مظاهرات وانتخابات ومجازر وانقلاب.. إليك أبرز محطات ثورة 25 يناير

قوات الأمن تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 (الفرنسية)
قوات الأمن تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان التحرير يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 (الفرنسية)

عبد الرحمن أحمد-القاهرة

قبل تسع سنوات، كان المصريون على موعد مع أحد أهم الأحداث الفارقة في تاريخ بلادهم الحديث وهو ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، حين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والقضاء على استبداد وفساد نظام الرئيس حسني مبارك الذي ظل جاثما على أنفاس البلد لنحو 30 عاما.

وإذا كانت جذوة الثورة قد خبت ظاهريا بعد محاصرتها والانقلاب عليها، فإن السنوات التالية أظهرت أن صدور الكثير من المصريين لا تزال تشتعل، حيث يخلدون ذكرى الثورة وينتظرون اللحظة المواتية لإحيائها وتحقيق أهدافها.

وفي ذكراها التاسعة نعيد التذكير بأهم المحطات التي شهدتها الثورة منذ بدايتها وحتى اليوم:

شرارة البداية
كانت البداية من مواقع التواصل الاجتماعي، ودعوة من صفحة "كلنا خالد سعيد" على فيسبوك للنزول إلى الشارع للاحتجاج يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 لتوافقه مع عيد الشرطة المصرية، ليخرج آلاف المصريين في مظاهرات بدأت من ميدان التحرير وامتدت لميادين أخرى، لتتصدى لهم الشرطة بالعنف، ويسقط عدد من الشهداء برصاص الأمن.

جمعة الغضب
صمد المتظاهرون في وجه آلة القمع الأمنية، ونجحت المظاهرات الحاشدة التي خرجت يوم 28 يناير/كانون الثاني 2011 فيما عرف بـ"جمعة الغضب"، في كسر حصار الشرطة بعد سقوط مئات الثوار قتلى.

وصل المتظاهرون إلى الميادين الرئيسية، وقبل نهاية اليوم اختفت الشرطة بعدما فُتحت أبواب سجون عدة، وانتشرت آليات الجيش في الشوارع وأعلنت السلطة حظر التجول.

حكومة شفيق
حاول مبارك تهدئة الشارع وأعلن يوم 29 يناير/كانون الثاني 2011 حل حكومة أحمد نظيف وتكليف أحمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة، ووعد بإصلاحات، لكن الشعب الثائر رفض خطابه وخرجت مظاهرة مليونية يوم 1 فبراير/شباط من العام ذاته، ليعود مبارك بخطاب عاطفي يعلن فيه عدم نيته الترشح لولاية جديدة، مع تمسكه برفض الرحيل الفوري عن الحكم.

موقعة الجمل
في اليوم التالي 2 فبراير/شباط دبر أنصار النظام محاولة لإخلاء ميدان التحرير بالقوة، واقتحم آلاف من البلطجية يمتطون الجمال والخيول، حاملين السيوف والعصي والسياط، الميدان ليتصدى لهم الثوار في مواجهات استمرت لليوم التالي.

التنحي
استمر غليان الشارع المصري خلال الأيام التالية، وفي 10 فبراير/شباط خرج مبارك بخطابه الثالث رافضا التنحي، ليعلن المتظاهرون عن تنظيم مليونية الزحف، وفي مساء 11 فبراير/شباط خرج اللواء عمر سليمان ليعلن تنحي مبارك وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد.

مبارك حصل على البراءة وتحوّل من متهم إلى شاهد على الثوار (رويترز)

محاكمة القرن
تأخرت محاكمة مبارك وعائلته، وتحت ضغط احتجاج واسع شارك فيه مئات الآلاف في ميدان التحرير يوم 8 أبريل/نيسان 2011، بدأت جلسات محاكمة مبارك ونجليه يوم 19 أبريل/نيسان من العام نفسه.

استمرت "محاكمة القرن"، كما سماها الإعلام المصري، أكثر من عام حتى حُكم على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي يوم 2 يونيو/حزيران 2012 بالسجن المؤبد لدورهما في قضية قتل المتظاهرين.

الصدام مع العسكر
شهدت الفترة الانتقالية اشتباكات عديدة بين القوى الثورية والمجلس العسكري، بدأت بأحداث ماسبيرو التي قتل فيها نحو 35 متظاهرا أغلبهم من الأقباط على يد قوات الأمن بالقرب من ميدان التحرير يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 اندلع أول صدام بين بعض القوى الثورية والمجلس العسكري فيما أطلق عليها أحداث محمد محمود، حيث اندلعت حرب شوارع واشتباكات دموية ما بين المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بسرعة نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى رئيس وحكومة مدنية منتخبين، وبين قوات الشرطة مما أدى إلى مقتل المئات بالإضافة إلى إصابة الآلاف.

انتخابات نزيهة
جرت أول انتخابات تشريعية بعد الثورة على ثلاث مراحل، بدأت يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وانتهت يوم 19 يناير/كانون الثاني 2012، وأسفرت عن برلمان تعددي عقد أولى جلساته يوم 23 يناير/كانون الثاني 2012، ليتسلم السلطة التشريعية رسميا من المجلس العسكري.

مجاز جديدة
في الذكرى الأولى لموقعة الجمل يوم 1 فبراير/شباط 2012 وقعت أحداث غريبة في ملعب بورسعيد عقب مباراة كرة قدم بين المصري والأهلي، أدت إلى مقتل 72 من مشجعي النادي الأهلي، واتهمت منظمات حقوقية المجلس العسكري بالوقوف وراء المجزرة لمعاقبة جماهير ألتراس أهلاوي على دفاعهم عن الثوار في موقعة الجمل.

وبعد أشهر عديدة وتحديدا يوم 2 مايو/أيار 2012 اندلعت اشتباكات في منطقة العباسية بين معتصمين بالقرب من مبنى وزارة الدفاع في العباسية وبين مسلحين مجهولين، حيث هاجم المسلحون المعتصمين، الذين كانوا يطالبون بتسليم السلطة للمدنيين وإلغاء مادة تحصن لجنة انتخابات الرئاسة من الطعن.

رئيس مدني
وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران 2012 جرت أول انتخابات رئاسية تعددية حرة، فاز بها محمد مرسي بعد جولة إعادة أمام أحمد شفيق، ليصبح أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، ويقسم اليمين الدستورية أمام الجماهير في ميدان التحرير رمز الثورة.

وفي 12 أغسطس/آب 2012 أصدر مرسي قرارا بعزل وزير الدفاع المشير حسين طنطاوي وتعيين الفريق أول عبد الفتاح السيسي بدلا منه، وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه يتم إقرار أول دستور لمصر بعد الثورة.

تمرد وانقلاب
بعد عام حفل بمؤامرات داخلية وخارجية لإفشال مرسي، كما يقول أنصاره، نظمت حركة مدعومة من أجهزة أمنية وأطراف إقليمية حملة باسم "تمرد" تطالب باستقالة الرئيس، وفتحت الباب أمام مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو/حزيران 2013، ضخمت إعلاميا، ليقود السيسي يوم 3 يوليو/تموز 2013 انقلابا عسكريا يعزل مرسي ويحلّ البرلمان ويعلق العمل بالدستور.

تفويض ومجزرة
رفض قطاع واسع من الشعب المصري الانقلاب العسكري، ونظم أنصار مرسي اعتصاما مفتوحا في ميداني رابعة العدوية والنهضة، ليطلب السيسي منحه ما أسماه "تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل" استغله كغطاء شعبي لحملة قمعية وحشية طالت كل القوى السياسية في مصر.

وفي 14 أغسطس/آب 2013 نفذت قوات الشرطة المدعومة بالجيش "أكبر مجزرة جماعية في تاريخ مصر الحديث" بعدما فضت اعتصامي رابعة والنهضة بقوة وحشية، أدت لسقوط مئات الشهداء وفق الروايات الرسمية، وآلاف عدة وفق المعتصمين، بجانب آلاف المصابين والمعتقلين.

السيسي يلقي بيان الانقلاب العسكري ويعلن عزل الرئيس المنتخب (الصحافة المصرية)

السيسي رئيسا
في يناير/كانون الثاني 2014 أُقر الدستور الجديد الذي أعدّته ما عرفت بـ"لجنة الخمسين"، وكما كان متوقعا أعلن السيسي يوم 26 مارس/آذار 2014 عزمه خوض الانتخابات الرئاسية دون برنامج، لتجري انتخابات بلا منافسة حقيقية في مايو/أيار 2014 وسط مقاطعة واسعة، ويعلن فوزه بـ96% من الأصوات.

براءة مبارك
كان واضحا اتجاه نظام الانقلاب لوأد الثورة وإدانتها وتبرئة نظام مبارك، وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2014 أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكما نهائيا بتبرئة مبارك من تهم قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير وبيع الغاز لإسرائيل.

وفي 2015 أصدر السيسي "قانون التصالح" الذي أتاح تبرئة رموز نظام مبارك المتهمين في قضايا فساد مالي وإداري بعد دفع مبالغ مالية، وبالمقابل أصدر قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي وضع الكثير من الشخصيات العامة ونشطاء ثورة 25 يناير ضمن قوائم الإرهاب.

برلمان أمني
وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2015 أجريت انتخابات مجلس النواب، وتصدرتها قائمة "في حب مصر" التي كان يديرها لواء متقاعد قريب من المؤسسة العسكرية، وأشارت تقارير عديدة إلى أن أغلب أعضائها اختارتهم أجهزة سيادية، وشهدت الانتخابات عزوفا واضحا من الناخبين.

فترة ثانية للسيسي
رغم فشله الواضح في فترته الأولى وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، لم يجد السيسي حرجا في إعلان ترشحه لولاية ثانية بعدما أقصى كل منافسيه المحتملين بالتهديد والاعتقال قبل الانتخابات الرئاسية عام 2018، ليعاد انتخابه في مسرحية انتخابية جديدة.

حكم أبدي
في أبريل/نيسان 2019 جرى تمرير تعديلات دستورية تسمح ببقاء السيسي في السلطة حتى عام 2030، مع توسيع نفوذه وصلاحياته التنفيذية والتشريعية وتعزيز سيطرته على القضاء، بجانب منح الجيش سلطات واسعة في الحياة السياسية.

20 سبتمبر
بينما اعتقد البعض أن الثورة انتهت، وأن الخروج إلى الميادين أصبح من الماضي، جاء يوم 20 سبتمبر/أيلول 2019 ليظهر عكس ذلك، حيث استجاب آلاف المصريين لدعوة المقاول والفنان المصري محمد علي للتظاهر، ونزلوا إلى الشوارع في محافظات عديدة في أهم تحدٍ لحكم السيسي منذ سنوات.

واعتبر مراقبون أن هذه المظاهرات كسرت حاجز الخوف وجدار الصمت الذي بناه نظام السيسي خلال السنوات الماضية ومنع المصريين من الخروج إلى الشارع.

المصدر : الجزيرة