السودان.. تجمع المهنيين يعود للشوارع منقسما

في الذكرى الأولى.. مظاهرات بالخرطوم تطالب باستكمال تحقيق أهداف الثورة
جانب من مظاهرات اليوم في الخرطوم (الجزيرة)

أحمد فضل-الخرطوم

شرخ كبير تسببت فيه مواكب (مظاهرات) إكمال السلطة الانتقالية التي نظمها تجمع المهنيين السودانيين ظهر اليوم الخميس في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، فقد تعرض الكيان الذي طالما ألهم السودانيين لانتقادات لاذعة من أنصاره.

وكان تجمع المهنيين في الصفوف الأولى لمواكب التنحي ضد الرئيس المخلوع عمر حسن البشير في 25 ديسمبر/كانون الأول 2018، قبل أن تنضم إليه قوى سياسية أخرى ضمن "تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي نجح في الإطاحة بالبشير في أبريل/نيسان 2019.

واستجاب الآلاف من أنصار تجمع المهنيين، واحتجوا أمام مجلس الوزراء في الخرطوم مطالبين بالمسارعة في تسمية ولاة مدنيين للولايات وتشكيل المجلس التشريعي.

وحاول التجمع المكون من قطاعات مهنية تلمس عودته للشوارع مجددا، لكن هذه المرة علت هتافاته ضد حكومة من "صلبه" عبر موكبين احتجاجيين ضد حكومة عبد الله حمدوك، موكب اليوم وموكب آخر مقرر في 13 فبراير/شباط المقبل.

ويطالب التجمع بالمسارعة في تسمية ولاة مدنيين لولايات البلاد الـ18 لإكمال تشكيل الحكومات المدنية فيها، فضلا عن تسمية المجلس التشريعي وتشكيل المفوضيات.

انقسام اللجان
وقبل ساعات من انطلاق المواكب سجلت لجان مقاومة مهمة اعتراضاتها على الموكب وأهدافه، كان أبرزها لجان المقاومة في أحياء بري التي شكلت إحدى الحواضن الرئيسية للاحتجاجات ضد البشير.

وأبدت لجان البراري تحفظها على موكب الخميس، وطالبت تجمع المهنيين وكل مكونات الحرية والتغيير بنشر تصوراتهم عن طريقة تكوين المجلس التشريعي بكل شفافية.

وشكك البيان في توقيت إعلان المواكب، ورفض تمرير أي أجندة أو محاصصة عبر الشوارع والمواكب، وتساءل "نضغط على من؟ ومن أجل ماذا؟ فالحكومة التي جاءت بها الثورة -وعلى رأسها الدكتور حمدوك- تجد قبولا غير مسبوق من الشارع".

وقبلها أبدى حزب الأمة القومي بزعامة الصادق المهدي تحفظه على المواكب، وناشد عبر بيان تجمع المهنيين بمراجعة خططه التصعيدية.

شهر التصعيد
وتوقع ممثل تجمع المهنيين في لجنة العمل الميداني لقوى الحرية والتغيير علي فارساب أن تكون الاستجابة لموكبي الخميس لإكمال هياكل الحكم الانتقالي و13 فبراير/شباط المقبل لتحقيق السلام كبيرة.

ويقول فارساب للجزيرة نت إن كل كتل ائتلاف قوى الحرية والتغيير داخل لجنة العمل الميداني قد أجازت الموكبين ووافقت على "الخطوة التصعيدية".

ويؤكد أن مواكب الولايات ستكون أكثر زخما من المواكب المركزية في الخرطوم نسبة لحماس لجان المقاومة في مدن الولايات المتضررة من استمرار الولاة العسكريين ورموز النظام البائد في حكوماتهم.

ويشير إلى أن الحملة التصعيدية ستستمر لمدة شهر على أن تبدأ الخميس بالمواكب، وتشمل ندوات وأنشطة أخرى وصولا بالحملة لغاياتها.

وعلمت الجزيرة نت أن موكب الخميس المركزي في الخرطوم -الذي سيمثل اختبارا لتماسك شعبية تجمع المهنيين- سيتوجه إلى مجلس الوزراء حاملا مذكرة لرئيس الوزراء حمدوك، حيث بدأت اتصالات مع الأخير لمخاطبة الموكب أو الاكتفاء بتسلم المذكرة.

عرقلة السلام
لكن الحركات المسلحة المنضوية تحت تحالف نداء السودان أحد مكونات قوى الحرية والتغيير لا تبدو سعيدة بالحملة التصعيدية التي أعلنها تجمع المهنيين.

ويعتبر المتحدث باسم مكتب تجمع قوى تحرير السودان في الداخل يزيد دفع الله رشاش الدعوة لهذه المواكب عرقلة لعملية السلام الجارية في جوبا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ويضيف رشاش للجزيرة نت أن الدعوات لاستكمال السلطة المدنية بتعيين ولاة مدنيين وتسمية المجلس التشريعي تعارض إعلان المبادئ الموقع في سبتمبر/أيلول 2019 بجوبا والذي نص على إرجاء هذه التعيينات لحين تحقيق السلام.

ويرى أن "أي محاولات لممارسة الضغوط على الحكومة ستدخلها في حرج، واستجابتها لهذه الضغوط تعني التراجع عن إعلان جوبا، وهذا نتائجه غير جيدة، لا يوجد داع لأن المفاوضات تمضي بشكل جيد".

انقسام في المنصات
وانقسم محسوبون على الحراك الثوري في منصات التواصل الاجتماعي حيال موكب إكمال السلطة الانتقالية على الرغم من تدفق الآلاف صوب مجلس الوزراء بالخرطوم وأمانات الحكومات الولائية في ود مدني وكسلا وكوستي والقضارف ودنقلا.

وغرد رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي على تويتر مؤيدا لموقف لجان مقاومة بري، وقال "خالص تحايا الود والأخوة لجميع لجان المقاومة في الأحياء والأقاليم، وتحية خاصة جدا لأسود البراري على عدم تجاوبهم مع الدعوة الباطلة للخروج".

من جهته، دون الناشط غازي الريح على حسابه في فيسبوك "قبل الخروج للشارع لتكون أداة في يد السياسيين الانتهازيين التافهين اسألهم: ما هي معايير اختيار الولاة؟ أين قوائم ترشيحات الولايات؟ كيف سيشكل المجلس التشريعي؟ ما هي معايير اختيار عضوية التشريعي؟".

وبحسب مصادر للجزيرة نت، فإن المجلس المركزي ينظر حاليا في ترشيحات قوى الحرية والتغيير في الولايات لولاة مدنيين، مع استثناء أربع ولايات في الوقت الراهن هي البحر الأحمر وكسلا والجزيرة وجنوب دارفور.

المصدر : الجزيرة