين القصاص من القتلة الحقيقيين.

عائلة ريجيني
وبعيدا عن أروقة السياسة أكد الإعلامي المصري المقيم في إيطاليا سعيد محمد أن الغضب والحزن على مقتل ريجيني لا يزالان يلقيان بظلالهما على المجتمع الإيطالي، مشيرا إلى أن معظم الساحات في إيطاليا شهدت وقفات بالشموع يوم 25 يناير/كانون الأول الماضي في الساعة 7:40 مساء، وهو موعد آخر مكالمة بين ريجيني وأسرته.

وأضاف محمد في حديثه للجزيرة نت أن أسرة ريجيني وجهت رسالة إلى السيسي تطالبه بالوفاء بوعده والكشف عن الحقيقة، وأنها لن تسكت حتى تصل لقتلة نجلها مهما كانت وظائفهم، وطالبت بتسليم المتهمين إلى القضاء الإيطالي للتحقيق معهم.

وعزا استمرار غموض لغز مقتل ريجيني إلى تورط قيادات أمنية بمصر في القضية، لأنه لا يوجد سبب لإخفاء الحقيقة غير ذلك، مشيرا إلى أن السلطات المصرية حاولت شراء سكوت المسؤولين الإيطاليين بعقد صفقات أسلحة تارة، وغاز تارة أخرى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الطالب الإيطالي الذي وجد مقتولا في مصر جوليو ريجيني.jpg

نشر الصحفيان كارلو بونينو وجوليانو فوسكيني في صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية مقالا حول اللقاء الأخير الذي جمع المحققين الإيطاليين ونظرائهم المصريين في القاهرة، والذي لم يُسفر عن أي شيء جديد يُذكر.

Published On 17/1/2020
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة