وقف مسيرات العودة بغزة 3 شهور.. إعادة تنظيم أم انسحاب تدريجي من الميدان؟

مسيرات العودة انتظمت كل جمعة على مدى عامين استشهد خلالها مئات الفلسطينيين (الجزيرة)
مسيرات العودة انتظمت كل جمعة على مدى عامين استشهد خلالها مئات الفلسطينيين (الجزيرة)
 
الجزيرة نت-غزة
 
اعتاد الفلسطينيون في قطاع غزة منذ 30 مارس/آذار 2018 التوجه كل جمعة إلى الحدود الشرقية للمشاركة في فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار، باستثناء بعض الأيام التي لم تنفذ هذه الفعاليات لأسباب أمنية أو بسبب حالة الطقس.
 
غير أن اليوم الجمعة لن يشارك الفلسطينيون في هذه المسيرات، بقرار رسمي من الهيئة الوطنية لمسيرات العودة التي تدير هذه المسيرات بعد تحويلها من فعاليات أسبوعية إلى شهرية، على أن تتوقف لمدة ثلاثة أشهر.
 
القائمون على تنظيم المسيرات يرون أن تحويل المسيرات إلى شهرية لضمان استمراريتها، وتوصيل رسائل لكل الوسطاء من أجل التدخل، وأن فترة الثلاثة أشهر التوقف فرصة لإعادة تقييم عمل الهيئة خلال الفترة السابقة، وإعادة ترتيب لجانها من أجل الانطلاق بشكل أقوى.
 
 
مرحلة تقييم
عضو الهيئة الوطنية د. وجيه أبو ظريفة يقول "إن التوقف ثلاثة أشهر لتقييم وإعادة بناء الهيئة ولجانها وفعالياتها، وفي نفس الوقت التخلص من الضغوطات التي كانت عليها بسبب الاحتلال خلال الفترة السابقة، باستهداف المتظاهرين والضغط على غزة ومحاولة لإعطاء فرصة للوسطاء لإدخال تسهيلات جديدة للناس في غزة".
 
وشدد في حديثه للجزيرة نت على أن مسيرات العودة جزء من معركة النضال المتواصل، ومن الضروري أن يكون لديها مساحات لتطوير قدراتها وأدواتها، ولا تكون أسيرة لشكل واحد من العمل لا تستطيع من خلاله أن تنطلق من جديد.

ويضيف أبو ظريفة "الفعاليات الأسبوعية مرهقة على المدى الطويل، ونحتاج لنفس طويل لضمان نجاحه. أما البرنامج الشهري وفي المناسبات الوطنية فستكون لتخفيف الأعباء عن الناس والمشاركين، وضمان أن تكون هناك مشاركات أوسع وتغطية إعلامية أكبر".
 
ويوضح أنه "في 30 مارس/آذار المقبل ستشهد المسيرات مرحلة جديدة من عملها، بحيث سيتم إحياء المناسبات الوطنية على الحدود، وليس داخل المدن، وهي تزاوج بين أمرين بين استمرار المسيرة وبين إحياء هذه المسيرات على الحدود، وتثبت أن غزة جزء من معركة التحرر الوطني الكاملة، وفرصة للتعبير عن وحدة الشعب الفلسطيني".
 
وحول حديثه عن إعطاء الفرصة للوسطاء خلال فترة التوقف، يقول إن جزءا من مهام المسيرة على المستوى التكتيكي والمرحلي لكسر الحصار، مشيرا إلى أنه على مدى الأشهر الماضية كان هناك الكثير من الوساطات من المبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف أو مصر أو قطر أو غيرهم، في محاولة لتخفيف الضغط عن الناس بغزة، معتبرا أن فتح معبر رفح وتصدير بعض أنواع المنتجات للخارج ومساحات الصيد من نتائج المسيرات ولولاها لما تمت.
 
التفكير بصوت عال
أما الكاتب والمحلل الفلسطيني عامر شريتح فيقول "بعد مرور 22 شهرا على فعاليات مسيرات العودة حري بنا أن نتوقف ونناقش بصوت عال مجريات ما حدث هذه الفترة، وبماذا نجحنا وأين أخفقنا لنخرج بنتيجة إيجابية ونلبس هذا المشروع الوطني العظيم حلة جديدة، للخروج من الروتين والتكرار، وإزالة سلبيات المرحلة السابقة بأقل التكاليف المادية، ووقف الخسائر البشرية وإبهار العالم بالإبداع في التظاهر السلمي في تثبيت الحق الفلسطيني بالعودة".
 
ويشدد، متحدثا للجزيرة نت، على ضرورة تطوير عمل اللجان الفاعلة ومأسسة الهيئة وانتقاء أشخاص أكثر حرفية في أداء وإدارة الحراك الشعبي، وتوسيع العمل الوطني من إبداء المقترحات والأفكار من خلال الأكاديميين والحقوقيين بمختلف الثقافات لتطوير عمل الحراك وتقصير أمده بالعودة والاستقلال.
آلاف الإصابات جراء قمع قوات الاحتلال مسيرات العودة (الجزيرة)
 
مهام التوقف
ويحدد عضو هيئة المسيرات ماهر مزهر خمس مهام للهيئة ستقوم بها خلال فترة التوقف: إعادة تشكيل لجان الهيئة، العمل على حل مشاكل جرحى المسيرة، إعادة ترتيب المخيمات الخمسة في الميادين، الاستعداد للانطلاق بأكثر قوة في مليونية يوم 30 مارس/آذار المقبل ذكرى يوم الأرض، تجهيز الملفات القانونية لمحكمة الجنائية الدولية.
 
ويقول مزهر للجزيرة نت "جاءت هذه المهام الخمس مجتمعة من أجل إعادة تشكيل الهيئة وترميم أوضاعها الداخلية، وبما يسمح بانطلاقها أكثر قوة وأكثر فعالية باتجاه رفع كلفة الاحتلال، وباتجاه استنزاف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية".
 
ويضيف "قرار تحويل فعاليات مسيرات العودة من أسبوعية إلى شهرية جاء بناء على دراسة معمقة ومسؤولة وجادة من الهيئة استمرت عدة أشهر، في إطار تقييم عملها وفي إطار تقيم الفعاليات والجدوى منها".
 
ويشدد القيادي الفلسطيني على أن المسيرة مستمرة سواء كانت أسبوعية أو شهرية، فالهدف هو الاستمرار في هذا العمل النضالي الذي يمثل شكلا جديدا من أشكال النضال الشعبي والسلمي ضد الاحتلال.
 
يُذكر أن جيش الاحتلال دأب على قمع مسيرات العودة السلمية بعنف، بإطلاق النار وقنابل الغاز على المتظاهرين بكثافة، مما أدى لاستشهاد 340 مواطنا بينهم 16 شهيدا احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية.
المصدر : الجزيرة