ماذا سيحدث لو أعلنت القيادة الفلسطينية نهاية اتفاق أوسلو؟

U.S. President Donald Trump meets with Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at the White House in Washington, U.S., January 27, 2020. REUTERS/Kevin Lamarque
ترامب أثناء لقائه بالبيت الأبيض نتنياهو لمناقشة صفقة القرن (رويترز)

عوض الرجوب-رام الله

فيما يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مشاورات في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وخصمه بالانتخابات المقبلة بيني غانتس لمناقشة خطته -المعروفة إعلاميا بصفقة القرن- وربما إعلانها قريبا، يغيب الجانب الفلسطيني وتتجه الأنظار للرد وعلى أي شكل سيكون؟

وفي الوقت الذي تحدث فيه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات عن "خطوات" أبرزها "إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية" بمعنى إنهاء اتفاقية أوسلو، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإسلامية إسماعيل هنية أن الصفقة قد تقود الفلسطينيين "إلى مرحلة جديدة في نضالهم".

لكن عمليا ما الذي يمكن فعله في حال أعلن رسميا عن صفقة تلغي حل الدولتين وفق الأسس المتفق عليها في اتفاق أوسلو، وماذا سيتغير على الأرض، سياسيا واقتصاديا وإداريا، وأي دور سيكون لغزة مستقبلا؟

 

‪صائب عريقات تحدث عن خطوات أبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية‬ (الأناضول)
‪صائب عريقات تحدث عن خطوات أبرزها إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية‬ (الأناضول)

إعلان لفظي
رغم الخطاب الرسمي "الاستثنائي والساخط" على الإدارة الأميركية، فإن مسؤول دائرة البحوث في المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الإستراتيجية المحلل الفلسطيني خليل شاهين لا يرى أي إجراءات عملية تتماشى مع هذا الخطاب، بل يلفت النظر إلى عدم عقد أي اجتماع للقيادة الفلسطينية لمناقشة الإعلان الأميركي وسبل الرد عليه.

ويضيف المحلل الفلسطيني أن القيادة الفلسطينية لو كانت تريد اتخاذ خطوات دراماتيكية لطبقت قرارات سابقة للمجلس المركزي والوطني لمنظمة التحرير مقرة منذ 2015، مما يعني أن أي إعلان عن انتهاء المرحلة الانتقالية سيكون لفظيا، في حين تتواصل عمليا العلاقات القائمة بين السلطة والاحتلال.

وأوضح أن من الخيارات المتاحة وقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بإسرائيل مع استمرار التحركات على المستوى الدبلوماسي ولدى المحكمة الجنائية وفي أروقة الأمم المتحدة، وهذا يعني المواجهة وفي الوقت ذاته يعني مزيدا من الضغط على السلطة وتهديد مستقبلها.

لكن ما يراه شاهين أن التوجه بعيد عن اتخاذ إجراءات ذات طابع راديكالي ومكلف بالنسبة للسلطة، مرجحا مزيدا من التمسك باتفاق أوسلو وأن اتجاه بقاء السلطة سيغلب في النهاية تجاه محاولة اتخاذ إجراءات قد تقود إلى المواجهة.

ومثالا على ذلك، أن نتيجة الحديث سابقا عن إعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل كانت الذهاب إلى تعديل اتفاق باريس الاقتصادي وليس التحرر منه.

 

‪إسماعيل هنية: الصفقة قد تقود الفلسطينيين إلى مرحلة جديدة من النضال‬  (رويترز)
‪إسماعيل هنية: الصفقة قد تقود الفلسطينيين إلى مرحلة جديدة من النضال‬ (رويترز)

التطبيق الفعلي
وأوضح شاهين في حديثه للجزيرة نت، أن التطبيق الفعلي لصفقة القرن منوط بإسرائيل مع مظلة رعاية أميركية، لذلك فإن الخصم هو الاحتلال وينبغي توجيه الردود نحوه.

وشدد على أن العالم لن يتحرك إذا استمر الوضع القائم على حاله، مما يستوجب "إحداث تغيير" يشعر الجميع معه بأن صفقة القرن تهدد الأمن والاستقرار فعلا وليس تهديدا أجوف فقط.

من هنا، يرى الباحث الفلسطيني ضرورة إعداد الحالة الفلسطينية لمواجهة شاملة سياسيا ودبلوماسيا وميدانيا ضمن صياغة إستراتيجية وطنية شاملة، تتطلب توافقا وطنيا أساسه إنهاء الانقسام المستمر منذ 2007.

ويشدد على أن نقطة البداية يجب أن تكون بعقد اجتماع تحضره جميع الفصائل لبلورة إستراتيجية ذات بعدين، الأول كيفية إنهاء الانقسام والثاني الإستراتيجية الكفاحية بالمعنى الدبلوماسي والشعبي.

وتحدث عن ضرورة بناء الإستراتيجية الفلسطينية على فرض الوقائع على الأرض، "مما يتطلب الخروج من اتفاق أوسلو والتمرد على القيود والالتزامات المترتبة عليها، ونقل الصراع إلى مناطق ج والمستوطنات والجدار".

انتقال المسؤوليات
من جهته، يستبعد الباحث في مؤسسة يبوس للاستشارات والدراسات الإستراتيجية في رام الله، سليمان بشارات، أن تذهب السلطة لحل نفسها مدللا على ذلك بتحجيم المؤسسات الوطنية بمنظمة التحرير وانشغال القيادات بمعركة التنافس على خلافة الرئيس محمود عباس.

وقال إن الفجوة بين السلطة ومؤسساتها من جهة والشعب من جهة ثانية، خلق قيادة غير مستعدة لدفع أي أثمان في أي معركة مع الاحتلال.

أما إذا حدث وحلت السلطة فعليا، فيقول بشارات إن أول ما يترتب على ذلك إلغاء كافة الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل عمليا وبالتالي غياب الضامن لشكل العلاقة مع الاحتلال، وهذا خيار ترفضه أوروبا وأميركا وإسرائيل أيضا.

يضيف بشارات أن حل السلطة يعني فورا انتقال التبعية الإدارية للفلسطينيين إلى الاحتلال في كل مناحي الحياة وبكامل التكاليف، بعد نحو ربع قرن من عدم المسؤولية المدنية والاحتلال غير المكلف.

وتابع أن إنهاء اتفاق أوسلو يعني خسارة سنوات من التمهيد والتهيئة لتطبيع عربي وإقليمي من جهة، والتوقف عن التنصل من المسؤولية تجاه الفلسطينيين وإلقائها على عاتق السلطة من جهة ثانية.

يشير بشارات إلى أن السيناريو الأخطر في حال إلغاء الاتفاقيات هو إزاحة المظلة الأمنية الفلسطينية عن الاحتلال بتوقف التنسيق الأمني.

بالتوازي مع ما سبق، لا يستبعد الباحث الفلسطيني الفوضى العارمة وغير المنضبطة والفراغ المجتمعي في الضفة الغربية إذا ما اتخذ قرار حل السلطة، خاصة مع غياب التأطير السياسي والفصائلي لجيل من الفلسطينيين على الأقل خاصة بعد الانقسام بين فتح وحماس.

كلمة الحسم
تعقيبا على تصريحات هنية، استبعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل الدكتور بلال الشوبكي وجود مخططات واضحة وبرامج ميدانية لدى حركة حماس يمكنها أن تعرقل صفقة القرن.

وأوضح أن الحركة الوحيدة القادرة على تغيير المسار الحالي على الصعيد الإقليمي والدولي هي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، نظرا لتغييب حركة حماس في الضفة الغربية كبنية تنظيمية بفعل سياسات أمنية مورست لعقد من الزمان.

كما لا يعول المحاضر الفلسطيني على إمكانية أن تقوم غزة بأي شيء سواء على الصعيد العسكري أو المسيرات الشعبية.

ولفت الشوبكي إلى أن الكلمة الحسم لن تكون إلا للضفة، لأنه منوط بها أي تغيير في نمط العلاقة بين السلطة وإسرائيل، لما سيترتب عليه من تغيير في نمط الحياة اليومي للفلسطينيين.

وخلص الأكاديمي الفلسطيني إلى أن إسرائيل تستطيع تصفية ما تبقى من المشروع الفلسطيني الذي وقعت عليه القيادة الفلسطينية في اتفاق أوسلو وحل الدولتين، لكن الصفقة لا تعني تصفية القضية الفلسطينية.

وشدد على أن مواجهة "صفقة القرن" مسؤولية الجميع، لكنه لا يرى مؤشرات لقدرة الفصائل على وضع برنامج ميداني موحد لهذه المواجهة.

المصدر : الجزيرة