ديفد هيرست: بعد خطة ترامب.. البقاء والنضال الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين

متظاهر فلسطيني بجانب قنبلة صوتية ألقتها القوات الإسرائيلية خلال احتجاج في الخليل على خطة ترامب للسلام اليوم (رويترز)
متظاهر فلسطيني بجانب قنبلة صوتية ألقتها القوات الإسرائيلية خلال احتجاج في الخليل على خطة ترامب للسلام اليوم (رويترز)

أكد صحفي بريطاني بارز أنه ليس أمام الفلسطينيين من خيار سوى البقاء في وطنهم والنضال من أجل إبطال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط التي أعلنها أول أمس الثلاثاء.

وقال رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي الإخباري البريطاني ديفد هيرست إن الفلسطينيين "ليس لديهم مكان يفرون إليه"، فأوروبا أوصدت أبوابها أمام أي هجرة جماعية في المستقبل.

ولذلك فإن أمام الفلسطينيين خيارا واحدا ألا وهو البقاء والنضال، وفق نصيحة هيرست التي تشدد على ضرورة أن يتحد الشعب الفلسطيني لأنه بالاتحاد يستطيع إفشال مخططات إسرائيل "الاستعلائية" القائمة على التطهير العرقي.

ويلفت الكاتب إلى أن الفلسطينيين فعلوا ذلك من قبل، ويمكنهم تكراره مرة أخرى.

خطة نتنياهو لن تنجح
ويرى هيرست أن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوسعية وحدها لن يكتب لها النجاح، مبررا ما ذهب إليه بأن مشاريع البنية التحتية التي أقامتها تل أبيب لتوطيد احتلالها كالمستوطنات والجدار الفاصل والطرق والأنفاق، إلى جانب كونها دولة فصل عنصري "كلها مسكنات تخفف الألم عن دولة ذات أغلبية يهودية لكنها لا تعالج السبب".

وينقل الصحفي البريطاني عن تقرير أعده مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي في عام 2016 ورفعه إلى الكنيست (البرلمان) أن نحو 6.5 ملايين مسلم و6.44 ملايين يهودي يعيشون في المنطقة الواقعة بين غور الأردن والبحر الأبيض المتوسط.

ويقول هيرست إن تلك الأرقام عفا عليها الزمن الآن، لافتا إلى أن مكتب الإحصاء تحدث عن مسلمين وليس عن فلسطينيين، حيث استثنى بذلك المسيحيين الفلسطينيين.

هيرست: خطة نتنياهو التوسعية لن يكتب لها النجاح (رويترز)

نكبة أخرى تنتظرهم
ووفقا لمقال ميدل إيست آي، فإن الترحيل الجماعي للفلسطينيين يعد نكبة أخرى ويقع في صلب رؤية ترامب ونتنياهو للسلام الذي يصفه رئيس التحرير في مقاله بالموقع بأنه "سلام رديء ينشأ إثر اندحار نضال الفلسطينيين من أجل بناء دولة في أراضيهم".

وينبه هيرست إلى أن جوهر "الرؤية الكارثية" لا تكمن -برأيه- في أحاديث ترامب أو نتنياهو "الاستعلائية"، بل في فقرة داخل وثيقة الخطة التي تقع في 180 صفحة.

وتتحدث تلك الفقرة عن أن مبادلة إسرائيل للأراضي قد تشمل "مناطق مأهولة وغير مأهولة".

ويعتقد كاتب المقال أن الوثيقة كانت دقيقة فيما يتعلق بالسكان الذين تقصدهم، وهم فلسطينيو 1948 القاطنون فيما يسمى مثلث إسرائيل الشمالي المكون من كفر قرع وعرعرة وباقة الغربية وأم الفحم وقلنسوة والطيبة وكفر قاسم والطيرة وكفر برا وجلجولية.

إعادة ترسيم الحدود
وتمضي الوثيقة إلى القول إن "الرؤية تأمل في إمكانية أن تتوافق الأطراف على إعادة ترسيم حدود إسرائيل بما يؤدي لأن تكون هذه المجتمعات جزءا من الدولة الفلسطينية". 

وتقضي الخطة بأن تخضع الحقوق المدنية لسكان تلك المناطق للقوانين والأحكام القضائية المعمول بها أمام السلطات ذات الصلة.

واعتبر هيرست تلك الفقرة "الجزء الخفي وأخطر ما في هذه الخطة"، مضيفا أن دولا عربية مثل مصر والسعودية والإمارات رحبت "دون تحفظ" بخطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

وقبل أن يختم مقاله، نصح الكاتب الفلسطينيين بضرورة مواجهة الواقع الجديد، مشيرا إلى أن اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل في عام 1993 وصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود.

وقال موجها كلامه إلى الشعب الفلسطيني إنه لا الولايات المتحدة ولا القانون الدولي أو قرارات الأمم المتحدة سبق أن هبت لنجدتهم. 

وأضاف أنه "بهذا المعنى وحده فإن خطة ترامب الوحشية قد أسدت للفلسطينيين معروفا بأن قضت على وهم دام عقودا من الزمن".

المصدر : ميدل إيست آي