إياد علاوي للجزيرة نت: العراق تحول لساحة صراع أميركي إيراني

رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي (رويترز)

حاوره: عبد الحميد قطب

أكد رئيس الوزراء العراقي السابق وزعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي أن العراق تحول لساحة صراع أميركي إيراني، وأنه يعيش مرحلة هي الأخطر في تاريخه، مطالبا جميع الأطراف بالحكمة والاتزان وإبعاد خيار الحرب.
 
ودعا علاوي إلى عقد مؤتمر إقليمي لإحلال السلام في العراق وبقية دول المنطقة، لافتا -في حوار مع الجزيرة نت- إلى أن أسباب الاحتجاجات التي شهدتها الساحة العراقية وامتازت بسلميتها الواضحة تقع في خانات كثيرة ومتداخلة، أهمها الصراع الأميركي الإيراني.
 
وتاليا نص الحوار:

 ما تعليقكم على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أميركية، وما تأثير هذا التصعيد على الساحة العراقية؟

ما جرى يجعلنا نعيش في مرحلة هي الأخطر في تاريخ العراق، والمنطقة بشكل عام، وهذا ناجم عن التصعيد الذي حذرنا منه مرارا وتكرارا، وطالبنا بوقفه وتقديم مصلحة الوطن.

وبدورنا، نطالب جميع الأطراف بالحكمة والاتزان، وإبعاد خيار الحرب وتأثيراتها، وتقديم الأولوية لحفظ العراق ودماء العراقيين واستقرارهم، ونكرر دعوتنا اليوم لعقد مؤتمر إقليمي يقود المنطقة بأكملها إلى شواطئ السلام والأمان.

وقد سبق أن دعوت إلى عقد قمة عربية طارئة تقودها دول الاعتدال، لإجراء مصالحات عربية-عربية، وتأجيل المشاكل لمؤتمر آخر، وتصفير الأزمات وصياغة موقف عربي واضح للتعامل مع إيران وتركيا وإسرائيل، وخاصة ما يتعلق بمسيرة السلام العادل والشامل، وتبني تبادل المنافع المشتركة، وتوقيع معاهدات عدم اعتداء بين الدول وامتداداتها النافذة. وفي ظل هذه الظروف أجدد دعوتي عبر الجزيرة نت لعقد هذه القمة.

 هل نحن بصدد مرحلة صدام حقيقي وتصفية حسابات بين واشنطن وطهران على الساحة العراقية.. ومن الذي يتحمل نتيجة هذا التصعيد؟

أعتقد أن ما جرى هو نتيجة طبيعية لاحتدام الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. وفي الحقيقة، فإن استهداف مواقع أميركية من قبل جماعات مرتبطة بإيران هو الذي أدى إلى اشتعال الأمور. وكما سبق وقلت، نطالب جميع الأطراف بالحكمة والاتزان، وإبعاد الحرب وتأثيراتها، ومنح الأولوية لحفظ العراق والعراقيين.

 على مدار أكثر من شهرين تجتاح العراق مظاهرات عارمة لم تشهدها البلاد منذ عقود. ما أسباب هذه الاحتجاجات، وما الذي أدى إلى اندلاعها في هذا التوقيت؟

من المؤكد أن أسباب هذه التظاهرات التي خرجت في العراق وامتازت بسلميتها الواضحة، تقع في خانات كثيرة ومتداخلة، أهمها وجود صراع دولي وإقليمي على العراق، وآخر إيراني أميركي على أرض العراق، بالإضافة إلى ضعف الأداء الحكومي، والمحاصصة الطائفية والتهميش والإقصاء، والفساد المالي والإداري، واتساع رقعة الفقر، حتى بات ثلث العراقيين تحت خط الفقر.

وقبل كل ذلك تراكم الكثير من الأخطاء والخطايا، وأعني بالخطايا تلك القرارات التعسفية التي فرضها الاحتلال، وأدت إلى إضعاف العراق.

وفي السابق كانت شكاوى المواطنين تمر عبر قنوات محددة، ولكن في عصر السماوات المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح بمقدور كل مواطن أن يبث شكواه ويشاهدها الملايين، وكل ما سبق في تقديري، أدى إلى اندلاع هذه التظاهرات.

 وكيف تنظرون إلى طريقة تعامل الحكومة والأجهزة الأمنية مع المتظاهرين؟

نحن في بداية التظاهرات قدمنا اقتراحات كثيرة للحكومة، منها على سبيل المثال، فتح حوار بنّاء مع المتظاهرين والاستماع لمطالبهم وشكاواهم، واعتبار من قُتل شهيدا، والإسراع بعلاج المصابين وتقديم جميع التسهيلات لهم، لكن مع الأسف لم يؤخذ بمقترحنا.

وبالنظر إلى تصريح وزير الدفاع الذي أكد فيه وجود جهة ثالثة تقف خلف استهداف المتظاهرين، فأعتقد أننا بصدد شبح تسبب في قتل خمسمئة متظاهر وآلاف المصابين! فمن المهازل أن الحكومة التي استطاعت أن تصل إلى أبي بكر البغدادي عاجزة عن تحديد المتسبب بقتل المتظاهرين.

 البعض يرى أن الحراك العراقي انعكاس للأزمة بين طهران وواشنطن.. ما صحة هذا الرأي؟

نعم صحيح، وفي الوقت ذاته هناك أزمات أخرى في المنطقة تلقي بظلالها على العراق، وتؤثر عليه.

 هل مطالب المتظاهرين محصورة في الشق الاقتصادي فقط.. أو لها أبعاد سياسية؟

من المؤكد أن لها أبعادا سياسية من الدرجة الأولى، وتأتي بعدها الجوانب الاقتصادية مثل توفير فرص العمل والتنمية وغير ذلك.

 وهل تقتصر التظاهرات على أبناء الطائفة الشيعية أو تشمل جميع مكونات الشعب العراقي؟

التظاهرات تشمل جميع أبناء الشعب العراقي، وجميع المحافظات، وحتى المحافظات التي لم تشارك لظروفها القاسية مثل عمليات النزوح وعدم وجود بيوت للإيواء.. لكنها في الوقت ذاته تؤيد التظاهرات ومطالبها. علما بأن جميع أطياف الشعب العراقي ناقمة على تردي الأوضاع السياسية والاقتصادية. 

‪احتجاجات قرب جسر الأحرار في بغداد‬ (غيتي)

 طالبتم بتعديل النظام السياسي، فكيف يتم ذلك بوجهة نظركم؟

طالبنا بتعديل النظام السياسي العراقي، ودشنا لهذا الهدف مبادرة سميناها "المنبر العراقي"، وهي مبادرة غير حزبية تضم النخب العراقية من خارج وداخل العراق، واشترطنا عدم تورط المشاركين في قضايا فساد أو قتل أو طائفية، وعملنا على التخلص من المحاصصة والطائفية، لأنه لا يمكن أن يكون هناك نظام سياسي يخضع للسيطرة الأجنبية أو المحاصصة أو الطائفية، ويقصي هذا ويقرب ذاك.

والآن نحن نطالب بتعديل الدستور، وتحقيق مبدأ المواطنة، من خلال إصدار وثيقة رسمية تسمى "حقوق المواطنة الكاملة" التي تقوم على العدل والمساوة، إضافة إلى تأسيس قضاء عادل وتعزيز وبسط سيادة القانون على جميع مناحي الحياة العراقية، وتكون القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي المناط بهما الدفاع عن سيادة القانون، وهذا هو الطريق الصحيح لتعديل النظام السياسي وبداية النهضة الحقيقية للعراق.

 ما مآلات استمرار التظاهرات، وهل تستطيع إسقاط النظام السياسي بأكمله؟

أعتقد أن التظاهرات ستستمر حتى يتم تغيير النظام السياسي بأكمله.

 وما رؤيتكم الشخصية لحل الأزمة العراقية؟

كما قلت، نحن نحتاج في العراق إلى شيئين أساسيين، أولا وثيقة أساسية لضمان حقوق المواطنة مبنية على العدل والمساواة، وثانيا سيادة القانون، وهاتان القضيتان تحديدا تقودان إلى ديمقراطية حقيقية وناجزة.

 كيف ترون الدعوات المطالبة بخروج القوات الأميركية من العراق؟

برأيي إذا كانت لدينا قدرة على حماية العراق فلا حاجة للقوات الأميركية ولا الحشد الشعبي.. وقد طالبنا في وقت سابق بإنشاء قيادة عامة للقوات المسلحة يقودها رئيس الوزراء وتأتمر بأوامره، ويدخل في إطارها جميع الكيانات مثل الحشد الشعبي والبشمركة.

 البعض يرى أن حكومة عادل عبد المهدي كانت خاضعة لنفوذ جهات طائفية أسهمت بإخفاقها في إيجاد حلول سياسية واقتصادية والتعامل مع الحراك.. فهل تتفق مع هذا الرأي؟

في تقديري أن المحاصصة والحراك والوجود الطائفي، كل ذلك يؤثر في الوضع العراقي بشكل عام.

 هل تأثر العراق بمحيطه الإقليمي والعربي؟

العراق يؤثر ويتأثر، لكننا نريده أن يؤثر في محيطه الإقليمي بما يعود على الشعوب بالنفع والاستقرار، وأن يسهم في حل القضايا والأزمات التي تشغل دول المنطقة.

 هل هناك هدف مشترك بين الحراك العراقي واللبناني؟

أعتقد أن المعاناة واحدة، وبرأيي أن المحاصصة والطائفية تقفان خلف الأزمتين العراقية واللبنانية.

 شاركتم في تأسيس مجلس العلاقات العربية والدولية، لكن لماذا لا نرى أي دور له في حل القضايا العربية؟

هذا المجلس الوحيد الذي يضم نخبا من مختلف الدول العربية لعب دورا مهما في المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وتشكيل الحكومة، كما نجح المجلس في إقناع الروس بتبني فكرة عقد "جنيف 2″ استنادا لـ"جنيف 1" لحل الأزمة السورية.

لكن للأسف ضعف إمكانات المجلس حال دون قيامه بدور فاعل ومؤثر في قضايا المنطقة، لكننا نأمل في المرحلة المقبلة أن يكون له دور في حل الأزمات.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يشي اغتيال الولايات المتحدة الجنرال الإيراني قاسم سليماني والقيادي الكبير في الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس بانقلاب المعادلات، ويضع العراق على حافة الهاوية، بحسب تحذيرات خبراء.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة